اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

هي المقارنة (الاستراتيجية) بين ساقي شهرزاد وشاربي ... أبي زيد الهلالي!!

عجوز فلسطيني في مخيم مار الياس قال لي «عظامنا التي بيعت على أرصفة أوسلو لن تبقى نائمة تحت التراب. لسوف تستفيق، وتطاردهم حتى قيام الساعة».

كلام في العرب، و»في الاسرائيليين» الذين «ولدوا في الخرافة، ويعيشون في الخرافة، ويموتون في الخرافة».

وخلال جولة في حواري دمشق القديمة، قال لي سميح القاسم «يا صاحبي، اكتب ان ذاكرة الصخور لا تموت. الفلسطينيون هم الصخور. أنظر الى عيون الثكالى، ألا ترى فيها صرخة الأرض ضد برابرة الأرض» ؟

لا أحد يراهن على محمود عباس «أبو عمار اختاره بمنتهى الدقة ليكون ظلاً له وهو في القبر».بضحكة مريرة سألني العجوز اياه «هل تعتقد أن شاربي أبو مازن شاربا أبي زيد الهلالي. بالكاد شاربا ماري منيب».

في ضوء ما يحدث في الضفة والقطاع، كيف يمكن التعامل مع تلك الذئاب بالقفازات الحريرية ؟ هكذا يفهمون التوراة، وهي كذلك فعلاً:أن تقتل الآخر، وأن تغتصب أرض الآخر، وأن تلغي وجود الآخر.

أي جدوى من المفاوضات، مفاوضات الأطباق الفارغة وأي معنى للاتفاقات بين حملة المناجل وحملة السنابل. كل يوم قتلى فلسطينيون. الأمهات يزغردن، لا ينتحبن، لأن الأبناء عائدون، ولأن فلسطين عائدة، ولتبق المخيمات شاهداً على أن القيامة آتية لا محالة...

في هذه الأجواء التقى محمود عباس بني غانتس. لقاء الدجاجة مع السكين.الغريب أن هناك من رأى في اللقاء عودة للقضية، سياسياً على الأقل، الى الضوء. «تل أبيب» قالت، بالفم الملآن، ان المحادثات تتعلق، فقط، بالتنسيق الأمني، أي أن على الأجهزة الأمنية التابعة لـ»السلطة»تكثيف ملاحقاتها لفتيان الحجارة، وفتيان السكاكين. أولئك الذي يحملون فلسطين على أكفّهم!

على الشاشات بدا التصدع أكثر من كارثي داخل البيت الفلسطيني. أين هو الرجل التاريخي الذي يستطيع، ولو بالقبضة الحديدية، توحيد المواقف، وتوحيد الرؤى، وتوحيد البنادق التي بعضها، بل والكثير منها، يوجه الى ظهور أبناء البلد ؟

بعضهم قالوا «وسط هذا التخلخل العربي، كيف لأيدينا العارية أن تواجه القاذفات» ؟هؤلاء الذين لا يعرفون أن «هو شي منه» عمل حمالاً في فرنسا من أجل بلاده، وأن أمه الحافية القدمين كانت تحمل أكوام القش على رأسها لاعالة أولادها.

هذا القائد الفيتنامي لم يكن يمتلك مليارات ياسر عرفات، ولم يكن، هو والجنرال جياب، يأتيان بثيابهما من لوي فيتون، أومن جياني فيرزاتشي. الاثنان قاتلا بالأظافر طويلاً قبل أن يقاتلا بالصواريخ. هكذا اقتلعا أعتى جنرالات البنتاغون الذين كانوا يرون في أنفسهم قياصرة العصر...

المفاوضات ان لم تكن المفاوضات العبثية هي المفاوضات المستحيلة. لا الجنرالات، ولا الحاخامات، يقرون بوجود ذلك «الشيء»الذي يدعى الشعب الفلسطيني أو الدولة الفلسطينية. كل تلك الأرض، من الفرات الى النيل، هي أرضهم. هكذا قال يهوه بكل مواصفات الغانغستر أو الكاوبوي في أفلام الغرب الأميركي...

في لبنان، لنا تجربتنا. التجربة لا تزال على الأرض، والاصبع ليل نهار على الزناد. هل انسحب الاسرائيليون بالمفاوضات الشهيرة بين خلدة وكريات شمونة أم بالقتال (الفذ) بين الدبشة والشقيف وسجد ؟

من البداية، وقد لاحظ هشاشة العرب، وتشتت العرب (ابعد بكثير من حرب داحس والغبراء، ومن صراع الغساسنة والمناذرة)، رأى جورج حبش أن الرهان على العرب هو الرهان على ساقي شهرزاد.

أولئك الفتيان الفلسطينيون الذين يسقطون كل يوم هم النيران، النيران المقدسة، المتبقية لنا. هكذا يتشكل الزلزال عادة.

ذاك الصديق الفلسطيني الذي هاجر الى الدانمرك قال لي»في كل مكان من هذا العالم يتواجد فيه فلسطيني، يوجد الخندق، وتوجد الذاكرة». لا الخندق يموت، ولا الذاكرة تموت، ولا عظام الموتى تموت. حتى الفولاذ يتشقق من الضرب على حائط الفولاذ. الفلسطينون يضربون بقبضاتهم و... بدمائهم»!! 

الأكثر قراءة

قيل لسعد الحريري...