اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يستعد اللبنانيون لاستقبال العام الجديد دون اي آمال او احلام وردية بسنة مختلفة عما سبقها من اعوام الانهيار، فكل المؤشرات قاتمة، ولا تشير الى وداع قريب «لطوابير الذل» على انواعها، او خروج قريب من العتمة، او عودة للازدهار الاقتصادي، او الاستقرار السياسي، واليوم يتقدم الخطر الوبائي مع بدء بوادر «تسونامي» متحول اوميكرون الذي يودع العام الحالي بارقام مقلقة ومخيفة مع تسجيل 4537 إصابة جديدة و15 حالة وفاة، ستؤدي حتما الى انهيار النظام الصحي «المترهل» مطلع العام الجديد في ظل التفلت المجتمعي الخطر وغياب الوسائل الرادعة.

الوضع الاقتصادي ليس في احسن احواله في ظل غياب «خارطة طريق» الخروج من الازمة المستعصية وبطء عملية التفاوض مع صندوق النقد الدولي التي لن تكون نتائجها باهرة، فيما تعاميم مصرف لبنان المؤقتة لوقف تدهور سعر الليرة تبدو عاجزة عن اجتراح حلول مستدامة، ما يزيد المخاوف من «تحليق» جديد لسعر الدولار، وانهيار للوضعين الاقتصادي والمعيشي.

اما سياسيا فلا تبدو التطورات مبشرة، فنحن نودع عاما ونستقبل آخر، بحكومة «مشلولة»، وحوار «مقطوع»، «وكباش» سياسي مرجح لمزيد من التوتر في عام الانتخابات التشريعية والرئاسية، فالحوار الوطني يبدو مستعصيا، والمصالح الضيقة تتجاوز الهموم الوطنية، وخطر الانهيار الشامل يبدو محتما. ولا تقل التحديات الخارجية صعوبة منها «مطب» الضغوط الاميركية لتمرير ملف الترسيم البحري، فيما ينتظر لبنان نتائج الحوارات الاقليمية والدولية علها تحمل حلولا تفرض عليه من الخارج، كما هي العادة، لكن مخاطر التعثر تبقى كبيرة. ولعل اخطر التحديات عام 22 توجه «اسرائيل» لابراز «العضلات» امام اعدائها في ظل ترويج اعلامي وامني لخطر جديد يطل برأسه من لبنان مع معلومات استخباراتية عن نجاح حزب الله في ادخال منظومة دفاع جوي دفعت الطيران الاسرائيلي الى تعديل مسار تحليقه في الاجواء اللبنانية!

انتظار «ثقيل» للخارج

اذا، لا تقف المعضلات اللبنانية المقلقة عند الانهيار الداخلي المتفاقم في سنة «الكباش» السياسي – القضائي وربما الامني على ابواب الاستحقاقين الانتخابيين النيابي ولاحقا الرئاسي، فما يدور في المنطقة تبقى له الاولوية في التاثير بالساحة اللبنانية التي تنتظر اكتمال ثلاثة مشاهد اساسية سيكون لها تداعيات مباشرة على مستقبل البلاد، بحسب مصادر دبلوماسية، المشهد الاول يتعلق بمستوى التقارب العربي او الخليجي مع دمشق، وآخرها بالامس عودة السفارة البحرانية الى سوريا، وما سيستتبعه من انعكاسات اساسية على الواقع السياسي اللبناني المرتبط بتطور الاوضاع في سوريا، وعودة دمشق الى «الحضن العربي» ستعني حكما وضع الملف اللبناني على «الطاولة» والبحث مجددا في كيفية تقاسم النفوذ الاقليمي على هذه الساحة التي عاشت لسنوات طويلة تحت «مظلة» التفاهمات السعودية - السورية وانهار كل شيء بعدما انهار التفاهم الثنائي وتحول الى عداء، ولهذا ثمة ترقب كبير على مستوى القوى السياسية المحلية لتطورات هذا الملف لما سيكون لديه من انعكاسات سواء سلبية او ايجابية على الواقع اللبناني، خصوصا ان ثمة من يخشى عودة «النفوذ» السوري الى لبنان!

تفاوض اقليمي وخطر «الفراغ»؟

المشهد الثاني الذي لا يقل اهمية، يرتبط بمحادثات فيينا النووية وعلى هامشها المفاوضات السعودية - الايرانية المقرر ان تستانف مطلع العام المقبل في العراق، واذا كان الملف النووي متعدد الابعاد وله مخاطر امنية وعسكرية، في حال تعثر، فان نجاح او فشل الحوار الايراني السعودي ستكون له تداعيات مباشرة على الواقع اللبناني السيىء، واذا لم تصل عمليات التفاوض الى خلاصات واضحة هذا العام لن يكون لبنان قادرا على الانتظار في «الثلاجة» لان تجميد الواقع الحالي يعني المزيد من الانهيارات الاقتصادية والاجتماعية وربما الامنية خصوصا ان البلاد تنتظر استحقاقات مصيرية تحتاج الى تفاهمات اقليمية ودولية كبرى لتمريرها، خصوصا الاستحقاق الرئاسي، حيث تطل مخاطر حصول «الفراغ» مجددا، اذا لم تسمح موازين القوى لاي طرف من الاطراف بفرض مرشحه.

«معضلة» ترسيم الحدود

ولا تكتمل صورة التحديات الكبرى هذا العام، الا بالحديث عن ملف ترسيم الحدود البحرية الذي يرتبط ايضا بالنيات الاسرائيلية العدوانية في ظل ارتفاع مخاطر حصول مواجهة عسكرية تروج لها القيادة الاسرائيلية على الجبهة اللبنانية، وكذلك ضد ايران. فمسألة الترسيم ستكون، بحسب الاوساط ذاتها، ملفا اميركيا ضاغطا على الجانب اللبناني في القسم الاول من عام 2022 حيث تستعجل «اسرائيل» الحصول على تنازلات لبنانية للبدء بالتنقيب البحري في المناطق المتنازع عليها، وتراهن «اسرائيل» على الدعم الاميركي المطلق لموقفها وعلى الموقف اللبناني الضعيف الذي يفاوض تحت «رهبة» الخوف من العقوبات الاميركية في ظل وضع اقتصادي ضاغط لا يسمح حتى «بالمناورة»، ما قد يعني حكما خسارة لبنان جولة التفاوض المفترضة بعدما اظهر «الرؤساء الثلاثة» ميلا للاستجابة الى المطالب الاميركية كل منهم «لغاية ومصلحة» شخصية لا عامة...!

تقديرات اسرائيلية خاطئة؟

وفي سياق متصل، تبدو المخاطر على الحدود الجنوبية مرتفعة، ووفقا لكل السيناريوهات التي عرضها جيش العدو الاسرائيلي للهجمات داخل إيران، كان لحزب الله نصيب في اي عملية عسكرية مفترضة... والخطر براي اوساط متابعة لهذا الملف، ان التقديرات التي عرضت في منظومة الأمن الاسرائيلية الأسبوع الماضي تبدو في جانب منها خاطئة ومبالغا فيها، فهي اشارت الى ان الدول المعادية مثل سوريا ولبنان، تتعرض لصعوبات اقتصادية واجتماعية شديدة، حول قدرات هذه الدول من الاستثمار في الأمن لمصلحة معالجة مشكلاتها الداخلية.

زيادة ترسانة الصواريخ

وهذا الكلام ان صح في سوريا، فانه لا يصح مع لبنان، حيث يستمر حزب الله في الاعداد المكثف لاحتمال حصول مواجهة عسكرية، وقد تؤدي التقديرات الاسرائيلية الخاطئة الى الوقوع في المحظور، خصوصا بعد معلومات الجيش الاسرائيلي التي نشرتها صحيفة «هارتس» وتفيد بأنه نجح في إحباط نحو 70 في المئة من شحنات الاسلحة من إيران وسوريا والعراق إلى لبنان، ما الحق برايهم الضرر بصواريخ حزب الله. لكن كل المعطيات الجدية وبعضها لاستخبارات غربية تشير الى ان حزب الله نجح في زيادة ترسانة صواريخه الدقيقة. 

معادلة ردع «جوية»؟

في المقابل، تقر «اسرائيل» بان قواتها الردعية تجاه حزب الله تتعرض لنكسات متتالية ولم يعد الامر مقتصرا على خطر الصواريخ الدقيقة. وفي هذا السياق، اكدت صحيفة «اسرائيل اليوم» ان الاستخبارات الاسرائيلية تقر بان الجيش فشل في إحباط كل عمليات «تهريب» الاسلحة ، وكشفت في هذا السياق، عن تعديلات أجراها سلاح الجو الاسرائيلي مؤخراً على طلعاته في سماء لبنان، بسبب التهديد المتزايد من جانب حزب الله.

حرج امني اسرائيلي

وبحسب مصادر امنية، فان هذا الملف يشكل حرجا للقيادة العسكرية على نحو خاص؛ لأن حرية طيران سلاح الجو في لبنان حيوية للهجمات في سوريا، والتي تتم في معظمها من السماء اللبنانية، وكذلك لجمع المعلومات عن حزب الله. لكن سلاح الجو أجرى تعديلات مختلفة كي يقلص الخطر على الطائرات وعلى الطواقم الجوية، بعد معلومات تفيد بأن الإيرانيين نجحوا في تهريب منظومات مضادة للطائرات إلى حزب الله وهي من طراز»اس ايه 22» واس ايه 8».

«اسرائيل» ستتحرك عام 22؟

ووفقا للصحيفة، فإن تقليص حرية عمل سلاح الجو في لبنان لا يشكل خللا في الجانب العملياتي فقط، بل وفي جانب الوعي أيضاً، لان حزب الله يسعى لخلق معادلة ردع جوي في لبنان تشبه تلك التي يفرضها على الأرض. ولهذا تعتقد القيادة العسكرية الاسرائيلية بانها ملزمة للتعامل مع هذا التهديد الجديد. فسنوات التلعثم لديها تجاه تسلح حزب الله المتسارع بالصواريخ بعد حرب لبنان الثانية، أدت إلى ميزان الرعب القائم اليوم حيال إيران. وعليها ألا تدع ميزاناً مشابهاً يتشكل في الجو أيضاً، وقد تكون مطالبة باتخاذ خطوة مانعة لحرمان الحزب من هذه القدرات قبل ان ينجح في اسقاط اي طائرة. كما عليها ان تتعامل مع معضلة الصواريخ الدقيقة، ومن الأفضل لـ «إسرائيل» أن تبادل لا ان تنجر؛ ويمكن أن تستغل مناوشة محدودة لهذا الغرض على الحدود أو حدثا تكتيكيا آخر، ف «إسرائيل» مطالبة باستعراض العضلات في 2022 كي تذكر الجيران بأن تفوقها يتجسد على ارض الواقع.؟!

اقتحام «الجليل»؟

ولهذا وامام احتمال حصول حرب وخوفا من دخول بري من قبل قوات نخبة حزب الله الى الجليل، اعلن رئيس الاركان كفيف كوخافي قبل ايام تخصيص ميزانية بمبلغ 900 مليون شيكل لاستكمال الجدار على الحدود مع لبنان الذي سيتضمن وسائل تكنولوجية متطورة، لصد اي محاولة اختراق.

المعركة «رئاسية» لا نيابية؟

داخليا، تشير اوساط نيابية الى ان كل الانظار الشاخصة الى الانتخابات النيابية تبدو مضيعة للوقت، لان المعركة الحقيقية تبقى رئاسية بامتياز، وما قاله نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم قبل ساعات اكبر دليل على ذلك بعدما حسم عنوان المعركة باعتبار انه ليس سباقا على الاغلبية النيابية، لان التوازنات السياسية في البلد لا تبنى من خلال ميزان القوى في المجلس النيابي، بل ترتبط بموازين داخلية وخارجية ستؤثر على نحو مباشر في هوية الرئيس المقبل.

رهانات خارجية

واذا كانت التغييرات المرتقبة في مجلس النواب محدودة، فان «خصوم» حزب الله يراهنون على فرض شروط سياسية بزخم خارجي لعدم تكرار انتخاب حليف لصيق للحزب، كما حصل مع انتخاب الجنرال عون، وبحسب اوساط دبلوماسية فان هذه المعركة تبدو اولية لدى واشنطن وحلفائها في الخليج وخصوصا السعوديين الذي يعطلون اي انجازات لعهد الرئيس الحالي، ويظنون انهم قادرون على فرض توازنات رئاسية جديدة في الاشهر المقبلة، وبعدها لكل حادث حديث، اي ان الوضع يبقى «مكربجا» حتى انقشاع صورة المشهد الرئاسي الخريف المقبل.

التعقيدات السياسية كبيرة

وفي هذا السياق، لا تبدو المخارج متوافرة حول تحقيقات المرفأ، وهذا يعني لا عودة لاجتماعات الحكومة، اما تعقيدات العلاقة بين حزب الله والتيار الوطني الحر فستتضح بعض معالمها في اطلالتي السيد حسن نصرالله والنائب جبران باسيل يومي الاحد والاثنين المقبلين، وهي مرشحة للكثير من الضغوط العام المقبل. واذا كان «الطلاق» بائن بين تيار المستقبل، والقوات اللبنانية، وعين التينة، من جهة والعهد وفريقه السياسي امرا واقعا، فان الجديد في المشهد المعقد التوتر المستجد بين رئاسة الحكومة وبعبدا، ولا يتوقف الخلاف على اقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، او الدعوة الى مجلس وزراء «بمن حضر» كما يريد عون، ورفض ميقاتي لخطوة قد تؤدي الى استقالة «الثنائي الشيعي»، بل على بنود رئيس الجمهورية الحوارية، حيث سارع الى اسقاط خطة التعافي وحاول فرض سياسة «الناي بالنفس» على جدول اعمال اي حوار، فضلا عن رفض البحث في «اللامركزية المالية»، التي اثارت ايضا «نقزة» عند «الثنائي الشيعي» من خلفيات الطرح، ما دفع الرئاسة الاولى الى اصدار توضيحات علنية ترفض تهمة التوجه نحو دعم مشاريع التقسيم او الفدرالية.

رد رئاسي على «الغيارى»

فقد رد مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية على من وصفهم «بالغيارى من سياسيين واعلاميين على وحدة لبنان والمدّعين رفض تقسيمه»، والذين عمدوا الى تفسير مواقف الرئيس على نحو مغاير للواقع، وذلك لأهداف لم تعد خافية على أحد، وهي الأسباب نفسها التي تُعتمد في كلّ مرة يجري فيها استهداف رئيس الجمهورية وموقع الرئاسة. وذكر البيان بأن الرئيس عون هو الذي أطلق شعاره الشهير «لبنان أكبر من أن يُبلع وأصغر من أن يُقسّم»، واتهم البيان البعض باجتزاء مقاطع من رسالة رئيس الجمهورية إلى اللبنانيين وتفسيرها على نحو مغاير للواقع عن قصد متعمد أو عن سوء فهم. واكدت رئاسة الجمهورية أن اللامركزية المالية واللامركزية الإدارية صنوان من ضمن ما ورد في وثيقة الوفاق الوطني المنبثقة من مؤتمر الطائف وفي مقدمة الدستور عن الإنماء المتوازن للمناطق.

«المستقبل» لن «يعوم» باسيل

اما الدعوة الحوارية فدونها عقبات كثيرة، وفي هذا السياق تشير اوساط تيار المستقبل الى ان اتفاقا حصل بين رئيس «التيار» سعد الحريري ورؤساء الحكومة السابقين، وكذلك رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على عدم منح رئيس الجمهورية ميشال عون اي فرصة لتعويم تياره السياسي، ولهذا لا تغطية سنية لاي حوار وطني هدفه منح النائب جبران باسيل فرصة للخروج من محنته السياسية، ولهذا فان الدعوة الى الحوار الوطني غير مجدية لقرب انتهاء العهد، ولن يمنح التيار الوطني الحر اي «مظلة» سنية لاستعادة انفاسه.

بري : عون غير محايد!

في المقابل، ينقل زوار رئيس مجلس النواب نبيه بري عنه تاكيده انه لم يسبق له ان قاطع جلسات الحوار الوطني ولن يقاطعها، لكن سبق وفشلت دعوات سابقة نتيجة مقاطعة العديد من المكونات الساسية والطائفية، والان زادت الامور تعقيدا برايه بعدما تحول رئيس الجمهورية من «حكم» الى طرف في «النزاعات» الوطنية والسياسية، ولهذا تفتقد طاولة الحوار، براي بري، الطرف الضامن القادرعلى التوفيق بين مختلف الاطراف، ولهذا فان «المكتوب يقرأ من عنوانه» لان الرئيس لم يعد صالحا لادارة حوار وطني.

«الدورة الاستثنائية»؟

وفي هذا السياق، قد يكون تعامل رئيس الجمهورية ميشال عون مع فتح دورة استثنائية لمجلس النواب مؤشرا على طبيعة العلاقة مع بري، ووفقا للمعلومات يتعامل الرئيس «ببرودة» مع الملف، لكنه بحسب اوساط بعبدا لا يتعامل «بكيدية»، ربطا بملاحقة النائب علي حسن خليل بقضية المرفا، في ظل عدم وجود دورة عادية حتى مطلع آذار، وانما سيتخذ القرار عندما يطلب منه ذلك وفقا للقوانين المطروح دراستها واصدارها. وفي المقابل، تتحرك كتلة «التحرير والتنمية» بعيدا عن الاضواء لجس نبض الكتل النيابية لتوقيع عريضة لرفعها الى الرئاسة الاولى لفتح الدورة وفقا للمادة 33 من الدستور.  

الأكثر قراءة

استشارات فلا تشكيل فتعويم لحكومة «تصريف الأعمال» انطلاق النقاش «الرئاسي» وعون وفرنجية الاكثر حظوظا لبنان يترقب ترجمة الوعود الاميركية بملف الترسيم