اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


صونيا رزق
تشهد العلاقة بين رئيس الحكومة السابق سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط منذ فترة وعلى حدّ قول مصادر الطرفين فتوراً سياسياً وصل الى حدّ الشخصي، على خلفية مجموعة ملفات سياسية لم تنل التوافق بل كان نصيبها التباعد والاختلاف في الرأي، ما ادى الى تراشق اعلامي قام به عدد من نواب «المستقبل» ضد الزعيم الاشتراكي وظهرالى العلن خلال الاسبوع الماضي، فسارع جنبلاط الى إطلاق تعميم على نوابه وكوادره الحزبية بعدم الإنجرار وراء السجالات والردود الكلامية القاسية على عدد من نواب الحريري، ويأتي في طليعتهم النائب عقاب صقر الذي اعتبر ان جنبلاط يُحضّر لإنعطافة نحو أبواب جديدة، ثم تبعه النائب احمد فتفت الذي رأى ان الزعيم الاشتراكي لم يعد يلعب دوراً وسطياً لانه قرّر ان يعود حليفاً مباشراً لـحزب الله ولفريق 8 آذار وبالتالي فهو يعاني من إنفصام في الشخصيّة، اما الرّد الاكثر قساوة فكان من عضو المكتب السياسي في تيار «المستقبل» النائب السابق مصطفى علوش الذي اعلن ان أفضل سبيل للتعامل مع جنبلاط هو اعتباره غير موجود في عالم السياسة وبين السياسيين، مشيراً الى ان الزعيم الدرزي يدور سبع دورات سياسية في الاسبوع، ورأى بأن المسدس مصوّب على رأس جميع قيادات 14 آذار وليس فقط على رأس وليد جنبلاط، والسيارات المفخخة لم تستهدف الشوف بل طرابلس، لذا لا يحق له ان يتذرّع دائماً بمقولة «المسدس مصوّب نحو رأسي».
في المقابل تضيف المصادر لم يعلّق جنبلاط على تلك المواقف، بل اكتفى الوزير وائل ابو فاعور بنفي إنتقال الاول الى ضفة 8 آذار، لان الهدف يبقى حماية الاستقرار في لبنان وإتباع الخط الوسطي في السياسة، هذا الموقف الايجابي تبعه تعميم من نوع اخر تمثل برفض الطرفين اي الحريري وجنبلاط لأي إشكالات امنية في الشارع بين الحزبييّن والمناصرين التابعين لـ«المستقبل والتقدمي الاشتراكي» على أثر التوترات الامنية التي حصلت منذ فترة في منطقة اقليم الخروب خصوصاً في شحيم وبرجا، اذ افيد عن سجالات في الاحياء كادت ان تتطور الى اكثر من ذلك بكثير، لكن المسؤولين سارعوا الى إخمادها بطلب من الزعيمين، بهدف التعالي فوق الخلافات خصوصاً في هذه المرحلة الدقيقة التي تتطلب الوعي، ما ادى الى جعل نواب «اللقاء الديمقراطي» يتعالون في السياسة وينكرون وجود اي خلاف سياسي بين الحريري وجنبلاط لان العلاقة بينهما لا تشوبها اي شائبة كما قالوا، فيما تكتفي مصادر «المستقبل» بالاشارة الى جود عتب كبير لدى الحريري تجاه جنبلاط لان التنسيق السياسي بينهما لم يعد موجوداً، ناقلين عنه قوله: «خرجتُ من عقدة الاخطار ولم يخرج منها الآخرون وانا الوحيد الذي ادركت أخطارها»، ولفتت مصادر المستقبل الى ان آثار الصدمة الجنبلاطية لم تعد فاعلة على الساحة السياسية والشعبية عند جمهور تيار «المستقبل» لان زعيم المختارة وإن كان قد بدا قاسياً جداً على آل الحريري في خطوته الانقلابية على حكومته السابقة، بعد النضال المشترك على مدى اربع سنوات في «ثورة الارز» التي انهـاها مع بداية شهر آب من العام 2009 حين فاجأ الجميع بإنقلابه على حلفائه في 14 آذار، لكن اليوم اعتاد جمهور 14 آذار على جنبلاط وبالتالي لم يعد يعتبره ابداً من ضمن قياداته حتى ولو عاد الى خطها السياسي.
هذا وتقول المصادر الى ان العلاقة بين التيار والحزب باتت اليوم متأرجحة وفي حالة فتور سياسي مرده الى قناعة راسخة خصوصاً في اوساط تيار «المستقبل» بأن الحزب الاشتراكي أصبح نهائياً في اتجاه آخر، فيما لم تكن المشكلة كبيرة بين جمهورّي الفريقين في الماضي وعلى مستوى طائفتهما، لكن السياسة وحدها بقيت عالقة بينهما وعبثاً حاول المعنيون معالجتها بصعوبة، خصوصاً حين تمّ قطع الاتصالات السياسية على خط بيت الوسط - المختارة، اما اليوم فالجمهور الجنبلاطي يسير على خطى رئيسه اذ يعرف انه يبحث دائماً عن مصلحته، لكن في حال بقيت العلاقة مقطـوعة بين الحزب والتيار فستحدث مردوداً سلبياً في السنوات المقبلة على صعيد منطــقة اقليـم الخــروب الســنيّة خصوصاً في حال جرت الانتخابات النــيابية ، لان من شأن الرئيـس الحريري ضبط سقف اللعبة على الساحة السنيّة في المنطقة،
وحينها سوف تكون حسابات هذه الانتخابات سلبية في عيون الزعيم الدرزي اذا لم تعد العلاقة الى سابق عهدها بين «المستقبل والاشتراكي».

الأكثر قراءة

لبنان معرض لهزة أرضية قوية؟!