اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يتزامن التراشق الكلامي العالي السقف والنبرة على أكثر من محور سياسي داخلي وتحديداً بين «التيار الوطني الحر» وحركة «أمل»، مع بدء الحديث عن استعدادات لترجمة دعوة رئيس الجمهورية ميشال عون إلى الحوار الوطني، والتي كان قد أطلقها نهاية العام الماضي، وما زالت الأصداء عليها تتوالى سواء سلباً أو إيجاباً، وفق المواقف والردود التي سُجلت في الأيام القليلة الماضية، والتي لا توحي بأن الذهاب إلى الحوار في ظلّ الظروف الراهنة من الاحتقانٍ السياسي، قد يكون قريبأ وممكناً، حيث تعتبر أوساط وزارية سابقة، أن المواجهة السياسية التي انطلقت أخيراً على الساحة السياسية، على خلفية ملفات عديدة أبرزها، امتناع رئيس الجمهورية عن التوقيع على مرسوم فتح دورة استثنائية للمجلس النيابي، وذلك، بالإضافة إلى قوانين أخرى قد أقرّت في المجلس النيابي، وهي موضع تباين وخلاف عميق بين قصر بعبدا وعين التينة، قد أدّت إلى توتّر المناخات، عموماً ولن يكون الحوار الوطني في معزلٍ عنه.

وسألت المصادر النيابية نفسها، عن احتمالات العودة إلى طاولة الحوار مجدّداً من أجل تطويق واستيعاب موجة التصعيد السياسي الحاد على إيقاع انهيار مالي واقتصادي وشلل حكومي، معتبرةً أن الأجواء الداخلية، لا تؤشّر إلى تواصل ما بين القيادات السياسية والحزبية في الآونة الأخيرة، وبالتالي، فإن أي روزنامة «حوارية» هي مرهونة بالتقاء هذه القيادات على بنودها، وأبرزها خارطة الطريق للخروج من نفق الأزمة والإنهيار في كل المجالات وليس فقط في المجال الأمني وعبر التفاهم مع صندوق النقد الدولي، ذلك أن الطروحات السياسية، وخصوصاً التي تتصل بطرح اللامركزية الإدارية والمالية، والإستراتيجية الدفاعية، والتي تحوّلت إلى مواد سجالية تُضاف إلى العناوين الأخرى، وأدّت في الأساس إلى تعليق اجتماعات مجلس الوزراء منذ شهرين.

ومن ضمن هذا السياق، فإن الأوساط الوزارية السابقة، رأت أن تجارب طاولات الحوار السابقة، لم تؤدِ، وعلى الرغم من الإجماع بين المتحاورين على جدول أعمالها والمتعلّق تحديداً ببند الإستراتيجية الدفاعية، إلى إحداث أي تغييرات إيجابية على مشهد العلاقات السياسية الداخلية والتخفيف من حدة الإصطفافات، كما على انتظام العمل داخل المؤسّسات الدستورية، بحيث بقيت مقرّرات الحوار الوطني، محطةً للتهدئة السياسية لا أكثر ولا أقلّ، علماً أن تحقيق مثل هذا الهدف هو أكثر من ضروري اليوم، ولكن ظروف حصوله غير متوافرة، مع دخول الساحة الداخلية مدار الانتخابات النيابية وانطلاق المنافسة والحملات السياسية التي تحمل طابع المزايدات الطائفية وليس الوطنية، على حدّ قول الأوساط الوزارية السابقة.

وبالتالي، فإن الأوساط نفسها، لا تضع الكثير من الآمال على أي جلسة حوارية مرتقبة، وذلك، في ضوء المعلومات عن استعدادات بدأت في قصر بعبدا، تهدف إلى وضع دعوة رئيس الجمهورية على سكة التنفيذ في الأسابيع المقبلة، وتكشف في هذا السياق، عن أن التفاهم المسبق على أي جدول أعمال قد يكون ضرورياً من أجل تأكيد تعاون كل القيادات مع دعوة الحوار، وهو ما زال غير متاح في اللحظة الراهنة، ما يؤكد احتمال ترحيل أي جلسة حوار إلى ما بعد الانتخابات النيابية المقبلة.

الأكثر قراءة

الحريري «اخرج» وتياره من الحياة السياسية وبدأ «خلط الاوراق» : «اللعبة اكبر مني»! اصرار سعودي على «ابعاده» وبرودة اميركية ــ فرنسية والفراغ يقلق الحلفاء والخصوم ورقة الاملاءات الخليجية ــ الدولية «ولدت ميتة» وميقاتي يسعى لإحيائها بتدوير «الزوايا»؟