اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تغيب سنة وتطل اخرى ونحن نسير الى نهاية العمر مسرعين.

تمر السنون وتنقضي الايام ونحن نركض الى خط الوصول، هذا الخط الذي نخاله بعيدا هو الحقيقة الناصعة، فاذا كانت الحياة فيضا من الذكريات فالموت هو الحقيقة الراسخة والوحيدة. كل سنة تمضي تدفن معها الكثير من الاخفاقات والكذب والكره والآلام لتلد سنة اخرى محملة بالاماني الطيبة والحب والصحة.

تنصرم سنة وتتسللّ اخرى ونحن نتطلع الى الامل الآتي ونهلل للعام الجديد والذي سننكره قريبا ونود التخلص منه. هذه هي الطبيعة طبيعة البشر!

نعيش، عند انقضاء سنة وقدوم اخرى، صراعا بين التفاؤل والتشاؤم وتظهر امام اعيننا سيئات العام المتقهقر وخيباته لتولد في داخلنا امنيات وآمال ورغبات نحملها للضيف الجديد، هذا الضيف الذي نرى فيه المنقذ كل سنة. وتتوالى السنون ونحن نظن اننا تعلمنا من الماضي واختبرناه وعملنا لنحقق المزيد من السلطة والمال والشهرة غير عالمين ان الرب هو عارف بما نحن بحاجة اليه اكثر من ذواتنا.

اشياء كثيرة تتبدّل: وجوه عزيزة تغيب ووجوه اخرى تولد، احباب يسافرون ومعارف جديدة تنشأ، اعمال تنتهي ومهمات تبدأ لكن الثابت الوحيد هو محبة الله لنا – هذه المحبة المتجددة كل سنة، العابرة للمكان والزمان تعلن عن بدايات جديدة وامال جديدة ونعم جديدة.

فلتكن السنة الجديدة اذا سنة نزرع فيها الامل والرجاء والعمل الصائب والمحبة الصادقة في مجتمعنا لنحصد فيما بعد الخير لعائلاتنا ولوطننا.

فلتكن هذه البدايات الجديدة تسلما وتسليما بين الشخص القديم والشخص المتجدد بالروح وبالايمان وبالحق.

فلتكن هذه السنة المقبلة هي مرحلة جديدة من اكتشاف الذات من خلال ارادة الرب المزروعة فينا.

فليكن هذا العام الجديد دافعا لنا للتقدم خطوة الى الامام في مراحل الانسانية ودرجة اعلى في سلم النضوج البشري للارتقاء الى الله عز وجلّ.

فلنعمل اذا كل يوم بل كل ثانية على تجديد ذواتنا وتهيئتها لان الرحلة قصيرة والحقيقة المطلقة امامنا وولوجها محتّم لا مفرّ منه.

نعم نحن عابرون الى نهاية العمر والدنيا ليست لنا، سنمضي يوما تاركين خلفنا كل شيء فلنسرع الى تبادل الحب وزرع الاحسان بيننا. لنترك مجالس الكبرياء والكذب ونحرث الارض ونبذرها قمحا نقيا ونغرسها من ارز الرب.

فلندرك جيدا ان وجودنا هنا ليس بصدفة وان وجودنا هنا لان الله احبنا، احبنا قبل ان نكون ومن محبته لنا، خلقنا على صورته ومثاله وهذه مسؤولية كبيرة على الانسان، من هنا تبدأ اهمية وجودنا هنا. السنون تعبر ومهمتنا تكبر ودورنا يزداد اهمية لاننا نقترب الى خط الوصول فلنبنِ العلاقات الحسنة والايجابية مع الناس بعيدا عن المصلحة الشخصية والآنية، حتى ليتمكن الانسان من تحقيق مشيئة الرب في الحياة، لا بد ان تكون رحلة العمر ملأى بالمحبة وان يبني هذا الانسان علاقات جيدة مع اخيه الانسان وهذا يستلزم منه اتباع منهج اخلاقي في الحياة يضبط سلوكه فيها ويجعله في صورة حسنة جميلة كوجه الرب. هذا الانسان مدرك انه في نهاية المطاف ستطأ رجله خط الوصول وسيقف امام الديّان، فاما النعيم واما الجحيم!

من هنا نقرأ جدوى وجودنا وندرك رسالتنا في الحياة ونفهم دورنا كابناء لله ولكي تكون رحلة العمر مثمرة علينا نشر المحبة والسلام بين الناس والعمل على ازالة اسباب الكراهية بينهم وهذا احب الى قلب الله من تكرار الصلوات. لا نقدر ان ننسى ان العبادة الصحيحة لله عزّ وجل والعمل على تطوير الذات البشرية من خلال العلم هما من اهم الادوار للانسان في الحياة.

يبقى ان اسأل نفسي في بداية هذا العام وانا راحل الى نهاية العمر ما هو دوري في الحياة؟

ما هي رسالتي في المجتمع؟

اين اجد رسالتي؟

ما الفرق بين رؤيتي للحياة واهدافي الشخصية؟

كيف لي ان اجيّر ما اقوم به في رحلة الحياة الى مجد الرب؟

عندما اجد لنفسي اجوبة شافية لكل هذه الاسئلة يمكنني القول ان رحلتي في هذه الحياة ملئ بكل ما هو ثمين وان المحطات التي اقف عندها في هذا المشوار هي من تدبير الرب وانني اعمل لمشيئته.

في الختام لا يسعني الا ان اقول لنفسي ولكل من يقرأ هذا المقال: "عندما تستيقظ في الصباح، فكر في الامتياز الثمين الذي تتمتع به لكونك حيا، تتنفس وتفكر وتسمع وتحب فاعمل اذا لمجد الرب من خلال ابسط الاشياء من حولك واعلم ان نهاية الرحلة قريبة وان النظر في عيني الله محتّم. 

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!