اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

زيارة وزير خارجية الكويت للبنان الشهر الجاري خطوة أولى لإعادة تصحيح العلاقات مع دول الخليج


قام رئيس الجمهورية العماد ميشال عون أخيراً بخطوتين مهمّتين لتحريك الوضع السياسي المجمّد، أوّلها الدعوة الى عقد طاولة حوار لمناقشة ثلاثة عناوين أساسية هي اللامركزية الإدارية الموسّعة، الاستراتيجية الدفاعية، وخطّة التعافي المالي والإقتصادي. وثانيها، إعادة التأكيد على موقف لبنان الرسمي لجهة الحرص على علاقات لبنان العربية والدولية، لا سيما منها دول الخليج العربي، وفي مقدّمها المملكة العربية السعودية، مشيراً الى أنّه يجب أن يكون متبادلاً لأنّه من مصلحة لبنان والدول الخليجية على حدّ سواء.

وإذ قوبلت دعوة الرئيس عون للحوار بشكل مبدئي بالموافقة من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، مع اقتراح إضافة بند بحث السياسة الخارجية للبنان، وبعدم اعتراض من رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي على أن تكون «العِبرة في النتائج»، سارع ميقاتي للقاء الرئيس عون في قصر بعبدا امس، وتمّ الإتفاق على توقيع مرسوم فتح دورة إستثنائية لمجلس النوّاب، كاشفاً أنّ الموازنة العامّة للعام 2022 باتت جاهزة، وأنّه فور تسلّمه إيّاها خلال اليومين المقبلين، يُصبح من الضروري اجتماع مجلس الوزراء لإقرارها وإحالتها الى مجلس النوّاب. فهل عودة مجلس الوزراء الى الإنعقاد يجعل دعوة رئيس الجمهورية الى طاولة الحوار في «خبر كان»، وهل إذا اجتمعت الحكومة لإقرار الموازنة العامّة، ستواصل اجتماعاتها بعد ذلك؟

مصادر سياسية مطّلعة أكّدت أنّ دوائر قصر بعبدا تقوم باستشفاف مواقف القوى السياسية حول دعوة عون الى طاولة الحوار، حتى إذا كانت ثمّة موافقة على تلبيتها من قبل الجميع، يضع تاريخاً محدّداً لها ويدعو اليها في قصر بعبدا. والرئيس عون ماضٍ فيها، من أجل حلّ الخلافات في وجهات النظر، وقد حصر العناوين في ثلاثة لكي لا يتمّ توسيع إطار الحوار، ما يجعله يتشتّت، خلافاً لما هو المطلوب منه حاليّاً. وشدّدت المصادر على أنّ طاولة الحوار هي ضرورة أكثر من أي يوم مضى، فبمجرّد انعقاد هذه الطاولة، فإنّ ذلك سيؤثّر إيجاباً على الساحة الداخلية، وعلى انخفاض سعر صرف الدولار الأميركي الذي وصل الى 30 ألف ليرة لبنانية. والدليل أنّه فور تشكيل حكومة ميقاتي في 10 أيلول الماضي، انخفض الدولار أكثر من 3 آلاف ليرة دفعة واحدة (من أكثر من 19 الى 16 ألف)، وأوضحت أنّ انعقاد هذه الطاولة لا يتعارض، لا من قريب أو بعيد، مع انعقاد جلسات مجلس الوزراء، سيما وأنّها تُعالج مواضيع غير مدرجة على جدول أعماله، باستثناء الخطة الإقتصادية.

ولهذا تجد المصادر أنّه على جميع القوى السياسية الموافقة على المشاركة فيها، وعرض مواقفها على الأطراف الأخرى، سيما وأنّ وجهات النظر حول العناوين التي طرحها عون متناقضة فيما بينها. ولكن يبدو حتى الآن، على ما أفادت المعلومات، بأنّ أطراف عدّة لا تأخذ هذه الدعوة على مجمل الجدّ، مشيرة الى أنّ أي طاولة حوار سابقة لم تؤدّ الى النتائج المطلوبة، فلماذا الذهاب اليوم إليها لإنقاذ ما تبقّى من عهد عون؟! علماً بأنّ أطراف سياسية عدّة سعت ولا تزال تسعى حتى الساعة الى تفشيل «العهد القوي»، وقد ساهمت مع دول خارجية في وصول الوضع الإقتصادي والمالي الى ما هو عليه من الإنهيار، فما الذي سيجعلها تبدّل رأيها اليوم لتعويم هذا العهد؟

وتقول المصادر نفسها بأنّ الحسابات السياسية والشخصية لا تزال تحتلّ الأولوية، وليس مصلحة الشعب والوطن، لدى أطراف داخلية عدّة، وهذا الأمر سيجعل من الصعب عقد طاولة الحوار، أو الدعوة إليها من قبل الرئيس عون، كونه لن يدعو إليها ما دامت بعض القوى رافضة لها لعدم تعويم العهد. وعن عدم دعوة «الثوّار» الى هذه الطاولة، لفتت المصادر الى أنّ هؤلاء غير ممثّلين في المجلس النيابي الحالي، كما أنّهم ليسوا موحّدي الصفوف لكي يتمّ التفكير بدعوتهم الى مثل هذه الطاولة الرسمية. وتساءلت: أين هم اليوم مع وصول الدولار الى 30 ألف ليرة لبنانية، فيما كانوا يفترشون الساحات في وسط بيروت وفي أماكن عدّة، ويدمّرون المصارف عندما كان الدولار لا يزال بسعر الـ 1500 ل.ل.؟!

في الوقت نفسه، ترى المصادر بأنّ ميقاتي أخذ على عاتق حكومته خطة التعافي الإقتصادي، ما يجعل مناقشة هذا البند على طاولة الحوار أسهل، كونه سيكون في نهاية الأمر بيد الحكومة الحالية. أمّا عنواني اللامركزية الإدارية الموسّعة والاستراتيجية الدفاعية فسيكون من الصعب جدّاً التوافق عليهما، كون مواقف الكتل النيابية والأحزاب السياسية منها معروفة ومن المستحيل أن تتقارب بهذه السرعة. ولهذا يحاول ميقاتي، على ما أضافت المصادر، بشتّى الطرق إعادة الجميع الى طاولة مجلس الوزراء من أجل تسهيل أمور البلاد. علماً بأنّ طرح مناقشة الميزانية لتحقيق هذه العودة يبدو غير كافٍ، لأنّ انعقاد الجلسات الحكومية لا يجب أن يحصل من أجل أمر واحد، بل يجب أن تستمر الى ما بعد الإنتهاء من دراسة الموازنة لكي تتمكّن في نهاية الأمر من توقيع الإتفاق مع صندوق النقد الدولي.

وفيما يتعلّق بتأكيد الرئيس عون على الموقف اللبناني الرسمي الذي يحرص على أفضل العلاقات مع الدول العربية والدولية، لا سيما منها دول الخليج، وفي مقدّمها السعودية، على أن يكون هذا الحرص متبادلاً لما فيه مصلحة لبنان وهذه الدول على حدّ سواء، فأشارت المصادر عينها الى أنّه رغم ما أعلنه عون وكرّره، فإنّنا لم نلمس حتى الآن أي ردّة فعل إيجابية من قبل السعودية، ولعلّ عودة العلاقات اللبنانية- السعودية الى طبيعتها لا يزال ينتظر حصول التقارب الإيراني- السعودي المرتقب لكي ينعكس إيجاباً عليها.

ولفتت المصادر الى أنّ الكويت بادرت الى اتخاذ الخطوة الأولى من نوعها منذ اندلاع الأزمة اللبنانية مع دول الخليج، أواخر تشرين الأول الماضي، من خلال الزيارة المرتقبة لوزير خارجيتها أحمد ناصر محمد الصباح الى لبنان خلال الشهر الجاري، الذي أعيد تكليفه أخيراً بمهام وزارة الخارجية في الحكومة الجديدة. وقد أجرى الصباح اتصالين بميقاتي وبنظيره اللبناني عبدالله بو حبيب قدّم خلالهما التهئنة بمناسبة عيدي الميلاد ورأس السنة. كما أجرى وزير الداخلية الكويتي أحمد منصور الأحمد الصباح بنظيره اللبناني بسّام مولوي شكر فيه الحكومة اللبنانية على نجاح أجهزتها الأمنية والجمركية في الكشف عن شحنة البرتقال التي كانت تحتوي على كميات كبيرة من حبوب «الكابتاغون» المخدّر، في طريقها الى الكويت عبر مرفا بيروت، وإحباط هذه العملية بعد تنسيق أمني بين الجانبين.

وبناء عليه، فإنّ زيارة وزير خارجية الكويت هذا الشهر الى لبنان، من شأنها، على ما عقّبت المصادر، هي خطوة أولى إيجابية في مسار إعادة تصحيح العلاقات بين لبنان ودول الخليج، في انتظار التقارب السعودي- الإيراني، على أن تليها خطوات أخرى يرحّب بها لبنان ويسعى اليها من أجل مصلحة جميع الدول المعنية.

الأكثر قراءة

الحريري «اخرج» وتياره من الحياة السياسية وبدأ «خلط الاوراق» : «اللعبة اكبر مني»! اصرار سعودي على «ابعاده» وبرودة اميركية ــ فرنسية والفراغ يقلق الحلفاء والخصوم ورقة الاملاءات الخليجية ــ الدولية «ولدت ميتة» وميقاتي يسعى لإحيائها بتدوير «الزوايا»؟