اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا تزال الريبة تحيط بكلّ ما تمّ الإعلان عنه في الأيام القليلة الماضية، عن حصول خرقٍ على مستوى الإنسداد في عمل مؤسستي مجلس النواب ومجلس الوزراء، في ظلّ ما كشفت عنه أوساط نيابية، من عدم اكتمال عملية التسوية وترميم العلاقات المتشنجة على صعيد العلاقات بين الرئاستين الأولى والثانية. وأوضحت هذه الأوساط، أن الخطوة الإيجابية التي تحققت من خلال توقيع رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، مرسوم فتح الدورة الإستثنائية للمجلس النيابي، تسمح بتوقّع نوعٍ «محدود» من الحلحلة في المشهد السياسي العام المأزوم، ولكن إطار الحلّ على صعيد المجلس النيابي، يحتاج إلى بعض الوقت، من أجل بلورة تفاصيله، خصوصاً في ضوء الردّ من قبل رئيس المجلس النيابي نبيه بري، على هذه الخطوة بالأمس عندما كرر مقولته بأن «مجلس النواب هو سيّد نفسه»، وهو ما أثار بعض القلق لدى العديد من القوى السياسية، وفي مقدمها، وكما لفتت الأوساط النيابية، رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، الناشط على خط إعادة تفعيل العمل النيابي، كما اجتماعات الحكومة، من أجل إقرار مشروع موازنة العام 2022 بالدرجة الأولى.

اوساط القصر الجمهوري شرحت المعطيات التي رافقت موقف الرئاسة من توقيع مرسوم الدورة الاستثنائية بالآتي:

ان ولادة المرسوم اظهرت معطيات عديدة منها ممارسة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون صلاحياته الدستورية لجهة فتح دورة استثنائية ببرنامج محدد يتضمن قوانين سبق للرئيس عون ان طالب باقرارها لا سيما تلك التي تتعلق بالاصلاحات اللازمة والضرورية او بخطة التعافي المالي وغيرها من المشاريع المتصلة بالاوضاع المعيشية الملّحة، فضلا عن اقتراح القانون المتعلق بوضع ضوابط استثنائية وموقتة على التحاويل المصرفية (الكابيتال كونترول)، وقانون استعادة الاموال المحوّلة الى الخارج.

تأكيد على ان صلاحية فتح دورة استثنائية محددة بالدستور (المادة ٣٣) اي بالاتفاق بين رئيسي الجمهورية والحكومة وهما يضعان توقيت الدورة وبرنامجها، وهذا ما تم بالفعل، وهو امر لم يكن يراعَى في الماضي.

ان مجلس النواب سيكون ملزما بمناقشة مشاريع واقتراحات القوانين المحددة في مرسوم فتح الدورة الاستثنائية مع ترك الباب مفتوحا امام ما يمكن ان يقره مكتب المجلس في الاطار المحدد في المرسوم.

ان الصلاحيات المكرسة لرئيس الجمهورية في الدستور تمت ممارستها وفقا للاصول، ما ينفي كل ما قيل عن ان الرئيس عون يرفض توقيع المرسوم، في محاولة تندرج في سياق الحملات المنظمة التي تستهدف الرئيس لمنعه من ممارسة صلاحياته الدستورية بالكامل.

ان برنامج اعمال الدورة الاستثنائية يعطي الاولوية لمواضيع مهمة وضرورية تحتاجها المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد اقتصاديا ومعيشيا وماليا لا سيما مشروع قانون الموازنة، واخر تتناول الانتخابات النيابية والتدقيق المالي لجهة تمديد العمل بالقانون الخاص بتعليق العمل بالسرية المصرفية (القانونرقم ٢٠٠/٢٠٢٠) وغيرها.

من شأن انعقاد الدورة واقرار القوانين المحددة في مرسوم فتح الدورة، خلق اجواء سياسية هادئة تساعد على تبريد مواقف الاطراف السياسيين لمقاربة الملفات العالقة ومنها ما يتصل بجلسات مجلس الوزراء والمواضيع الاخرى.

ما يهم الرئيس هو اقرار الموازنة لانتظام مالية الدولة والقوانين الاخرى الملحة الواردة في جدول الاعمال المحدد بالمرسوم.

الاوساط النيابية تخفّف من منسوب الآمال بانعقاد اجتماعٍ وشيك لمجلس الوزراء، على الرغم من الإنفراج النيابي «الغامض»، كما وصفته الأوساط النيابية البارزة، والذي ساهم في إنعاش آمال اللبنانيين بإمكان عودة الحكومة اللبنانية إلى العمل، بعد إعلان ميقاتي عزمه على دعوة الحكومة للإنعقاد، وذلك بهدف إقرار الموازنة العامة عشيّة انطلاق جولة التفاوض مع صندوق النقد الدولي المرتقبة بعد أسبوعين.

لكن الأوساط نفسها استدركت موضحةً، أن حرص رئيس الحكومة على عدم توتير الأجواء السياسية، وتفادياً لاي انقسامات خصوصاً في الصف الحكومي، سوف يتريث في أي دعوة لمجلس الوزراء، وإن كانت كلّ القوى متفقة على أهمية إقرار الموازنة، كما على معالجة الملفّات المالية والإجتماعية والخدماتية، وتزامناً، تلبية شروط صندوق النقد.

وبالتالي، فإن الأجواء الإيجابية قد تكون قائمة حتى اليوم، ولكن ما من أمرٍ محسوم لجهة الدعوة، التي خلص إليها اجتماع رئيس الجمهورية برئيس الحكومة، إلى مجلس الوزراء للإنعقاد في الأيام المقبلة. وانطلاقاً من هذه الصورة، لا يغيب عن حسابات الأوساط النيابية، احتمال حصول مفاجآت على غرار ما حصل أخيراً من تجديد للتشنج في العلاقات بين قصر بعبدا وعين التينة، بصرف النظر عن الوساطات التي حصلت على أكثر من مستوى سياسي فاعل، من أجل الخروج من «المأزق» النيابي، على الأقلّ في الفترة الراهنة وذلك بانتظار نضوج ظروف تسوية «المأزق» الحكومي.

وعليه، فإن هذه الأوســاط تجزم أن العقد الإستثنائي للمجلس النيابي، لم يعد يشكّل عائقاً بارزاً أمام المسار السياسي الذي انطلق مع مطلع العام الجديد، لكنها في الوقت نفسه، تلفت إلى أن التسوية التي حصلت «ظرفية» حتى الساعة ومؤشرات تطورها ما زالت غير واضحة، وبالتالي فإن شبح العودة إلى المربع الأول من الأزمة السياسية، لن يتبدد في أي وقتٍ قريب.  

الأكثر قراءة

الحريري «اخرج» وتياره من الحياة السياسية وبدأ «خلط الاوراق» : «اللعبة اكبر مني»! اصرار سعودي على «ابعاده» وبرودة اميركية ــ فرنسية والفراغ يقلق الحلفاء والخصوم ورقة الاملاءات الخليجية ــ الدولية «ولدت ميتة» وميقاتي يسعى لإحيائها بتدوير «الزوايا»؟