اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

إنه أحد رموز مدينة بيروت، أي عاصمة لبنان التي يطلق عليها لقب "سيدة العواصم".. فهذا الصرح الرياضي شهدا عزا وألقا على مدى محطات عديدة.. شهد تنافسا رياضيا شريفا واحتضنت أرضيته مهرجانات و"صولات وجولات".. كان شاهدا على الحرب الأهلية والنكبات.. على أرضه لعب المجري العظيم فيرينك بوشكاش ومن على منصة مدرجه القديم وقف ياسر عرفات "أبو عمار" خطيبا.. على إحدى زوايه وقف مفتيان صليا بالجموع صلاة العيد، يوم اجتمع المفتي الشهيد حسن خالد والإمام المغفور له محمد مهدي شمس الدين،.. على أرضه احتفلت جمعية المقاصد بعيدها.. من بابه الرئيسي دخل رئيس الجمهورية أمين الجميل واستقبل استقبال الفاتحين يوم كانت بيروت "شرقية وغربية"..حتى أطلق على الجميل لقب "أبو علي".. على أرضه سقطت القذائف وانهمر الرصاص وتشلعت الحيطان وتمزقت الفواصل والشباك  الحديدية وحتى شباك المرميين.. على أرضه استقرت قوات الردع العربية والقوات السورية إبان الحرب الأهلية.. وكان في بعض الأحيان "مراكز" استجواب لمن هو مشكوك في أمره أو تبدو عليه الريبة.. 

من "ميلة" الاطفائية صدح صوت جورج وسوف "أبو وديع".. وبالفعل ها هم اليوم "يجرحوننا برمش عينهم" وكلامهم وأفعالهم مستنا في الصميم.. بذبح تاريخ الملعب البلدي.. أرضية الملعب البلدي شهدت مهرجانات إنتخابية سياسية نيابية أيام الرئيس الشهيد رفيق الحريري.. أرضيته شهدت نزوحا من الجنوب الحبيب عام 1978 أيام العدوان الإسرائيلي.. فكانت الخيم منصوبة فوق التراب الأحمر تشكل فسيفسائية تبدو من السماء لوحة موزاييك إنساني مشبعة بالحب والإنسانية... الحديث لن ينتهي عن وعن..


الأهم أن من افتتحه هو الجنرال الفرنسي ويغان صاحب الصولات والجولات في الحرب العالمية الثانية بمباراة جمعت بين منتخب بيروت ومنتخب الجيش الفرنسي في 14 آذار 1936.. وقاد اللقاء يومها الحكم عزت الترك لتنتهي المباراة بفوز البيروتيين بهدف نظيف.

ولكن الأهم من هذا كله هو اليوم وليس الماضي.. الذكريات ستبقى بجماليتها ورونقها وعشقها.. لكن لنا اليوم والحاضر للأجيال المقبلة، فالملعب البلدي يئن وينذف ويعاني الإهمال في ظل وضع اقتصادي مآساوي يطال كل البلاد.. النية تتجه إلى تحويله إلى حديقة عامة ومرآب سيارات وعدم الاستفادة منه لا "بالحلال ولا بالحرام".. الهذه الدرجة قست القلوب وتحولت إلى حجار صلدة، فكوا أسره ولو لأشهر او سنوات قليلة متبقية ليستفيد منه من له مصلحة في الاستفادة.. وعار على بلدية بيروت أن تبقي "المفتاح" عندها وباب الملعب موصد،.. إذا كانت النية تتجه لعدم إطلاق يد الاتحاد اللبناني لكرة القدم لتشغيله فلتفتح أبوابه مجانا أمام أولاد وأطفال العاصمة وليتنعموا قليلا بممارسة الرياضة وكرة القدم فلم يعد من متنفس للفقراء والمعدومين..

ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء.


الأكثر قراءة

بهاء الحريري في قصر قريطم