اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

نشرت هيئة الإذاعة البريطانية تسجيلات تعتقد أنها لمكالمات هاتفية أجراها الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي أثناء مغادرته البلاد جوا عندما اندلعت الاحتجاجات ضده عام 2011.

وتظهر التسجيلات كيف تحول بن علي في آخر 48 ساعة من حكمه إلى إنسان مرتبك تحت رحمة تعليمات وزرائه في لحظاته الأخيرة في السلطة"، وفقا لـ"بي.بي.سي".

وفي يوم 13 كانون الثاني، ألقى بن علي خطابا للشعب في محاولة لتهدئته، إذ كان تصدي قوات الأمن للمحتجين قد أودى بحياة نحو 100 شخص في العاصمة التونسية.

وفي اتصال مع أحد المقربين منه، يعتقد أنه طارق بن عمار، وهو رجل أعمال ومنتج سينمائي ناجح ومعروف، أثنى الأخير في هذه المكالمة على الرئيس وأخبره بأنه كان رائعا في الخطاب، ويبدو صوته واضحا في التسجيل وهو يقول: "كنت رائعا، هذا هو بن علي الذي كنا ننتظره"، ليردّ عليه بن علي بأنه غير راض عن الخطاب لأنه كان يفتقر إلى الطلاقة. فقال له بن عمار: "لا على الإطلاق، إنها عودة تاريخية، أنت رجل الشعب، أنت تتحدث لغتهم"، ليضحك بن علي ضحكة فيها شيء من الارتياح.

ثمّ اشتدّت الاحتجاجات وكان المتظاهرون على وشك احتلال مقر وزارة الداخلية، وهنا بدأت ترتيبات نقل أسرة بن علي إلى خارج البلاد حفاظًا على سلامتهم. وتوجهت الأسرة إلى السعودية. وقد تم إقناع الرئيس التونسي بمرافقتهم.

وعلى متن الطائرة أجرى بن علي سلسلة من المكالمات مع 3 أشخاص، يُعتقد أنهم وزير دفاعه رضا قريرة، وقائد الجيش الجنرال رشيد عمار، وأحد المقربين منه واسمه كمال لطيف. وخلال هذه المكالمات، استفسر بن علي عن تطورات الوضع، ليخبره الثلاثة بأن الأمور تخرج عن سيطرة السلطات الأمنية شيئا فشيئا، ولما سألهم عما إن كانوا ينصحونه بالعودة، أخبروه بأن ذلك صعب وقد يعرضه للخطر، وفقا لـ"بي.بي.سي".

وبعد منتصف الليل بقليل، هبطت طائرة الرئيس بن علي في جدة بالسعودية، وأمر الرئيس التونسي الطيار بالاستعداد لرحلة العودة، لكن الطيار عصى الأمر، وتم نقل الرئيس وأفراد أسرته إلى قصر ضيافة الملك فيصل في جدة.

وفي صباح اليوم التالي، اتصل بن علي بوزير دفاعه مرة أخرى، وتطرق إلى موضوع عودته، لكن الوزير قال له: "يسود الشارع غضب لا أستطيع وصفه"، ليرد عليه الرئيس: "ماذا فعلت للشارع لقد خدمته"، فقال قريرة: "أنا أطلعكم على الموقف لكي لا تقولوا إني ضللتكم، والقرار لكم".

وفي تلك المكالمة، أخبره الوزير بأن الحكومة فقدت السيطرة على ما يحدث في الشوارع، وأخبر بن علي أن هناك أقاويل عن حدوث انقلاب، ولكن بن علي رفض ذلك معتبرا هذه الأقاويل من عمل "الإسلاميين"، حسب تعبيره.

ثم تشكلت حكومة انتقالية جديدة، احتفظ فيها أغلب الوزراء بمناصبهم بمن فيهم قريرة نفسه، أما بن علي فلم تكتب له العودة إلى تونس أبدا، إذ بقي في السعودية حتى وفاته في عام 2019.

وعرضت "بي بي سي" التسجيلات على خبراء صوت لتحليلها والتحقق من مصداقيتها، فلم يعثر الخبراء على أي دليل على حدوث أي تلاعب أو عبث فيها. كما عرضتها أيضًا على عدد من الأشخاص الذين يعرفون الأفراد المشاركين في المكالمات، وقال هؤلاء إن الأصوات الواردة فيها حقيقية، مما يدعم صحة التسجيلات، لكن بعض أولئك الأفراد المعنيين بالتسجيلات بشكل مباشر - أي المشاركين فيها - شككوا بشدة في مصداقيتها. 

سبوتنيك

الأكثر قراءة

خطيئة حزب الله