اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

بدءاً من هذا السؤال: هل حقاً أن الثقة السعودية بالولايات المتحدة تزعزعت؟ بالتأكيد تزعزعت، مع أن الملك المؤسس عبد العزيز وصف فرنكلين روزفلت، لدى لقائهما على متن البارجة كوينسي في قناة السويس، غداة مؤتمر يالطا (1945)، بالصديق العظيم و ... الأبدي!

حتى لو كانت أبواب الخليج تفتح من قصر اليمامة، الأوساط الديبلوماسية، والاعلامية، في مسقط، وفي الدوحة، تنقل بعضاً من حديث حسين أمير عبد اللهيان أمام السلطان هيثم بن طارق والشيخ تميم بن حمد آل ثاني. لغة مختلفة ورؤية مختلفة. هل ثمة من وجه آخر لآيات الله؟

الوزير الضيف بدا وكأنه يغسل يديه من حرب اليمن. الوضع المعقد أمام مأرب، ودون أن يكون بالامكان التقدم ولو خطوة واحدة، ليأتي الانسحاب الخاطف، والغامض، من كل محافظة شبوة كهدية تقدمها طهران للرياض، ليكون المسار التفاوضي بعيداً عن ضوضاء الدم...

من البداية لم يكن الدخول الايراني في الحالة اليمنية استعادة لتلك اللحظة التي هب فيها كسرى أنو شروان لنجدة سيف بن ذي يزن في حربه ضد أبرهة الحبشي (570 قبل الميلاد). الدخول كان تكتيكياً للحد من الضغط السعودي في سوريا، وقبل أن يدير رجب طيب اردوغان ظهره للجميع، ويحاول الامساك منفرداً بالورقة السورية.

اليمن، وان اعتبره السعوديون جزءأ من أمنهم الاستراتيجي، لم يعد يصلح حتى كأداة تكتيكية، وقد تحول الى حطام سياسي، وحطام اقتصادي، وحطام قبلي، ودون أن يكون عبد ربه منصور هادي أكثر من دمية خشبية في مواجهة عبد الملك الحوثي الذي يبدو أقرب الى شخصية أمرئ القيس منه الى شخصية سيف بن ذي يزن...

الايرانيون لا يستطيعون الا الاقرار بأن صراعات المنطقة باتت عبثية. نتائجها اما تذهب لمصلحة الأميركيين أو لمصلحة «الاسرائيليين». بعين الريبة ينظرون الى الرئيس التركي بديبلوماسية الثعبان، وباستراتيجية الثعبان، وهم المرغمون على توثيق العلاقات معه كون البوابة التركية هامة جداً للحد من تداعيات الحصار الأميركي.

الأوساط الديبلوماسية، والاعلامية، اياها تقول ان الايرانيين يدركون أن الوضع الاقتصادي في لبنان تعدى حدود الكارثة، وهو ينذر بفوضى قد تتحول، بتدخل خارجي، الى فوضى دموية، ما يعني تحقيق السيناريو الخاص بزج حزب الله في تلك الغرنيكا الداخلية، بعدما كان قد أرسى معادلة توازن الرعب مع «اسرائيل» التي بلغ بها الصلف حد قول الجنرال أفرايم سنيه «ان الحرب ضد لبنان اشبه ما تكون برحلة لصيد الأرانب».

كل ما يستطيع صندوق النقد الدولي فعله ابقاء الهياكل العظمية على قيد الحياة. قطعاً، لا تؤدي قروضه، واصلاحاته، لدولة في حالة الموت السريري الى الانقاذ والنهوض ثانية. حالة ما بين الموت والحياة.

المشهد الاقتصادي السوري درامي أيضاً بعد ذلك الزلزال الدموي، وبوجود الاحتلال التركي والأميركي ان للمناطق الزراعية أو لحقول النفط والغاز. هذه الدولة المحورية في المنطقة تحتاج الى اعادة اعمار، تزامناً مع خروج الاحتلال لانقاذ الملايين الذين باتوا في حالة من العوز.

في نظر تلك الأوساط أن الحل في المال الخليجي. قد يكون ذلك مرتبطاُ، بشكل أو بآخر، بالخروج الايراني من اليمن، أو باطلاق ديناميكية التفاوض. الوقت يضرب الجميع عشية تحولات دولية لم تعد تخفى على أحد.

الايرانيون يعلمون أن روسيا تواجه ألف مشكلة ومشكلة. لكن فلاديمير بوتين، كحليف استراتيجي، أكثر وضوحاً من شين جينبينغ الذي تعنيه الأسواق، بالدرجة الأولى، وها هو يدخل الى أسواق السعودية (حتى عسكرياً) اضافة الى أسواق البلدان الخليجية الأخرى. لا مجال للذهاب بعيدأ في الرهان عليه كحليف استراتيجي، ليتلاشى، تدريجاً، الضجيج الذي واكب اعلان اتفاق الـ 400 مليار دولار.

هل يكون البديل اعادة طرح مسألة انشاء منظومة اقليمية للأمن الاستراتيجي بعيداً عن لعبة الأمبراطوريات؟

وجه آخر لآيات الله؟ ربما، سواء انتهت مفاوضات فيينا بالدخان الأبيض أم بخروج المفاوضين بوجوه متجهمة، لا كما دخلوا على وقع سمفونية يوهان شتراوس «الدانوب الأزرق»، وانما على وقع الرقيم الجنائزي لفولفانغ موزارت...

الأكثر قراءة

عون يتهم ميقاتي «بالخبث» ويُبلغه شروطه اليوم: بَدء «البازار» الحكومي في بعبدا الرئيس المكلّف «غير محشور»... والوطني الحرّ لن يُسلّم البلاد لـ«خصوم» العهد...؟ قطر تنعى «الناتو» العربي من بيروت... و«اسرائيل» تقرّ بضعف استعداداتها للحرب!