اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

عملية التطبيع تشبه «الزواج بالإكراه»، فما من دولة بدأت التطبيع مع «إسرائيل» ، إلّا و دخلت بنزاعٍ مع شعبها، بالرغم من محاولات الأنظمة في تلك الدول لفرض أمر واقع على العلاقات، ولكنها لم تُثمر أي نتائج سوى تبادل للقنصليات والمكاتب التجارية ورفع الأعلام فيما بينها.

فمنذ أن انطلقت، أول معاهدة سلام مع جمهورية مصر العربية وما سمي بـ «كامب دايفد» عام 1978، مروراً باتفاقية «أوسلو عام» 1993 مع السلطة الفلسطينية، وصولاً إلى اتفاقية «وادي عربة» عام 1994 مع المملكة الأردنية، لم يألُ القادة العرب جهداً لتسويق إتفاقيات التطبيع الجديدة، التي أقامتها مؤخراً بعض دول الخليج والجمهورية السودانية والمملكة المغربية، مع «الكيان الغاصب»، ووضعها في سياق مصطنع، لربطها بمبادرة الملك عبد الله، للسلام التي تقوم على حل الدولتين، والتي أطلقت في قمة بيروت عام 2002، إذ نسفت اللاءات الثلاث لقمة الخرطوم عام 1967 (لا صلح- لا اعتراف- لا تفاوض)، عبر اعترافها «بالكيان الإسرائيلي» كدولة قائمة على حدود العام 1967.

يحاول كل من الأنظمة القيام بعملية تطبيع بين الشعوب، ولكنّها لم تفلح حتى تاريخه، بسبب التاريخ المشبّع بالدم والإجرام والإغتيالات ، وما زالت المخاوف تنتاب كل الزوار بين البلاد المطبعة و»الكيان»، وما زالت القوى الأمنية تحمي الوفود الزائرة، إمّا بهدف السياحة أو إقامة المهرجانات الفنية والمعارض التجارية، والتي تُقام بشكل يُضرب من حولها حماية أمنية مشدّدة، مما يظهر مخاوف استمرّت، منذ أن أُعلن ذلك التطبيع.

تحاول هذه الدول ومن خلال إعلان التطبيع، إما مواجهة خطر وهمي يدعى التمدّد الفارسي، أو تعزيز المكاسب الإقتصادية في ظل الأزمات المتتالية والإنهيارات المالية والإفلاسات أو تحصين العروش، عبر دفع الجزية المقدّرة بالاعتراف ب «الكيان الاسرائيلي» على حساب تصفية القضية الفلسطينية.

ولكن يبقى الهدف الأهم، هو محاولة الدخول في تسويات المنطقة، عبر الالتحاق بأحد المشاريع، لتشكيل المظلة الحيوية للاستمرار والبقاء في ظل المتغيّرات المتسارعة في العالم العربي، ومحاولة لحجز دور في الخطة الأميركية، لتقسيم مناطق النفوذ في الشرق الأوسط، عبر رسم خطوط صراع جديدة، تلحظ الشرق الأقصى كبؤرة أولى للصراع، وذلك من خلال التهدئة وربط النزاع في منطقة غرب آسيا.

الأكثر قراءة

قيل لسعد الحريري...