اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لم تكن يوماً المبادرات الفردية بعيدة عن اللبناني المبتكر والمتطلع إلى الإبتكار دائماً، فكيف به في ظل أسوأ أزمة إقتصادية يمر بها بلده؟ بالتأكيد ان أهمية التحول نحو نمط منتج بدل النمط الاستهلاكي هي الخطوة الاولى للنهوض من المستنقع الذي غرق لبنان به تحت جناح النظام الإقتصادي الريعي، ولوحظ الكثير من المبادرات الفردية والمؤسساتية اللبنانية تحاول بشتى الوسائل وكل ما تملك أن تخطو أولى خطوتها.

ففي منتصف الشهر المنصرم أطلق وزير الصناعة جورج بوشكيان منصّة «لبناني» الالكترونية، في حضور وزير الصناعة السابق عماد حب الله وحشد من الصناعيين والاقتصاديين ووسائل الاعلام. وتتضمن المنصة مروحة واسعة من الصناعات والابتكارات المتنوعة، وتعتبر فرصة للصناعيين ولأصحاب العقول المبدعة والمحترفة والخلاقة.

مديرة المنصّة السيدة داليا خليل، التي عملت في لبنان على مدى 25 عاما في مجال الدراسات الإقتصادية والمالية، قالت لـ «الديار» أن المبادرة بدأت حين فكروا بمحاولة دعم للإقتصاد اللبناني عبر دعم المنتج اللبناني نفسه، فكانت المنصّة، والتي تشبه في فكرتها منصّة «امازون» الشهيرة، وكان التنفيذ. واعتبرت أن المنصّة لا تقل أهمية عن «امازون» نفسها، وبمجرد تصفحها يمكن الملاحظة إلى أي مدى تتشابه تقنيا وحرفيا، حيث يمكن التواصل أو الشراء مباشرة مع البائعين، الصناعيين، الحرفيين، أو حتى التجار الصغار العاديين مع التأكيد على أن التوصيل يتم عبر نظام لوجستي حديث ومتتبع، كما يوجد العديد من تسهيلات الدفع محلياً وعالمياً بطريقة مدروسة.

وأكدت أن الهدف الرئيسي من المنصة هو مساعدة المبدع والحرفي اللبناني للحصول على الدولار «الفريش»، كما أن المسؤولين عن المنصّات يقومون حالياً بتحضير لائحة من القوانين والشروط التي يجب أن يتمتع بها المنتج اللبناني ليصبح جاهز للتصدير إلى مناطق ودول معينة وفق شروط مستوفاة، كما أمور تتعلق بالتوضيب وتصميم المنتج النهائي.

من ناحية أخرى، لا تقل أهمية عما سبق، تؤكد خليل أن المنصّة مساحة وفرصة للمبتكرين اللبنانيين، حيث بامكانهم إستعراض منتجاتهم أمام المهتمين، وبالتالي الإستفادة من مواهبهم وابداعاتهم وتحوّلها إلى فرصة تدرّ عليهم مدخول لا بأس به، سواء كانت هذه المنتجات مادية ملموسة أم فكرية. وتؤكد أيضاً أن المبدعين بامكانهم خلق صفحة خاصة بهم لإستعراض سيرهم الذاتية بطريقة سمعية - بصرية بهدف الإضاءة على تاريخهم في الإبداع بطريقة وأسلوب أكثر إقناعاً من الكتابة والمحتوى المكتوب فقط.

وتحدثت خليل عن الصعوبات التي يواجهها القطاع الصناعي في لبنان الذي ينضوي على امكانات هائلة جاهزة للإنطلاق نحو العالمية بسهولة، وأحد أهم هذه الصعوبات حالياً هو إنقطاع العملة الصعبة والتي باتت تعد من أهم المتطلبات للمنتجين والحرفيين اللبنانيين لدعمهم على الإستمرار والصمود، ولذلك معظم العمل على المنصّة مجاني لمساعدة الخارج على الإطلاع على عمل هؤلاء ودعمهم، لاعبة بذلك دور صلة الوصل والجسر بين البائع والشاري المحتمل دون أن تبغي الربح ودون أن تطمح إلى أي سمسرة أو تكاليف إضافية على أي من الطرفين.

إذاً شبّهت خليل «لبناني» «بامازون» وفي لمحة سريعة على إنطلاقة الأخير، نرى أن المنصّة بدأت كمتجر لبيع الكتب وما لبثت أن تحولت إلى أضخم شركة تجارية لمبيع الجملة والتجزئة عبر «الانترنت».

لم يعد أمام اللبناني الا نفسه وما يملك، هذا جل ما يملكه، الإبداع والإبتكار والمبادرة. على اللبناني أن يدعم نفسه بنفسه، وعلى اللبناني الذي انسلخ عن أرضه وأهله وترك قلبه ووجدانه في هذا البلد، أن يبادر أيضاً ويدعو لدعم أي مبادرة ترقى باللبناني الطموح النظيف إلى المصاف التي تليق به، إلى النجاح والتألق.  

الأكثر قراءة

هذا ما ينتظر لبنان حتى موعد انتخاب الرئيس الجديد لبنان تحوّل إلى دولة فاشلة والمفاجأة بعد انتهاء الموسم السياحي الإجرام الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني مستمرّ والعالم شاهد زور