اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كثُرت التحليلات حول عودة حزب الله وحركة أمل عن قرار مقاطعة الحكومة، ولأجل تبيان حقيقة الأمور نحتاج الى الانتظار قليلاً، علماً أن بعض المحللين أو الذين أبدوا رأيهم في المسألة عاكسوا مواقف سابقة كانوا أدلوا بها بنفسهم، كمسألة الإنتخابات على سبيل المثال.

قبل قرار العودة عن المقاطعة لم يتردد البعض باتهام الثنائي بأنه يريد تطيير الانتخابات عبر منع اجتماع الحكومة، تقول مصادر مطّلعة على موقف الثنائي، مشيرة الى أن هؤلاء قالوا يومها أن الثنائي يريد منع إقامة الانتخابات دون التصريح بذلك علناً، وأنه قرر مقاطعة الحكومة لا لأجل التحقيق بانفجار المرفأ بل بسبب رغبته بمنعها من اتخاذ الاجراءات الكفيلة بإجراء الاستحقاق الإنتخابي.

عاد الثنائي عن قرار المقاطعة، وستعود الحكومة الى الاجتماع ولكن لا يزال هؤلاء يتحدثون عن خوفهم من تطيير الانتخابات، وتشير المصادر الى أن تقديم هذا المثال هو فقط للقول بأن من كان يتهم حزب الله وحركة أمل بالتعطيل، سيجد تهمة أخرى بعد العودة الى الحكومة، لذلك لم يكن سبب العودة هو اتهامات التعطيل التي تُطلق بحق الثنائي.

قيل أن القرار "هدية" الى رئيس الجمهورية ميشال عون والتيار الوطني الحر، وهنا تستبعد المصادر هذا الأمر على اعتبار أن اجتماع الحكومة لن يقدّم شيئاً لرئيس الجمهورية وفريقه السياسي على أبواب الإنتخابات، وإذا كان الأمر متعلقاً بتعيينات منتظرة فإن المستفيدين من التعيينات هم جميع القوى على طاولة مجلس الوزراء، كما أن الهدايا لن تُقدّم من حركة أمل الى التيار، ولا إلى رئيس الجمهورية.

بالطبع لا يوجد اي شيئ مجاني في السياسة، ولكن هل قرار العودة سببه الوضع المعيشي الصعب؟ تجيب المصادر عن هذا السؤال بالقول أن هذا الوضع كان قبل المقاطعة، واستمر بعدها، حتى أن بيان حزب الله وأمل صدر في مرحلة كان الدولار فيها يتهاوى، ولم يصدر الأسبوع الماضي عندما كان الدولار يرتفع الى ما فوق الـ 32 ألف ليرة، لذلك بحسب المصادر كان للقرار أسباب موجبة أخرى، محلية بشكل أساسي.

بالنسبة الى المصادر فهناك أمور تتعلق بالتحقيق نفسه جعلت قرار المقاطعة يصبح دون جدوى، إذ أن فقدان نصاب الهيئة العامة لمحكمة التمييز المخولة وحدها النظر بطلبات الرد المقدمة بحق قاضي التحقيق طارق البيطار يعني أن ملف التحقيق مجمّد حالياً ولن يعود البيطار لممارسة مهامه قريباً، خاصة بعد إحالة القاضي روكز رزق إلى التقاعد في 12 الشهر الجاري، ما سيتعذر معه عقد جلسة للهيئة العامة لعدم وجود 5 رؤساء تمييز أصيلين، لذلك لم يعد ينفع قرار مقاطعة الحكومة لأجل المطالبة بتعديل مسار التحقيقات، أقله في المدى الزمني المنظور.

أما بخصوص ما يُقال عن أسباب خارجية، فتتحدث بعض المعطيات عن تأثر لبنان بمسار التسويات الإقليمية وتحديداً بين إيران والمملكة العربية السعودية، ولكن لأجل اكتشاف مدى العلاقة بين الأمرين، ترى المصادر أنه علينا الإنتظار لبعض الوقت لأن التأثير المفترض لهكذا تسوية لن يكون محصوراً بحضور جلسات الحكومة أو عدمه، بل سيكون أبعد من ذلك بكثير، وسيطال حتى شكل المعركة الانتخابية وما بعدها، معيدة التذكير بأننا "نعيش في زمن الانتخابات، وفي هذا الزمن ستكون المفاجآت كثيرة".

الأكثر قراءة

الإنتخابات الرئاسيّة في «كوما المونديال»... جمود يستمرّ الى ما بعد رأس السنة مفاعيل الدولار الجمركي: الأسعار ترتفع بين ٢٠ و٥٠٪ بعد أيام مخاوف من تفلّت أمني... وإجراءات مُشدّدة قبل الأعياد