اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أين الضريبة على الاملاك البحرية ووقف الهدر في المطار وإرجاع المال العام المسروق؟


إستبشر اللبنانيون خيراً مع عودة مجلس الوزراء الى الاجتماع، لكن ستفتتح هذه العودة يوم غد الاثنين، بجلسة مناقشة مشروع الموازنة، التي تعنى بإنتظام عمل المالية العامة، وبرسم خطط وبرامج تعطي دفعاً للمشاريع التي تساعد على الخروج من الأزمات الاقتصادية والمالية، وتعزيز الاقتصاد في القطاعات كافة، بهدف إنقاذه وفق ما جاء في البيان الوزاري من بنود، تتحدث عن ضرورة تحقيق إستقرار مالي ونقدي والقيام بالإصلاحات المطلوبة.

لكن أين نحن اليوم من كل هذه المشاريع ؟، في بلد يعيش تحت الركام وموازنته ستنطلق من بين هذا الركام، بسبب المصاعب المالية والاقتصادية التي يعيشها، وهذا يعني انّ اساليب إنجاح هذه الموازنة ستكون على عاتق اللبنانيين، الذين يعيشون الويلات والمآسي ويدفعون وحدهم الاثمان الباهظة، من ضرائب ورسوم بشّر بها بعض الوزراء من دون مراعاة اوضاع المواطن الصعبة، مع إشارتهم الى دولار المعاملات الرسمية والتسعيرة التي سيبحثون عنها ليأخذوها من جيوب اللبنانيين في القريب العاجل، على الرغم من إقتراب الاستحقاق الانتخابي في ايار، مما يعني انّ بعض الوزراء الطامحين الى النيابة وما اكثرهم وفق المعلومات، التي تشير الى انّ نسبة كبيرة من الوزراء سيكونون على اللوائح الانتخابية، وهذا يعني انّ هؤلاء سيلجأون الى طرق دفاعية عن لقمة المواطن، لكسب صوته في صناديق الاقتراع، فهل ستنجح اساليبهم في إستمالة الناخبين؟.

الى ذلك ووسط هذه الاجواء، لا بدّ ان تحمل مناقشات الموازنة أخذاً وردّاً خلال جلسات مجلس الوزراء، وثمّة جدال ونقاش عميق ووجهات نظر مختلفة ستطول معها هذه الجلسات وستتعدّد، والنتيجة موازنة لا تشبه الشكل الذي ينبغي له أن يكون، اذ واعتباراً من يوم غد ستقذف الحكومة كرة النار في وجه المجلس النيابي، ليتحمّل معها عبء ما ستضمّنه الموازنة من فرض رسوم وبدع مالية واقتصادية، وحجة الحكومة دائماً الامر الواقع الذي سيُملي فرض المزيد من الضرائب على كاهل المواطن، في مقابل ترقيع اوضاع الموظفين بحلول ظرفية لا تفي غرضها، أي موازنة افضل الممكن من وجهة نظر الحكومة كما في كل سنة.

الى ذلك تسأل مصادر اقتصادية فاعلة عن اسباب عدم تطرّق مشروع الموازنة المطروح، الى فرض رسوم إضافية على الأملاك البحرية أو الكسارات؟، ومحاسبة من إستولى عليها فضلاً عن السارقين الكبار، وتطبيق سياسة من أين لك هذا؟، وإرجاع مال الدولة المسروق اليها، إضافة الى وقف تمويل الجمعيات الخيرية الوهمية، ووقف إيجارات مباني الدولة المرتفعة جداً، وصولاً الى وقف التنفيعات من رواتب خيالية لبعض المستشارين، والى ما هنالك من إصلاحات، مع ضرورة مصارحة المسؤولين بالحقائق وإعلان المخاطر الحقيقية، وإتخاذ الإجراءات الضرورية لتخفيض العجز عبر رفع مستوى الإيرادات بشكل كبير، والتشدّد في الجباية الضريبية بصورة فعلية من دون أي إستثناءات.

واعتبرت المصادر بأن موازناتهم تأتي دائماً أقل من التوقعات، أي متواضعة جداً ومن دون أي رؤية اقتصادية او اجتماعية، او إجراءاتٍ تحفّز النمو الاقتصادي، بمعنى انها تفتقد الى أي إجراء تحفيزي.

ولفتت المصادر عينها الى وجود شكوك بقدرات الحكومة على تحقيق أي شيء، كما انّ زيادة الإيرادات وخفض العجز بشكل ملحوظ، لا يمكن ان يتم إلا من خلال إصلاح حقيقي ودائم، ولفتت الى زيادة مرتقبة ومؤكدة لتعرفة الكهرباء والهاتف والانترنت، والى ما هنالك من رسوم وضرائب مع تسعيرة مرتفعة، تتناسب وسعر صرف الدولار، تحت حجة تأمين الكهرباء وتوابعها مع خدمات افضل، فيما الحقائق معروفة فلا تستبشروا خيراً كالعادة، وبالتالي فالاستعانة ستكون بجيبة الفقير على الرغم من وجود طرق عديدة للتحصيل، متوقعة بأن تؤدي الرسوم المرتقبة الى خضّة كبيرة في البلد، شرط ان يستفيق المواطن من سباته العميق المستمر منذ عقود من الزمن، خصوصاً انّ الاكثرية لم تعد تملك سعر ادنى متطلبات العيش، فكيف سيعمل هؤلاء على تامين مبالغ كل تلك الرسوم التي ستكون مرتفعة جداً؟.

وختمت المصادر المذكورة بسؤال الى الحكومة ومجلس النواب عن كيفية إقرار موازنة، من شأنها زيادة التضخّم في البلد؟، في ظل غياب أي خطة لمعالجة الاوضاع الاقتصادية والمالية والاجتماعية والانهيارات المتتالية؟، وعلى أي سعر صرف ستعتمد الدولة في نفقاتها وستجبي وارداتها، وسط غياب أي امل بالانقاذ ؟، فيما المداخيل عديدة ابرزها، تحصيل الضرائب في كل المناطق اللبنانية ووقف الهدر الحاصل في المرافئ والموانئ، وخصوصاً في المطار، وإرجاع المال المسروق من قبل بعض اهل السلطة والمسؤولين على مدى عقود، وهذا بحدّ ذاته يكفي لإنتشال لبنان من قعر الهاوية وبأقصى سرعة.

الأكثر قراءة

«طوابير الذل» عادت وتجنب السيناريو العراقي ينتظر التفاهمات المحلية والخارجية بري للرئاسة الثانية والقوات والتيار والمجتمع المدني يتنافسون على نائب رئيس المجلس كتلتان نيابيتان متوازيتان...فهل يكون جنبلاط أو المجتمع المدني بيضة القبان ؟