اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

توالت الإدانات الدولية للانقلاب العسكري الذي شهدته بوركينا فاسو قبل يومين، مصحوبة بمطالبات للجيش الذي نفذ الانقلاب بالالتزام بمهمته لحماية البلاد والعودة إلى ثكناته، واحترام النظام الدستوري، والإفراج الفوري عن الرئيس المنتخب وكل الأشخاص المقبوض عليه في الانقلاب.

وفي نيويورك، أكد الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش أن "الانقلابات العسكرية غير مقبولة"، مطالبا العسكر في أفريقيا الغربية بـ"الدفاع عن بلدانهم وليس مهاجمة حكوماتهم".

وقبيل اجتماع لمجلس الأمن الدولي حول "حماية المدنيين في مناطق النزاعات"، قال الأمين العام الأممي للصحفيين "أناشد جيوش هذه الدول أن تؤدي دورها المهني بوصفها جيوشا تحمي بلدانها وترسي المؤسسات الديمقراطية".

ونبه الأمين العام للمنظمة الأممية إلى أن "دور العسكريين يجب أن يكون الدفاع عن بلدانهم وشعوبهم، وليس مهاجمة حكوماتهم والقتال من أجل السلطة".

قي تغريدة له على تويتر، قال غوتيريش الليلة الماضية "يجب أن يكون دور الجيش الدفاع عن بلد وشعبه، وليس مهاجمة حكومته والقتال من أجل السلطة. أدعو جيش بوركينا فاسو إلى الاضطلاع بدوره المهني وحماية بلاده واستعادة المؤسسات الديمقراطية".

من جانبها، قالت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا "إيكواس" (ECOWAS) في بيان لها أمس الثلاثاء إن رئيس بوركينا فاسو المخلوع روك كابوري تنحى "تحت التهديد والترهيب والضغط من الجيش".

وأضافت المجموعة -وهي التكتل السياسي والاقتصادي الرئيسي في غرب أفريقيا- في البيان إنها ستعقد قمة طارئة لبحث الانقلاب في بوركينا فاسو.

دقيقة بدقيقة

وأدان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الانقلاب العسكري في بوركينا فاسو، وقال إن الوضع في البلد الواقع بغربي أفريقيا "بدا هادئا" في الساعات القليلة الماضية، مضيفا أنه تم إبلاغه بأن رئيس بوركينا فاسو المخلوع روك كابوري "بصحة جيدة" ولا يتعرض لخطر. وذكر ماكرون أن حكومته تتابع الوضع "دقيقة بدقيقة".

وفي برلين دانت الحكومة الألمانية الانقلاب العسكري في بوركينا فاسو، ودعت إلى العودة إلى النظام الدستوري، وقال متحدث باسم الخارجية الألمانية إن "الإطاحة العنيفة بالحكم من قبل قطاعات في القوات المسلحة تعني ضربة خطيرة للدستور البوركيني والديمقراطية التي حققها الشعب البوركيني في عام 2015".

وأضاف المتحدث أن "الجيش يجب أن يعود إلى الثكنات وإلى النظام الدستوري، ويجب تجنب المزيد من التصعيد، وهذا يتضمن أيضا الإفراج الفوري عن الرئيس المنتخب ديمقراطيا روك كابوري وكل الأشخاص المقبوض عليه في هذا السياق".

ولفت المتحدث إلى أن الأحداث الأخيرة لن تبقى من دون عواقب بالنسبة للتعاون بين برلين وواغادوغو، "وسنقوم بتقييم وتعديل مواصلة تعاوننا مع بوركينا فاسو تبعا لمصلحة الناس"، غير أن وزارة الخارجية الألمانية لم تحدد بالضبط ما تعنيه بهذه العبارة.

فتح المطار

في غضون ذلك، أمر المجلس العسكري الحاكم في بوركينا فاسو بفتح مطار البلاد بعد يوم من إعلانه إغلاق الحدود البرية والجوية. وطلب المجلس العسكري من وكلاء الوزارات تسيير العمل في المؤسسات الحكومية حتى إشعار آخر.

وفي العاصمة واغادوغو شارك عشرات الأشخاص أمس الثلاثاء في المظاهرات التي أقيمت في ساحة "بلاس دو لا ناسيون" وسط العاصمة دعما للجيش وترحيبا بالإطاحة بالرئيس كابوري. ورفع المحتشدون شعارات داعمة للجيش وتصف نظام الرئيس كابوري بـ"العاجز والقمعي".

وكان المئات من سكان واغادوغو قد خرجوا إلى شوارع العاصمة  للاحتفال باستيلاء الجيش على السلطة. وقال أحد السكان المحليين المؤيدين للانقلاب "ستتوقف معاناتنا الآن. نطلب من الجنود الذين نثق فيهم العمل معا من أجل عودة السلام إلى بوركينا فاسو".

وأعادت السوق الكبيرة والمتاجر والمحلات ومحطات الوقود فتح أبوابها من دون وجود عسكري ملحوظ وسط المدينة ، وذلك بعد أن اندلعت الاضطرابات يوم الأحد الماضي عقب ورود تقارير بقيام جنود في ثكنات في العاصمة واغادوغو ومدينتين أخريين بشمالي البلاد بالعصيان.

ونفت الحكومة في البداية وقوع الانقلاب، وقالت إن كل الأمور تحت السيطرة، وتم اقتياد كابوري إلى معسكر تابع للجيش، وأعلن قادة المجلس العسكري الجديد في بوركينا فاسو عن الإطاحة بالحكومة.

وتم حلّ الحكومة والجمعية الوطنية (البرلمان) وإغلاق حدود البلاد "حتى إشعار آخر"، بالإضافة إلى فرض حظر على التجول ليلا. ولم يوضح قادة الانقلاب كيف ومتى يمكن عودة سكان البلاد البالغ عددهم 21 مليون نسمة إلى الحياة الديمقراطية؟

الأكثر قراءة

هل أخذت الحكومة الضوء الأخضر من صندوق النقد لإقرار خطّة التعافي؟ خطّة «عفى الله عما مضى» كارثة إقتصاديّة واجتماعيّة...وهذه هي الأسباب خمسة قوانين كلّ منها «كرة نار» رمتها الحكومة في ملعب المجلس النيابي