اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ثلاثة ملفات ساخنة : «اليونيفيل» «الترسيم» «والاملاءات» الخليجية

لبنان لا يملك قدرة لتنفيذ لائحة «الشروط» ويطالب بأجوبة مصيرية !

لم يكن خروج رئيس تيار المستقبل سعد الحريري وفريقه السياسي من الحياة السياسية اللبنانية مجرد شان شخصي او داخلي محلي فقط، واذا كان صحيحا انه مرتبط بسلسلة الاخفاقات المتراكمة على مدى السنوات الماضية مع الحلفاء والخصوم، واملته ايضا فقدان»الحاضنة» السعودية التي انتهت لدى اعتقاله في العام 2017 واجباره يومذاك على الاستقالة من الحكومة، الا ان التوقيت يبقى الاكثر خطورة، برأي اوساط سياسية بارزة تربط بين هذا «الزلزال السياسي» والاستحقاقات المفصلية المنتظرة في الاسابيع والاشهر والمقبلة. ويمكن اعتبار «ورقة» الاملاءات الخليجية - الدولية التي سوقت لها الكويت، «الوثيقة» الاكثر تعبيرا عما يحضر للساحة اللبنانية بعدما وصل كل «خصوم» حزب الله واعدائه في الداخل والخارج الى قناعة راسخة بان الانتخابات النيابية المقبلة لن تكون محطة لتغيير موازين القوى في الداخل اللبناني، ولهذا تعتبر لائحة الشروط محاولة استباقية لاحداث التغيير المنشود من قبل هؤلاء، حيث تم وضع لبنان امام معادلة خطرة جدا عنوانها اما الاستسلام والخضوع، واما تصعيد جديد متدرج وهذه المرة دون اسقف، وهو ما بدأ رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع الترويج له في سياق حملة ممنهجة ستتصاعد تباعا.

ووفقا لتلك الاوساط، لم يعد الاستحقاق الانتخابي الذي كانت تعول عليه واشنطن لاحداث انقلاب داخلي في وجه حزب الله محطة اساسية في المواجهة المفتوحة على مصراعيها، وقد عبرت اسرائيل قبل ساعات قليلة بوضوح عن هذه القناعة من خلال تقديرات مركز ابحاث الامن القومي للعام 2022 والتي خلصت الى ان حزب الله سينجح في ان يحافظ على قوته السياسية، وكذلك على معادلة الردع العسكرية، وسيواصِل زيادة ترسانته وصواريخه الدقيقة التي اضيف اليها صواريخ ارض-جو. وكذلك كان التقدير الرسمي الذي قدم لرئيس دولة الاحتلال، يتسحاق هرتسوغ، حاسما لجهة احتفاظ حزب الله بتأثيره المتزايد في لبنان على كل المستويات: السياسية، الاقتصادية والاجتماعية، بالرغم من الضغوط المتزايدة عليه من الداخل والخارج، اما الخلاصة الاهم فكانت التاكيد ان احتمال حصول تغيير كبير في النظام السياسي اللبناني بعد الانتخابات النيابية المقرر إجراؤها في الربيع»ضئيل جدا». 

هذا التقدير هو «مفتاح» كل ما يحصل الان من ضغوط على الساحة اللبنانية، وهي تتجاوز المطالب «المستحيلة» الواردة في ورقة «الاملاءات» الى تطبيقات عملانية، ترجمت من خلال «التجاوزات» المقصودة على الارض من قبل قوات «اليونيفيل» التي تقصدت افتعال ثلاثة احداث متتالية في مناطق جنوبية حساسة من خلال تعمد تجاوز صلاحياتها المعتادة، في محاولة غير «بريئة» لاستفزاز حزب الله، وفرض معادلات جديدة. وعلى الرغم من «صمت» الحزب الا ان التصدي عبر سكان القرى كان «رسالة»واضحة بأن اي تعديل لقواعد «اللعبة» لن يمر، خصوصا ان كل المتورطين يدركون ان «بصمات» الحزب موجودة في «حركة» الاعتراض المدنية. 

الملف الثاني الذي يشكل مدخلا للضغط على الجانب اللبناني، هو ملف ترسيم الحدود البحرية الذي يفترض ان يستأنف الاسبوع المقبل، ومع ترحيب رئيس الجمهورية ميشال عون بعودة «الوسيط» الاميركي عاموس هوكشتاين واستعداد لبنان لاستئناف المفاوضات، تعود الاسئلة الكبيرة الى الواجهة من جديد حيث «يشتم» رائحة رضوخ لبناني رسمي للتهديدات الاميركية بوقف التفاوض اذا لم يجد المبعوث الاميركي اجابات واضحة على طروحاته التي يتصدرها طرح «الشراكة» الغازية مع اسرائيل عبر طرف ثالث بعدما انتزع موقفا لبنانيا واضحا بالتخلي عن الخط 29 وهذا ما يغري الاسرائيليين اكثر في رفع سقف مطالبهم، وهو ما عبرت عنه مصادر رسمية إسرائيلية بزعم ان المفاوضات لم تتوقف قطً؛ «لكن يجب على لبنان أن يتوقّف عن رفع مطالب جديدة»، وهو ما اعتبرته اوساط معنية بالملف «رسالة» استباقية واضحة بعدم الرغبة في تقديم اي تنازلت من خلال «رمي» «كرة» التعطيل مسبقا في «الملعب» اللبناني الذي يتعرض لضغوط اميركية كبيرة لانجاز الملف قبل الاستحقاق الانتخابي المقبل! 

اما الاستحقاق الاخطر، فيبقى ورقة «الاملاءات» الكويتية التي رحب بها لكن الأجوبة اللبنانية التي سيحملها وزير الخارجية والمغتربين إلى الاجتماع الوزاري العربي الذي سيُعقد في الكويت في نهاية الأسبوع الحالي، لن تكون مرضية لهذه الدول التي تدرك مسبقا ان الدولة اللبنانية غير قادرة على تنفيذ اكثر من بند فيها لانها ملفات اقليمية لا داخلية وفي مقدمها تنفيذ القرارات الدولية ذات الصلة بسلاح حزب الله. ووفقا لمصادر وزراية، فان الرد اللبناني سيحمل تاكيدا على الالتزام بالقرارات الدولية، لكنه سيؤكد مجددا ان تطبيقها وخصوصا القرارات الخاصة بسلاح حزب الله مرتبط بالتطورات الاقليمية والدولية، وهي تتجاوز قدرة اللبنانيين على تنفيذها، وستكون مشروع حرب «اهلية» جديدة.

وفي المقابل، سيحمل الوزير بوحبيب سلسلة من الاسئلة حول رؤية الدول العربية لتحويل بعض المطالب الى واقع، وهي تتعلق بكيفية وضع اطار زمني محدد لتنفيذ قراري مجلس الامن1559، و1701 وفق مبدأ سيطرة الدولة على وجود السلاح خارج سلطة الدولة، وكذلك الحصول على تحديد بالمقصود ببند وقف تدخل حزب الله في الشؤون الخليجية بشكل خاص والشؤون العربية بشكل عام والتعهد بملاحقة أي طرف لبناني يشترك في أعمال عدائية ضد دول مجلس التعاون. ووقف كلّ أنشطة الجماعات المناوئة لدول مجلس التعاون وملاحقة كل من يحاول التحريض على العنف أو يشارك فيه من المواطنين أو المقيمين في لبنان ضد حكومات مجلس التعاون الخليجي.

والاسئلة ستكون محددة بالتالي، اولا هل الامر سيناط بقوة خارجية لتنفيذ المهمة بقرار اممي وتغطية عربية؟ ام المطلوب من اللبنانيين ان يحملوا السلاح بوجه حزب الله؟ ام ان المطلوب «فوضى» سياسية تؤدي الى فوضى امنية في البلاد كان باكورتها اعلان الحريري عزوفه عن الحياة السياسية تليها «نأي» حكومي عن الحزب كما حصل ابان حكومات الرئيس فؤاد السنيورة؟

الاجوبة المتوقعة، نهاية الاسبوع لن تكون مطمئنة للجانب اللبناني، ووفقا لمصادر دبلوماسية، من وضع لائحة المطالب يدرك صعوبة تنفيذها، ولديه برنامج مسبق للتصعيد، ولهذا ستعاد «الكرة» الى «الملعب» اللبناني من خلال رفض الاجوبة «المائعة» وعدم اقرانها بتنفيذ عملاني، وهذا سيضع البلاد امام مرحلة غير مسبوقة من «الضغوط» استباقا لاستحقاق انتخابي لم يعد يعول عليه لاحداث التغيير المنشود.

اما الجانب اللبناني فيعول على «حكمة» الكويت لتأجيل تنفيذ الشروط وعلى رغبات واشنطن بالحفاظ على حد ادنى من الاستقرار لا يؤدي الى انفجار على الحدود الجنوبية. فهل لا تزال تلك الرهانات في مكانها؟ الاجوبة لن تتاخر.

الأكثر قراءة

ما هو عدد نواب التيار الوطني الحر في إنتخابات 2022؟