اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

الثقة بالنفس هي صفة اساسية للحفاظ على صحة العقل والنفس والجسد اذ ان الشعور بها يساهم في تخطّي المصاعب وبالتالي تحقيق النجاح. يتحلّى كل شخص يمتلك هذه الصفة بشعور عال من تقدير الذات، فهو يحتفظ بمفهوم ايجابي عن ذاته ويقدّر نفسه ويشعر بقيمتها.

الثقة بالنفس هي ببساطة مقدار حبك لنفسك من خلال قدراتك وكفاءتك وحسن عملك وتحقيقك للنتائج المبهرة التي تنجزها.

الثقة بالنفس هي صفة من صفات القادة فشعور الاعتداد بالنفس الذي يمتلكه هؤلاء هو الاساس في نجاحهم بل هو نصف الطريق!

اذاً لكي تكون ناجحاً لا بد من ان تتحلّى بالثقة بالنفس وذلك يتطلب منك الكثير من الصفات كالهدوء والوضوح والنظرة الثاقبة والمشي بثقة عالية. هنا يصح القول: «واثق الخطوة يمشي ملكا». ناهيك بالقدرة على رؤية العالم في صورته الحقيقية واستدراك المشاكل واستشراف الحلول.

عدة اسئلة تطرح في هذا السياق:

كيف لي ان اعزز ثقتي بنفسي؟

ما هي مفاتيح الشعور بتقدير الذات؟

ما هي الوسائل المساعدة لاكتشاف الذات وتطويرها؟

كيف لي ان اكون صانعاً للقرار؟

كيف لي ان اكون نموذجاً صالحاً يحتذى به؟

الاجابة عن هذه التساؤلات تحتّم عليّ ان اشرح باسهاب الخطوات العملية لتعزيز الثقة بالنفس وما هي الطرق الشخصية السليمة لاكتشاف نقاط القوة الكامنة داخلنا وكيف لنا ان نطورها، بالاضافة الى النظرة الايجابية للذات للوصول الى مستوى عال من الاداء وصنع القرار وأخيراً كيفية بناء شخصية نموذجية تكون مثالا اعلى للآخرين.

تبدأ الثقة بالنفس بأن تؤمن بما تفكر وتريد تحقيقه فصورة النجاح تكون واضحة في فكر الشخص الذي يتمتع بهذه الصفة. فالرغبة الدائمة في المسؤولية تتطلب اتخاذ قرارت جريئة والاصرار على النجاح يحتّم على هذا الشخص الوعي والتخطيط وحتى ابتكار مشاريع وافكار تعدّ في اغلب الاحيان غريبة.

من اهم علامات الثقة بالنفس هي كيفية التعامل مع الآخرين، فهذه المعاملة تكون هادئة وشفافة فالافكار والمواضيع التي تناقش تكون واضحة ومفهومة بعيدة عن الالتباس والتعابير المبهمة. لا يتخذ من هو واثق من نفسه مسلكاً دفاعياً فهو لديه من الثقة ما يكفي ليطرح فكرته ويشرح تفاصيلها وحتى يحدّد نقاط قوتها ونقاط ضعفها. اما في حال الفشل فهذا الشخص هو قادر ان يتعلّم من اخطائه ويدير الازمة الناتجة منها وبالتالي هو قادر على اجتراح حلول اخرى.

اذا ان الاعتداد بالنفس والتقدير الشديد للذات يمنحانك الاصرار والمثابرة على البقاء في لعبة الحياة وفي الصف الاول، وهذا يتطلب مجهودا شخصيا دائما. فالعمل على تحسين الذات والاداء هو عمل مستمر وكل ذلك نابع من الثقة بالنفس وبمواهب الرب التي تمتلكها.

هذا المجهود الشخصي لتعزيز الثقة بالنفس يتطلب العديد من الخطوات وايضا عملا مستمرا مدى الحياة. فما أبرز الخطوات التي ينبغي اتباعها لتعزيز هذه الخاصية المهمة؟

ـ في بداية الامر على الشخص الحرص على التعامل مع الآخرين بايجابية والابتعاد عن السلبية وعدم التركيز على مكامن الفشل عندهم بل النظر الى نقاط قوتهم ومواهبهم وجعلها اقوى. هنا نكتشف ان هذا التصرّف يعزز ثقتنا بانفسنا من خلال تقدير الآخرين لنا وجعلنا قدوة يُحتذى بها.

ـ أيضاً من الاشياء التي تعزز الثقة بالنفس هو التقييم الشخصي اي «جردة الحساب الشخصية» فالاضاءة على الانجازات التي يحققها الانسان هي مدعاة للفخر والرضى الذاتي وهي منصة للانطلاق بثقة أكبر.

ـ في السياق ذاته، ان وضع اهداف ذكية محددة مع خطة زمنية قابلة للتنفيذ يجعلك تكتسب ثقة زائدة بالنفس ومن خلالها تستطيع التقدم والعمل بجدّ مطلق دون هدر للوقت مما يؤدي الى المزيد من النجاحات ويجعلك اكثر واكثر تعرف ما تريد!

ـ ان التوازن الشخصي على المستوى الروحي والنفسي والعقلي والجسدي يجعل من الانسان انساناً بكل ما للكلمة من معنى. فالتقرب من الخالق عز وجل يؤدي الى الاستقرار والطمأنينة الداخلية، كذلك التأمل وسماع الموسيقى والسير في الطبيعة يهذب النفس ويريح الجسد. لا ننسى ايضاً ممارسة التمارين الرياضية مع الغذاء الصحي فهما يساعدان على تقوية وبناء الثقة بالنفس وأخيراً تدريب العقل وتحفيز الذكاء المنطقي والعاطفي يأتي مكملاً لكل هذه المسيرة.

ـ التسليم لله عز وجل بكل قوانا العقلية والنفسية والروحية والجسدية يدفعنا لان نكون كاملين كما ان ابانا السماوي هو كامل وهذا ما جاء في انجيل (متى: 5:48) فالسيد المسيح يؤكد على ان نسعى نحو الكمال اي كمال المحبة والارتقاء الى صفات الله.

في الختام اقول، اذا اقترنت الثقة بالنفس مع الطموح والرؤية والعمل الجدي والتوجيه الصحيح والسيرة الحسنة ورضى الله والوالدين، ان الانسان قد قطع نصف الطريق بنجاح!

وهنا اسأل هل النصف الباقي هو من الحظ؟ 

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!