اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

جورج عون

بدموع الفرح والحسرة استقبل اللبنانيون طلابهم الهاربين من جحيم الحرب الدائرة في أوكرانيا.

فقد وصلت الأربعاء الفائت الدفعة الأولى منهم إلى مطار رفيق الحريري الدولي، وتلتها الدفعة الثانية أمس الأحد.

ورغم سعادتهم بالنجاة، إلا أن عامهم الدراسي بات في مهب الريح.

هم طلاب لم يعيشوا ويلات الحروب في لبنان التي ذاقها أهلهم، فكان قدرهم أن يعيشوا تلك اللحظات المؤلمة، وكأنه كتب على اللبناني أن يكون شاهداً دائماً على الأعمال الحربية.

هم طلاب لجأوا الى جامعات أوكرانيا لمتابعة تحصيلهم العلمي، خصوصاً في مجالي الطب والهندسة، وهو أمر سبقه عليهم شبان لبنانيون كثر منذ السبعينات والثمانينات.

هم أطباء ومهندسو المستقبل، بعضهم كان على بعد أشهر قليلة من التخرج، وبعضهم الآخر في منتصف العام الدراسي.

عاش هؤلاء جحيماً حقيقياً خلال الخروج من المدن الأوكرانية نحو الحدود مع رومانيا وبولندا، وهو أمر رواه معظمهم لدى وصولهم الى مطار رفيق الحريري الدولي في بيروت. ولم تكن العمليات العسكرية هي العائق الوحيد لوصولهم الى الحدود، بل كان هناك عائق مهم آخر، وهو تأمين المواصلات وأجرة النقل التي بلغت أرقاماً قياسية هائلة، حتى وصلت الى درجة أن إحدى سيارات الأجرة طلبت مبلغ ألف دولار من بعض الطلاب، والحافلات طلبت 500 دولار من آخرين، لايصالهم إلى الحدود، رغم ما يعانون منه من صعوبة كبيرة في الحصول على الأموال عبر التحويلات من أهاليهم، وذلك بسبب الأزمة المالية والإقتصادية التي يمر بها لبنان.

ويبلغ عدد اللبنانيين الموجودين في أوكرانيا نحو 4000، من ضمنهم 1000 طالب تقريباً، وفق أرقام غير رسمية.

وقبل اندلاع الحرب بأيام، غادر بعض الطلاب أوكرانيا إلى لبنان، بيد أنّ هناك عدداً كبيراً منهم بقي فيها كي لا يخسروا عامهم الدراسي، لا سيما أنّ الجامعات لم تقفل أبوابها سريعاً وبينها جامعات هددت كل طالب يغادر بالطرد.

ما هو مصير الطلاب بعد عودتهم؟

وبعد الخروج من معمعة الحرب في أوكرانيا وعودة الطلاب إلى لبنان قبل إنهاء تحصيلهم العملي، بات مصير هؤلاء معلقاً، بانتظار قرار وزارة التربية اللبنانية التي قررت معالجة قضيتهم، وهو أمر أكده الوزير عباس الحلبي الذي أشار الى أن وضع الطلاب سيتم عرضه على مجلس التعليم العالي، وذلك بغية جمع المعطيات المتعلقة بكل منهم بحسب مستويات التعليم والاختصاصات، تمهيدا لإيجاد سبل متابعة تحصيلهم العلمي وعرض الأمر على مجلس الوزراء إذا دعت الحاجة لاتخاذ تدابير استثنائية لإنقاذ عامهم الدراسي.

وعلمت "الديار" أن "وزارة التربية تعمل على تسهيل أمور الطلاب، لكن فترة التسجيل انقضت، علماً أنه سيطلب منهم تعديل شهاداتهم الأوكرانية، قبل دخولهم الى الجامعة اللبنانية، وهذا الأمر يتطلب أخذ توصية من مديرية التعليم العالي".

من جهته، أكد مصدر في إحدى الجامعات الخاصة في حديث خاص لموقع "الديار" أن "الفصل الحالي انتهى، وأن الطلاب العائدين سيكونون بحاجة الى التسجيل في الفصل المقبل حيث ان هذا الفصل شارف على الانتهاء، وسيتم درس عملية النقل من جامعة الى جامعة، وملف كل طالب، وكل اختصاص قاموا به الطلاب، وما هو عدد الـمواد التي أخذوها وكم كريديت وعلى أساسها يتم تعديل الشهادات ".

إلى ذلك، أشارت مصادر الجامعة اللبنانية في حديث لموقع "اليدار" الى "أنها بانتظار قرار وزير التربية عباس الحلبي بهذا الخصوص". ونقلت المصادر "أجواء إيجابية عن استعداداتها لاستقبال الطلاب ومساعدتهم على إكمال دراستهم في لبنان، إلا أن هناك أكثر من مسألة تدرسها الجامعة، وتأخذها بعين الاعتبار، أهمها قدرة الجامعة الاستيعابية، وبالتالي عدد الطلاب الذي بإمكان الجامعة تحمله، جانب مدى توافق الاختصاصات في الجامعات الأوكرانية مع الاختصاصات المعتمدة أو المعترف بها في الجامعة اللبنانية، حيث قد يحتاج بعض الطلاب الى أخذ مواد إضافية تتلاءم مع المناهج التي تعتمدها "اللبنانية"، أي المناهج الرسمية."

وتابعت المصادر: "لكن الجامعة قد تصطدم ببعض الصعوبات، خصوصاً مع بعض الطلاب الذين تتطلب اختصاصاتهم التدريس بالمناهج الإنكليزية، ومدى قدرة دكاترة الجامعة اللبنانية على تلبية حاجات هذه الاختصاصات".

في المحصّلة يبقى على الطلاب اللبنانيين النازحين من اوكرانيا انتظار القرارات الرسمية التي ستتخذها وزارة التربية فيما يخص مستقبلهم التعليمي في لبنان.

الأكثر قراءة

لبنان يُحذر واشنطن من «لعبة الوقت» وقلق من مُغامرة «اسرائيلية» عشية الإنتخابات لقاء ودي وصريح شمل كل الملفات «كسر جليد» علاقة جنبلاط ــ حزب الله : الى أين ؟ حادثة «فدرال بنك» تدق ناقوس الخطر... تمديد للفيول العراقي وغموض حول الإيراني!