اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ناشد كل من رئيس الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع السعودية، ان تعود الى لبنان، وان لا تخلي الساحة لايران وذراعها العسكرية والسياسية حزب الله، حيث جاءت الاستغاثة عشية الانتخابات النيابية، التي بحاجة الى تمويل، حيث سبق للمملكة ان ساندت حلفاءها في لبنان، لكن النتيجة كانت ان نال حزب الله الاكثرية النيابية في الدورة السابقة، وقد يفوز بها في الدورة الحالية.

واغضب السعودية ضعف حلفائها في لبنان، وتراجعهم امام نفوذ حزب الله وحلفائه، منذ انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية بتسوية نسجها مع الرئيس سعد الحريري، الذي بات مكبّلا ولا يمكنه الوصول الى رئاسة الحكومة الا برضى الثنائي «حركة امل» وحزب الله ويخضع لهما، وفق ما ظهر للمسؤولين السعوديين الذين قرروا، انهاء خدمات الحريري بدعوته للاستقالة في 4 تشرين الثاني عام 2017، لكنه استقوى على الرياض بدعم فرنسي من الرئيس ايمانويل ماكرون، ومن الداخل اللبناني برفض الرئيسين عون وبري و حزب الله وجنبلاط استقالته، التي استعجل جعجع ان يقبلها رئيس الجمهورية، حيث توترت منذ ذلك الوقت العلاقة بين الحريري وجعجع، الذي اتهمه «بيت الوسط» بانه هو من حفر له حفرة السعودية، مع آخرين من الذين بقوا في 14 آذار.

فمع عدم تمكن الحريري من مواجهة نفوذ حزب الله، صدر قرار سعودي، ان يتنحى عن المشاركة هو وتياره في الانتخابات، وتعليق العمل السياسي، الى موعد لاحق، تقرره المملكة على ضوء ما ستفرزه الانتخابات، وما ستؤول اليه التطورات في المنطقة بدءا من الحوار السعودي ـ الايراني برعاية عراقية، الى الحرب في اليمن، ثم التوجه الاميركي الجديد بما يخص الاتفاق النووي الايراني، الذي علق العمل به الرئيس الميركي السابق دونالد ترامب، لكن الادارة الاميركية الجديدة برئاسة جو بايدن، المتمسكة بالاتفاق مع تعديلات، لانه نتاج الحزب الديموقراطي في عهد الرئيس باراك اوباما، اذ يبدو ان العلاقات السعودية ـ الاميركية مع ادارة بايدن ليست سليمة، لا بل متوترة، وقد ادارت الرياض لها الظهر.

هذه العناوين لتطورات منتظرة، يضاف اليها الحرب المفاجئة الروسية ـ الاوكرانية وتداعياتها الدولية، فان الرياض ما زالت بعيدة عن الانخراط المباشر في الشأن الداخلي اللبناني، التي لعبت دوراً اساسياً فيه، لا سيما اتفاق الطائف الذي ارسى السلم الاهلي، وادخل اصلاحات على النظام السياسي، فانها وفي ظل عدم وجود مؤهّلين من حلفائها، ليمسكوا بالقرار في لبنان، او يكونوا مؤثرين فيه، لن يكون لها عمل سياسي فيه، يقول مسؤولون سعوديون لمن يلتقون بهم من الزوار القلائل جداً الى الرياض، التي اقفلت ابوابها امام الحريري، كما جنبلاط وجعجع، اللذين كانا يتواصلان مع المملكة عبر النائب وائل ابو فاعور ممثلاً جنبلاط والوزير السابق ملحم رياشي ممثلا جعجع.

لذلك، لا يوجد اي اثر للسعودية في الانتخابات، التي سيغيب عنها «تيار المستقبل»، واعضاء «نادي رؤساء الحكومات السابقين» الى شخصيات سنية، وهي لم تستجب لرغبة الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، العودة للعمل السياسي والديبلوماسي في لبنان، الا بشرط ان تطبق الحكومة القرارات الدولية 1559 و 1680 و 1701، وهي كلها تمس حزب الله وسلاحه، وهو ما ليس للبنان قدرة على تنفيذه، وفق مصدر وزاري، الذي كشف بان وزير خارجية الكويت الشيخ احمد ناصر المحمد الصباح، عندما حمل الورقة الخليجية الى بيروت، وطلب مدة اسبوع لتلقي جواب لبنان عليها، شعر بان هذا الموضوع صعب تحقيقه لان موازين القوى الداخلية والاقليمية والدولية، لا يمكن ان تكون مساعداً للبنان للولوج في تطبيق قرارات صادرة عن مجلس الامن الدولي، وعجزت «اسرائيل» مدعومة من اميركا على النيل من المقاومة وسلاحها في العدوان الصهيوني صيف 2006، وماذا سيفعل لبنان المنقسم طائفياً وسياسياً، حيث اي تحرك سواء من الجيش او اي طرف حزبي او سياسي، سيؤدي الى حرب اهلية، هي قائمة في كل لحظة.

ويؤكد المصدر بان لبنان قدم من خلال الحكومة كل ما يطمئن دول الخليج وفي مقدمهم السعودية، بما تستطيع اجهزته الامنية والعسكرية فعله، لا سيما في وقف تصدير المخدرات، كما في التشدد على ان لا يكون لبنان منصة سياسية واعلامية ضد دول مجلس التعاون الخليجي، وتحديداً السعودية، حيث لم يحصل تقدم بعد في تحسين العلاقات التي ترتبط بعوامل خارجية، وتتحدث مصادر سياسية قريبة من دمشق، ان الانفتاح الخليجي على سوريا، من الامارات والسعودية وغيرهما، قد يساهم في حلحلة بالعلاقة مع لبنان، الذي ترى الرياض، بانها لا تمانع من تأثير سوري في الوضع اللبناني، لانه يعيد التوازن الداخلي مع «حزب الله»، الذي يؤكد مسؤولون فيه، بانه يتعرض لحرب وجود عليه، من قوى تحركها اميركا وحلفاءها في المنطقة.

من هنا، فان المبادرة الفرنسية تجاه السعودية، لفتح صفحة جديدة مع لبنان، اثمرت عن الدخول السعودي الى بيروت من البوابة الاجتماعية والصحية والتربوية والانمائية، حيث صُرف مبلغ 36 مليون دولار من مركز الملك سلمان للاغاثة، ومستمر عبر مؤسسات غير حكومية، وفق الاتفاق الذي حصل بين العاهل السعودي والرئيس الفرنسي، الذي زار المملكة في كانون الاول الماضي، وسعى الى فتح ثغرة في العلاقات اللبنانية ـ السعودية، والتي بدأت باتصال هاتفي بين رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، وولي العهد محمد بن سلمان، واقتصر على التحية والسلام فقط، ولم يفتح ابواب الرياض امام ميقاتي الذي سيزور قطر قريباً، كما زار دول اخرى، ويسعى الى ان يقدم كل ما يطمئن الجانب السعودي خصوصا، وحلفائه الخليجيين عموماً، وهو ما عبّر عنه رئيس الحكومة في مواقفه الاخيرة، ومثله يفعل وزير الداخلية بسام مولوي، الذي ينشط مع الاجهزة الامنية والعسكرية، لترجمة منع تهريب المخدرات عملياً، في وقت لم تتخذ دول الخليج، اي اجراء سلبي بحق اللبنانيين العاملين عندها، وهذا ما ترك اثراً ايجابياً، حيث تبقى عودة الصادرات اللبنانية، هي الشغل الشاغل للحكومة، التي تعمل لتقديم كل ما يعيد العلاقات الى طبيعتها مع السعودية، التي تبقى مشكلتها مع حزب الله. 

الأكثر قراءة

المجلس النيابي الجديد امام خطر التعطيل المتبادل والتغيريين «بيضة قبان» اذا توحدوا؟ توازن نيابي بين «القوات» و «التيار».. وحزب الله يحذر «خصومه» من حسابات خاطئة «الطريق» غير «معبدة» امام الحكومة والاستحقاق الرئاسي بانتظار «التسوية» الاقليمية