اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

قد حكي الكثير عن سجون لبنان، ومآسي السجناء، ولكن ما يحصل اليوم أقصى من أن يستوعبه العقل، فما قبل أزمة الـ2019 ليس كما بعده، وإن كان اللبنانييون خارج السجن يعانون من سلسلة أزمات تتفجر الواحدة تلو الآخرى فما حال الذين يقتنون خلف القضبان؟

لا شكّ بأن الأزمة الاقتصادية والانهيار المالي قد ألقيا بظلهما على السجون اللبنانية ليزيدا الطين بلّة والوضع سوءا. لكن ما سنرويه اليوم هو معاناة حقيقية لا تقتصر فقط على السجناء وأهاليهم بل تتعداهم لتطال رجال الامن والحراسة ومصير حياتهم الذي أصبح مهددا وعلى المحك.

وبالتفاصيل كشفت مصادر أمنية لموقع "الديار" أن ّ"معظم مخافر الأجهزة الامنية تعاني من حالة بؤس حقيقية، فالعناصر يشكون من انقطاع الكهرباء الدائم في الليل والنهار، ما يصعّب تخليص أي معاملات أو إجراءات رسمية من ناحية ويضع أمن العساكر في خطر".

وخير دليل على ذلك، تتابع المصادر، "ما يحصل في مخفر جديدة، حيث انّ الدولة لم يعد باستطاعتها تأمين الكهرباء للمخفر، فطاقة شركة كهرباء لبنان لا تتوفر سوى لـ 4 ساعات في الـ24 ساعة، أما في الـ20 ساعة الباقية فيترك مصير العسكري فيها للعتمة خصوصا وسط ساعات التقنين الطويلة لأصحاب المولدات".

وتقول المصادر "كان للمخفر مولدا خاصا تؤمن له الدولة المحروقات الازمة، وخلال ازمة شح المازوت أصبح العناصر مجبرون على تأمين المادة وتوفير كلفتها من رواتبهم الخاصة، حتى طرأ عطلا على المولّد وأصبحت كلفة اصلاحه تتخطى الـ1500$ فراش، وبعد ان أرسلت إدارة هذا المخفر طلبات عديدة للمعنيين لتصليحه، لم يأتي أي ردّ، فاتفق العناصر على التكفّل بتامين الكهرباء للمخفر من اشتراك خاص مع صاحب إحدى مولدات منطقة جديدة، على أن يؤمن المبلغ المطلوب بدل هذه الخدمة من "الشباب" في أول كل ّشهر بعد أن يتلقوا رواتبهم".

وتكمل المصادر "تدخل المخفر في ساعات الليل وكأنك داخل إلى مدينة أشباح، الحارس الذي يقف على المدخل يرتجف من شدة البرد ويختبئ وحيدا فتكاد لا تلاحظ وجوده الا إذا أضئت انارة سيارتك ووجهتها صوبه. وعندما تتقدم إلى داخل المبنى يتهيئ لك انه مهجور بسبب غياب الكهرباء في معظم طوابقه ما عدا الطابق الأول الموجود فيه القسم الاداري. تصعد وتنادي فيصعب سماعك، وبعد سلسلة محاولات يتم الرد عليك لتدخل وتحلّ مسئلتك".

أمّا المأساة الحقيقة فهي لدى رؤيتك لواقع المساجين، حيث أكّدت المصادر "وجود زنزانة في نفس طابق غرف التحقيق والغرف التي يتم بها استقبال من يريد تقديم شكوى، وتضم هذه الزنزانة 15 مسجونا فيما قدرتها الاستيعابية تسع 7 سجناء فقط، وهؤلاء متروكون منذ أكثر من سنة ونصف دون محاكمة بسبب تأخر المعاملات القانونية والمحاكمات. تطلّ برأسك فترى السجناء ينتظرون من يؤمن لهم طعاما بعد ان أصبحت الدولة عاجزة عن تأمين المواد الغذائية لهم. لينقلب المثل القائل بان السجن للرجال، بتفوت آكل نايم شارب، بالسجن لل… بعد غياب أي مصدر طعام او حتى مياه للاستحمام أو الشرب. إنها مجزرة انسانية فعلا".

تنتظر قليلا، تتابع المصادر، فترى اهالي السجناء يزورونهم حاملين معهم المال ليطلبوا ديليفري، أو طعاما جاهزا للأكل، لعدم وجود ثلاجات لتخزين الطعام كي لا يفسد بسبب غياب الكهرباء. فيما يحرم قسم كبير من السجناء، والذين بأغلبيتهم هم من الطبقة الفقيرة، من الطعام حتى، لعدم قدرة ذويهم على تأمينه لهم بعد ارتفاع اسعار المواد الغذائية".

وامام هذا الواقع الأليم تحذّر المصادر من أي "أعمال أمنية خطيرة في هذه الظروف السيئة من انقطاع الكهرباء والظلام الذي يعيش فيه الحراس، والظلم الاحق بالمساجين، حيث بامكان أقرباء السجناء اختراق المخفر بسهولة وتهديد الحراس وتحرير المساجين".

وانطلاقا مما تقدم، نسأل المعنيين وخصوصا المرشحين للانتخابات النيابية والذين فاق عددهم الـ 1000 مرشح، ما هي خططتكم لتأهيل السجون ودعم وتطوير السلك العسكري؟ أم ان الاهمال الحاصل هو مقصود ويخدم مصالح تهدف غلى تفكيك الأجهزة الامنية وإضعافها وصولا إلى سيناريو قاتم لا تحمد عقباه؟