اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ها هي العدالة اليوم تزعم انها تحققت بعد تسع سنوات من المماطلة و التستّر على مجرم كان ينعم بكامل حريته وتمتّع بالزواج والإنجاب مجدداً وكأن شيئاً لم يكن فيما دماء زوجته ألمقتولة كانت بإنتظار أن يتحرك ضمير القضاة ويحقق لروحها العدالة ! هي جريمة تنضم اليوم الى سلسلة الجرائم المجحفة في ظل هذا المجتمع الذكوري الذي مازال يشعر بالفخر عندما يقوم بتعنيف زوجته او اخته او اي امراه يشعر انه على حق السيطرة عليها بذريعة حمايتها و تأديبها او خوفه عليها بعد ان يوصّف نفسه مسؤولاً عنها وكانها بحاجة دائماً لمُشرف يعلمها كيف تتصرف وما الذي يحق لها وما لا .

فالغريب ان هذه الروح التي تُعتبر نصف المجتمع وصانعة الأجيال ومربية لهذا الطفل الشقي الذي لطالما علّمته ان يكون رفيقاً لحياة زوجته وليس من يقضي على حياتها، هي نفسها هذه المراة التي تعلمت ان تكون مطيعة امام زوجها وامام مجتمعها الذي يجبرها ان تجلد ذاتها و تتحمل التعنيف بكافة انواعه.

شهدنا اليوم العدالة المتأخرة (جداً) للضحية رولا يعقوب التي تختزل قصتها عشرات النساء اللواتي وقعن ضحية العنف المنزلي والقتل عمداً او (من دون قصد)، وازواج تستّر القانون عليهم و اعطاهم كافة حقوقهم في ظل غياب القوانين التي تمنع العنف ضد المراة وتحاسب كل من يرتكبه.

الضحية رولا التي كانت أُم لخمس اطفال شاهدوا والدتهم تتعرض للضرب والايهانات والتهديد بالقتل امام أعينهم قبل ان تسقط مقتولة من قبل زوجها كرم البازي الذي انهى حياتها بضربة على رأسها بعصا "الشفاطة" التي وُجدت مقسومة الى قسمين قسم بالقرب من غرفة الجلوس وبجانبها خصل شعر المغدورة وقسم في المطبخ، وأثبتت التقارير الطبية ان "سبب الوفاة هو نزيف حاد بالدماغ" بالإضافة الى وجود أثار كدمات الضرب بالعصا على الزند الايمن للضحية.

نُقلت الضحية الى المستشفى بعد سماع الجيران صراخها الذي لم يتوقف قبل ان تفارق الحياة في تموز 2013 ليبقى الزوج حرا طليقاً حيث انه لم يكن هناك ادلّة طبية وواقعية واضحة في التحقيق ولم تظهر افادات الشهود على الجريمة.


وأكدت والدة المجني عليها ليلى خوري ان القضاء حينها لم يعطي التحقيق حقه والنيابة العامة لم تستمع الى كل الشهود ولم تدقق بالتقارير الطبية الصحيحة كما يجب حيث ان تقرير الطب الشرعي اثبت ان الضحية وقعت جراء نزيف في الدماغ ناجم عن ارتفاع شديد بالضغط الشرياني وليس بسبب العنف الذي تعرضت له.

ليخرج بعدها الزوج المدّعى عليه سنة 2014 بحجة "عدم كفاية الادلة" ليصدر الحكم الجزائي الصادر عن محكمة الجنايات في الشمال بتبرءة الزوج عام 2018، و قد ادى هذا القرار الى موجة من الإستنكارات لدى اهل الضحية و الجمعيات النسائية، و جمعية "كفى" التي تابعت ملف رولا يعقوب على مدى تسع سنوات برفقة والدتها التي لم تستسلم لأخذ حق ابنتها المغدورة.

وقد صدر اليوم الحكم عن محكمة التمييز برئاسة القاضية رنده كفوري بسجن المتهم كرم البازي زوج الضحية لمدة خمس سنوات بعد تهمه بضرب الزوجة وتسببه لوفاتها وإلزامه بدفع تعويض وقدره 300 مليون ل.ل لوالدتها السيدة ليلى خوري.

فهل مدة السجن هذه كافية بحق رجل قاتل و مُعنِف؟ في حديث خاص لجريدة الديار مع عضو مع جمعية "كفى" المحامي مصطفى عكاري يجاوب على هذا السؤال على ان "المادة الملاحق بها المتهم تتراوح عقوبتها بين الخمس سنوات كحد ادنى وسبع سنوات كحد اقصى والقاضي المسؤول عن القضية لا يمكنه ان يتجاوز هذه المدة او يقلل منها، فالحكم 5 سنوات على المتهم مناسب بعد تسع سنوات من وقوع الجريمة و يعتبر انجازاً ".

واضاف عكاري: "مهمتنا هي ان نثبت للنساء انه يوجد قضاء يدافع عن حقوقهن حتى لو مدة المحاكمة طالت وتعرضن للكثير من الصعوبات يبقى القضاء عادلاً و سينصف كل امراة وقعت ضحية العنف المنزلي".

نشهد اليوم الكثير من قضايا التعنيف بحق النساء اللواتي يعانون كما عانت رولا ولكن هل اليوم وبعد تسع سنوات يمكن للمراة اللبنانية ان تطمئن لوجود قضاء عادل يحميها و يدافع عن حقوقها؟ نأمل ان ما حصل مع قضية رولا يعقوب سيكون أملاً جديداً عند النساء اللبنانيات و عبرة جديدة لكل رجل معنّف يظن انه مازال قادر على ممارسة كافة انواع العنف على زوجته من دون محاسبة.