اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يُعتبر الحزب «الشيوعي اللبناني» من الاحزاب الذين تأسسوا مع نشوء «دولة لبنان الكبير»، وكان حزباً واحداً مع «الشيوعي السوري»، لان لبنان وسوريا، كانا تحت سلطة الاستعمار الفرنسي، ثم افترق الحزبان في تنظيمين تجمعهما العقيدة الماركسية.

وفي لبنان، فان الشيوعيين خاضوا غمار النضال السياسي والنقابي، وكان لهم دورهم في مقاومة العدو الاسرائيلي، قبل الاجتياح الصهيوني للبنان بانشاء «الحرس الشعبي» في الجنوب، لا سيما في القرى الحدودية، التي كان لـ» الشيوعي»، حضور شعبي واسع، بمواجهة الاقطاع والدفاع عن حقوق المزارعين والعمال، مما تركه عرضة لملاحقات السلطات المتعاقبة قبل الاستقلال وبعده، وجرى حل الحزب وحظر عمله مرات عديدة.

لذلك لم يشارك «الشيوعي» في تاريخه، بمجلس النواب، الذي كان يقدم مرشحين له باسمه ومنهم امينه العام نقولا الشاوي، او يدعم مرشحين آخرين لمواقفهم السياسية، وقد سعى الحزب بعد اتفاق الطائف، لأن يكون له اعضاء في مجلس النواب، كالحزب «السوري القومي الاجتماعي» وحزب «البعث العربي الاشتراكي»، وكانت تجمعهم «الحركة الوطنية» سابقاً، لكنه لم يوفق، بسبب رمادية موقف الحزب «الشيوعي» من العلاقة مع سوريا، اضافة الى التواصل مع «منظمة التحرير الفلسطينية» برئاسة ياسر عرفات، الذي كان على تناقض مع القيادة السورية، فبقي «الشيوعي» خارج التركيبة السياسية لنظام ما بعد الطائف، وساهم انهيار الاتحاد السوفياتي نهاية ثمانينات القرن الماضي، وسقوط الشيوعية في مهدها، في تضعضع الاحزاب الشيوعية في العالم، فأثّر هذا الزلزال العقائدي والسياسي في حلفاء موسكو، بازالة احد القطبين في العالم، الذي قادته الولايات المتحدة الاميركية، بأحادية النظام العالمي الذي ما لبث ان سقط لتعددية قطبية.

في هذا العرض لمرحلة التسعينات، تحوّل بعض من الشيوعيين، ومثلهم قيادات واعضاء في «منظمة العمل الشيوعي» سابقاً، للعمل تحت مظلة احزاب في السلطة وبعضها طائفي، والى نسج علاقات من خارج طبيعة النهج اليساري، القائم على الرفض لما هو قائم، والدعوة الى التغيير، وادى ذلك الى ضعف في الحزب «الشيوعي» الذي تعرض لانقسامات عديدة، باسماء متعددة، وفق قيادي سابق في الحزب، فكان «اليسار الديموقراطي» الذي من ابرز وجوهه نديم عبد الصمد وكريم مروة والياس عطا الله، كما خرج من رحم «الشيوعي» ما يُعرف بـ «الحركة اليسارية»، واخرى في ظاهرة ما سُمي «حراك شعبي» الخ...

ومع استحقاق الانتخابات النيابية، يتحضر الحزب «الشيوعي» لخوضها كما في دورات سابقة، ولم يحالفه الحظ، اذ رشح في دورة 2018، ثمانية مرشحين في عدد من الدوائر، وكان عدد الاصوات التي حصل عليها 7100 صوت، وهو رقم يؤكد على الحجم الذي وصله، كما احزاب اخرى تشهد تراجعات، حيث يتقدم «الشيوعي» الى الانتخابات، من موقع الاعتراض، كما تقول مصادر قيادية فيه، وان تحالفاته التي ستفرز لوائح مع احزاب وقوى وشخصيات ديموقراطية، ستكون بمواجهة لوائح السلطة، التي ضعفت امام الحالة الشعبية الناقمة، التي عبّرت عنها في الساحات، ضد النظام الطائفي الذي انتج المحاصصة والفساد والهدر، وافقر المواطنين وجوّعهم، وانهى وجود قطاعات، واحيا «كارتلات» الاحتكار، وعزز الرأسمالية المتوحشة.

تحت هذه العناوين، يخوض الحزب «الشيوعي» الانتخابات بمرشحين باسمه، او مدعومين منه، وهو سيعلن عن اسماء مرشحيه رسميا وقبل انتهاء مهلة اعلان اللوائح، التي تجري اتصالات ومفاوضات لتشكيلها، وهي تعتمد على «قوى تغييرية» من خارج احزاب السلطة، ومن ابرز الاحزاب والقوى التي يجري لقاءات معها، هي «منظمة العمل اليساري الديموقراطي»، حزب «الطليعة»، «مواطنون ومواطنات في دولة»، «منتدى صور الثقافي»، «لحقي المرصد الشعبي»، «بيروت مدينتي»، «التنظيم الشعبي الناصري»، وكل من يدعو الى دولة مدنية ديموقراطية وطنية، تقول المصادر التي تشير الى ان لا تحالف مع قوى شاركت في السلطة او خرجت منها كحزب الكتائب وغيره.

ويرشح الحزب الشيوعي ويدعم ترشيحات في الدوائر الـ 15، ومن ابرز المرشحين الشيوعيين المقترحين كل من: احمد مصطفى وميشال طعوم (عكار)، مصطفى قاسم (المنية)، خليل ديب (بنت جبيل)، داود فرج (صور)، ايمن مروة (الزهراني) انيس نعمة (الكورة).

ويدعم الحزب اصدقاءه وهم كل من: غيث حمود (عكار)، زويا جريديني (عاليه)، عماد سيف الدين (الشوف)، ريما كرنبي (بعلبك)، الياس جرادي (مرجعيون)، وفيق ريحان (النبطية)، احمد المكحل (البقاع الاوسط).

هذه الاسماء تجري عملية التفاوض على من سيكون على اللوائح، بعد تحديد التحالفات. 

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!