اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تراكمت الكوارث على القطاع الاستشفائي الى درجة غير مسبوقة، منذرة بالاخطر والاسوأ. وعلى رغم تنبيه القيمين عليه، واستمرار عمل المستشفيات باللحم الحي لمعالجة المرضى في ظل أسوأ الظروف، لم يتحرّك أي من المسؤولين لاستدراك الكارثة الأعظم بل تركوا المستشفيات لمصيرها.

هذا الأسبوع، بدأ للأسف أوّل الغيث منذرا بوصول العاصفة لتضرب سائر المستشفيات، إذ وجد "مستشفى السان جورج عجلتون" نفسه أمام خيار وحيد: الإقفال بدءاً من مطلع الأسبوع المقبل، وقد ابلغ نقابة المستشفيات ووزارة الصحة عجزه عن مواصلة نشاطه وسط الظروف الضاغطة، لا سيما منها الأزمة المالية. فهل من وضع أسوأ من اقفال مستشفى لدفع المسؤولين الى إنقاذ القطاع ومعه حياة المواطنين؟

نقيب أصحاب المستشفيات الخاصة سليمان هارون رفع الصوت، وقال في تصريح لـ "المركزية" إنه سبق ونبّه "مراراً من أن خلال هذه السنة مستشفيات كبرى وعديدة، بحجم "مستشفى عجلتون"، مهددة بالإقفال. ووصلنا فعلياً إلى هذا الواقع، فنحن اليوم أمام مثل حسي لما كنا نبهنا منه"، محذراً من ان "هذه بداية الطريق، إذ ان غيره من المستشفيات مهدد أيضاً بوقف استقبال المرضى قريباً".

ويعدّد "الاسباب الرئيسية لعدم قدرة المستشفى على مواصلة تقديم خدماته وابرزها عجزه عن تأمين المازوت بالأسعار الحالية. في حين أن حاجات المستشفى كلّها تدفع نقداً بالدولار، ونجد المصارف تحجز على أموال المستشفى وسائر المستشفيات التي لم يعد بوسعها التصرف بودائعها، حتى أنها وصلت إلى مرحلة لا يمكن فيها دفع أجور الموظفين بسبب عدم قدرتهم على تأمين السيولة للرواتب".

ويوضح هارون أن إدارة "مستشفى عجلتون" "أبلغتني ان الإثنين لا يمكنها فتح ابواب المستشفى. لكن الأخطر انه يعالج حوالي 80 حالة غسيل كلى، ويستقبل حوالى 50 مريضا بحاجة إلى علاج كيميائي، فأين يذهب هؤلاء في حين لا يمكن لأي مستشفى أن يستوعبهم؟".

ويضع هذه القضية "في رسم المسؤولين ابتداءً من رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة نجيب ميقاتي"، لافتاً إلى أن "وزير الصحة يتحرّك وتواصل مع النقابة والمستشفى، لكن الموضوع يجب أن يكون على مستوى اعلى لحله فوراً بشكل طارئ بين اليوم وغداً عبر البحث عن سبل تأمين استمرارية المستشفى وتأمين مادة المازوت له والسيولة اللازمة من المصارف".


إدارة المستشفى تنفي

من جهتها، اعتبرت رئاسة وإدارة مستشفى - سان جورج عجلتون في بيان انها " لطالما اعتادت على فبركة الاقاويل والمزاعم التي اطلقها اصحاب نوايا السوء بفعل الغيرة والحسد والرؤيا بعين مغمضة، فكانوا يشيعون ويزعمون اوهاما تارة بأن المستشفى توقف عن العمل وأنه مطفأ، واطوارا بأنه يصرف موظفيه ولا يدفع لهم رواتبهم كما انه بصدد التوقف عن العمل".

وتابعت: "إزاء هذه الافتراءات التي ليست سوى صنيعة السطحانية او الحقد والغيرة والكراهية نؤكد ان المستشفى لم ولن يغلق ابوابه ولأي سبب كان، وإذا صدف ان اعتذر عن قبول اي مريض لا تتسم حالته بالخطر، فذلك يعود لعدم توافر المواد الطبية او التشغيلية كالمازوت وخلافه، والذي ان توافر بشكل قليل فيبقى مشروطا بمعجزة توافر الدولار النقدي المستحيل توافره في مستشفى له مع وزارة المال كما مع الصندوق الوطني للضمان، كما مع الصناديق الاخرى ما له من مئات الملايين والتي لا يقبضها شأنه شأن بقية المراكز الطبية والاستشفائية التي ترفع الصوت منذ وقت بعيد ولكن دون جدوى ولا من يسمع ".

واكد البيان ان "الجسم الوظيفي في المستشفى يشارك المستشفى في توقف الادارات والمصارف والصناديق في تسديد ما عليها وأكثر ، فقد أتى ارتفاع سعر الدولار وانعكاساته على اسعار الحاجيات الضرورية اليومية ليزيد على الفقر تعتيرا وعلى الحاجات حاجات ، مما اجبر الادارة وتحسسا منها لواقع الموظفين ان توزع مهامهم الضرورية على ايام العمل توفيرا واقله لواقع سعر صفيحة البنزين ان وجد ".

وختم:"من هنا ندحض كل الاشاعات ونرفضها ونكرر ان المستشفى ما زال يعمل بكل ما اوتي من قدرات".

الأكثر قراءة

استحقاق الرئاسة الى الواجهة: البحث انطلق عن مرشح توافقي حزب الله مستاء جدا من ميقاتي: ينصب نفسه «الحاكم بأمره» عملية تشكيل الحكومة أسيرة كباش «الوطني الحر» مع الرئيس المكلف