اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا وجع يفوق وجع مرضى السرطان في لبنان الذين لم يعودوا يواجهون "المرض الخبيث" حصريا، إنما يخوضون معركة وجودية لتأمين أدويتهم، وتكاليف علاجهم ما يؤثر على وضعهم النفسي، ويجعل استجابتهم للعلاج، متى توفر، بطيئة أو صعبة للغاية.

وسجل لبنان بحسب تقرير نشره "المرصد العالمي للسرطان" المنبثق عن منظمة الصحة العالمية في مارس 2021، 28,764 ألف إصابة بمرض السرطان خلال السنوات الخمس الأخيرة، بينهم 11600 حالة عام 2020.

وكانت "الوكالة الدولية لأبحاث السرطان" التابعة لمنظمة الصحة العالمية أشارت سنة 2018 إلى أن لبنان احتل المرتبة الأولى بين دول غربي آسيا، بعدد الإصابات قياساً بعدد السكان، وأن هناك 242 مصابا بالسرطان، بين كل 100 ألف لبناني.

لم تستثن الأزمة الاقتصادية التي عصفت بلبنان منذ عام 2019 أيا من القطاعات، بما فيها قطاع الاستشفاء والدواء، وفيما يتعلق بأزمة فقدان أدوية السرطان فقد "أطلت برأسها السنة الماضية، بعدما تخطت شركات الأدوية في الأشهر الأولى من السنة الموازنة التي وضعتها الدولة اللبنانية.

وحول أسباب رفع الدعم عن بعض الأدوية المزمنة المفقودة من الأسواق أعلن وزير الصحة فراس أبيض أن "مصانع الدواء اللبنانية تؤمن 60% من الأودية المزمة وستعمل إلى رفع النسبة إلى 100% في المدى القريب".

وأضاف أبيض, "سنعمل على تطبيق سياسة ترشيد الدعم لمرضى السرطان وذلك بالتعاون مع الجمعيات الطبية".

وتحل البطاقة الدوائية في لبنان كمبادرة أطلقها نقيب الصيادلة الجديد في مركز الاتحاد العمالي العام تضمن القدرة المادية لكل مواطن للحصول على الدواء من داخل الصيدليات بعد ما عانى من فقدانه، واحتكاره، وارتفاع أسعاره بنسبة عشرة أضعاف تزامنا مع قرارالمصرف المركزي رفع الدعم كليا عنه والابقاء على دعم المستلزمات الطبية ب 10 مليون دولار والادوية المستعصية والسرطانية بـ 19 مليون ؛ إلا أن تمويل البطاقة يبقى أحد أبرز العقبات التي تحول دون بدء التنفيذ بسبب تعثر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وغياب عامل الثقة بالدولة اللبنانية من قبل الهيئات الدولية الداعمة التي تفرض وصول المساعدات الى المواطن مباشرة وتعتبر البطاقة الدوائية التي تشمل كل المواطنين الراغبين بالتسجيل على المنصة المخصصة لها، نظاما متكاملا يخلق سياسة دوائية تسمح بحصر الكمية وعدد المرضى والاستعانة بالدواء الوطني والتأكيد على جودته ونوعيته كمرحلة اولية تمهد لوضع خطة استشفائية شاملة.


واحتل لبنان، قبل الأزمة الاقتصادية والاجتماعية التي عصفت به المركز 33 من أصل 195 دولة بالعالم بحسب مؤشر الرعاية الصحية وإمكانية الحصول عليها HAQ والمركز الأول بالشرق الأوسط بحسب المؤشر ذاته في العام 2018.

إلا أن تدهور هذا القطاع فعّل دور اكثر من 650 مستوصفا و238 مركز رعاية صحّيّة منتشر في جميع المحافظات اللبنانية، تعمل على توزيع أدوية مجّانا و تجري فحوصات طبية باسعار مخفضة بعد أن أصبح أكثر من 70% من المواطنين عاجزين عن شراء الدواء والدخول إلى المستشفيات في ظل المسار التصاعدي لسعر صرف الدولار وعدم تكفل الجهات الضامنة بالفروقات وغياب الدولة عن تأمين بديل للصمود والعيش بين البطاقة التمويلية والبطاقة الدوائية، معاناة اللبنانيين مستمرّة؟ وهل بإمكان البطاقة الدوائية أن تحل جزءا من الأزمة الصحية؟

وعن هذا الموضوع قال الأبيض: "إلى حدّ الآن لا تمويل للبطاقة الدوائية التي ينتقل من خلالها الدعم من المستوردين إلى دعم المريض شخصيًا".

وأشار إلى أنَّ، "الادوية المصنعة محليا في لبنان ستكون أرخص بكثير من الادوية المستورة فبهذه الطريقة يتم التوفير على جيبة المواطن، وأنه سيتم رفع الدعم عن الادوية المصدرة من الخارج ودعم الادوية المحلية والمواد الاولية المصدرة من الخارج، مع إستثناء الأدوية التي لا يوجد بديل عنها في الوقت الحالي في لبنان".

الأكثر قراءة

تقارير مُخيفة عن انتشار المخدّرات وارتفاع مُعدّلات الطلاق والفلتان... ودعوات للعصيان المدني عون: نتائج الترسيم أيجابيّة بوساطة أميركيّة... حركة ميقاتي «بلا بركة...» والبخاري: لا مُساعدات دول أوروبيّة: لدمج النازحين السوريين بالمجتمع اللبناني... ومرسوم التجنيس أواخر آب