اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في مطلع عهد رئيس الجمهورية ميشال عون، كان البطريرك الماروني بشارة الراعي من المؤيدين لوصوله، ومن الداعمين لخطابه السياسي الذي وعد بالتصدّي للفساد وهدر المال العام وإنقاذ لبنان، ووضعه على السكة الصحيحة والى ما هنالك من وعود، بقيت بعيدة عن ارض الواقع، وصولاً الى بدء انتفاضة 17 تشرين وما تبعها من تداعيات وخلافات بين فريقي البلد المنقسمين، بين مؤيد لتلك الانتفاضة ومعارض لها، اذ وبعد مرور حوالي العامين و 5 اشهر على ذلك الحراك الشعبي، والمطالبة برحيل كل المسؤولين وإستقالتهم ضمن شعار «كلن يعني كلن»، وكفّ يد معظم الاحزاب عن رسم صورة السياسة في لبنان، علت اصوات المعارضين لتطالب بإقالة او إسقاط رئيس الجمهورية في الشارع، من خلال التظاهرات التي كانت تعّم المناطق، فأتى الرد من البطريرك الماروني الرافض لتلك الدعوات، معتبراً بأنّ الرئيس لا يعامَل بهذا الأسلوب، بل وفق الأصول الدستورية، وبالتالي فرئيس الجمهورية لا يسقط في الشارع، وهذا ما اعتدت بكركي على قوله، وسبقه في ذلك البطريرك الراحل نصرالله صفير، حين رفض سقوط الرئيس السابق اميل لحود بالطريقة عينها، على الرغم من عدم التقارب بينهما طيلة عهد الرئيس لحود.

واليوم وفي ظل الوضع المتأزم الذي وصل اليه لبنان، ترى مصادر معارضة ان الامر يستوجب تغييراً ضرورياً في السلطة، لانّ المخاوف تزداد من ضياع الوطن وعدم تواجده قريباً على الخارطة الدولية، أي انّ المخاوف تطوقه من كل النواحي.

وفي ظل كل ما يحدث ظهر التباين بوضوح في مواقف بكركي وبعبدا، بسبب السياسة المختلفة التي يسير عليها الطرفان، بحيث باتت بعيدة جداً عن التلاقي، مع ما يتبعها بين الحين والآخر « لطشات» سياسية متبادلة، من بعض السياسيين المحسوبين على العهد، ويقابل ذلك دعوات من قبل البطريرك الماروني بضرورة تغيير سياسة بعبدا، خصوصاً خلال عظات الاحد التي يطلق خلالها العنان لصرخاته، بسبب خوفه الكبير على مصير لبنان في ظل غياب كلّي لأي حل، وبعد إستشعاره الهواجس من سقوط لبنان ككيان وصيغة، لذا يكرّر مواقفه الداعية الى إتخاذ القرارات الصحيحة من قبل بعبدا، الامر الذي انتج توتراً خفياً معها لكن بقي بعيداً عن الاعلام، ولم يصل الى حد التراشق الاعلامي، بإستثناء المواقف التي يشنّها مناصرو العهد ضد الراعي بين الحين والآخر، على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن سرعان ما يتم إخمادها، لانّ بكركي وبعبدا ممنوعان من الوصول الى الخلاف، اذ يبقى الصرح البطريركي وموقع الرئاسة الاولى المركزين المسيحيين الجامعين مهما وصلت الخلافات بينهما.

الى ذلك، برز التناقض في المواقف بين الراعي وعون، خلال زيارة مصر والفاتيكان، خصوصاً في ما يتعلق بالملف المسيحي وسلاح حزب الله ، الذي فضح هذا الانقسام، الامر الذي اوجد التباعد منذ فترة، لكن اللافت انه لدى سؤال مقرّبين من الرئيس عون عن وجود هذا الخلاف، يسارع هؤلاء الى النفي، ويؤكدون بانّ لقاءً قريباً قد يحصل بين الطرفين، لان بين بكركي وبعبدا مسارات وفاقية على مدى عقود من الزمن، خرقتها بعض المواقف، وبالتالي فبعبدا لا تحب الاختلاف مع بكركي والعكس صحيح، في حين ان السياسة اللبنانية لطالما ادت الى إحداث فتور في العلاقات بين مختلف الافرقاء، لان بعض المواقف تؤدي احياناً الى سوء في التفاهم بين الاطراف، مهما كانت علاقاتهم جيدة، وهذا المشهد وُجد دائماً على الساحة اللبنانية.

وفي الاطار عينه، تنفي مصادر بكركي ذلك، وتشير الى ان التباين يتطلب الحوار واللقاء ولا شيء مستبعداً في هذا الاطار، والتقارب لطالما كان موجوداً ، اذ كان البطريرك الماروني قريباً جداً من القصر الرئاسي، منذ ان وُجد الصرح البطريركي الذي كان وما زال يعتبر المركز الرئاسي الاول خطاً احمر، وحين اتت مناشدة الراعي لرئيس الجمهورية العمل على فك الحصار عن الشرعية والقرار الوطني الحر، ودعوة الدول الصديقة للإسراع الى نجدة لبنان كما كانت تفعل كلما تعرّض لخطر، إضافة الى دعوة منظمة الأمم المتحدة للعمل على إعادة تثبيت استقلال لبنان ووحدته، وتطبيق القرارات الدولية وإعلان حياده، وكل هذه المناشدة اتت بعد مخاوف كبيرة استشعر بها البطريرك والكنيسة على مصير لبنان وشعبه، وبالتالي البطريرك لم يكن في اي مرة مع طرف ضد آخر في الاطار السياسي، بل كان دائماً على مسافة واحدة من الجميع.

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!