اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تشهد دائرة جبل لبنان الثالثة (بعبدا) هدوءاً إنتخابياً نوعاً ما، مع إمكانية محافظة كلّ من الأحزاب المتحالفة على مقاعدها النيابية، على ما تعتقد، إلّا في حال تغيّر المزاج الشعبي ككلّ، وقرّر عدم إعادة الوجوه السياسية نفسها، بل استبدالها بالمرشّحين المستقلّين.. غير أنّ معركة بعبدا تحمل طابعاً رمزياً كون المنطقة تضمّ القصر الجمهوري وموقع الرئاسة الأولى التي يُحاول كل من الحزبين المسيحيين الأبرز على الساحة السياسية شدّ الحبل لجهته، وتسجيل هدف في مرمى الطرف الآخر. ويتنافس 48 مرشّحاً (قبل عملية سحب الترشيحات الأخيرة) بينهم 23 مارونياً و11 شيعياً و14 درزيّاً على 6 مقاعد نيابية (3 للموارنة، 2 للشيعة و1 للدروز).

مصادر سياسية مطّلعة أكّدت أنّ معركة بعبدا بين "التيّار الوطني الحرّ"، و"القوّات اللبنانية" كان يجب أن تكون على المقعد الماروني الثالث، غير أنّ "التيّار" اكتفى بترشيح النائب آلان عون عن أحد المقاعد المارونية، ما يعني أنّه سيتحالف من تحت الطاولة لتجيير أصواته للمرشّح الماروني الثالث كون "القوّات" تضمن أيضاً أحد المقاعد المارونية.. وتقول بأنّ "القوّات" ستُحافظ، بحسب الأرقام والإحصاءات، على مقعد النائب بيار بو عاصي الذي نال 13498 صوتاً في العام 2018، و"التيّار" سيضمن بالتالي عودة مرشّحه عن المقعد الماروني النائب الان عون الى مجلس النوّاب، سيما وأنّه حصد في الدورة الماضية 10200 صوت. ولكن مع استقالة النائب حكمت ديب من "التيّار" بعد استبعاده من السباق الإنتخابي كونه لم ينل في الدورة الماضية على "لائحة الوفاق الوطني" آنذاك سوى 4428 صوتاً، مقابل حصول مرشّح حزب الله النائب علي عمّار على 13692 صوتاً وعلى الصوت التفضيلي، يجري التساؤل حول مَن سيكون النائب الماروني الثالث عن بعبدا: هل مرشّح لائحة "القوّات"، أو المرشّح المدعوم من "التيّار" أو أحد المرشّحين على لوائح المستقلّين خصوصاً وأنّ هذا المقعد غير مضمون لأي جهة؟!

وأضافت بأنّ استقالة النائب حكمت ديب من "التيّار الوطني الحرّ" بسبب استبعاده من السباق الإنتخابي المقبل، يجعل المقعد الماروني الثالث في هذه الدائرة موضع اهتمام من سائر القوى والأحزاب والمستقلّين.. ولا يُمكن معرفة كيف ستتجه التحالفات من تحت الطاولة، أو مسألة تجيير الأصوات، خصوصاً وأنّ إبن شقيق رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، الناشط نعيم الياس عون يخوض السباق الإنتخابي ضدّ مرشّح "القّوات" حفيد رئيس الجمهورية الأسبق كميل شمعون على هذا المقعد، الى جانب مرشّحين بارزين آخرين.

وأشارت الى أنّه بات معلوماً قبل إقفال باب تسجيل اللوائح منتصف ليل يوم غد الإثنين، أنّ "القوّات اللبنانية" ستتحالف في بعبدا هذه المرّة الى جانب حليفها السابق "الحزب التقدّمي الإشتراكي"، والمستقلّين مع "حزب الوطنيين الأحرار".. وتضمّ لائحتها الإئتلافية التي أطلقت عليها إسم "بعبدا السيادة والقرار"، كلّاً من بيار رشيد بو عاصي (ماروني)، كميل دوري شمعون (ماروني)، ألكسندر كرم (ماروني)، هادي أبو الحسن (درزي)، سعيد علامة (شيعي)، وسعد سليم (شيعي).. وتحمل اللون الأحمر. وتقول بأنّ "القوّات" قرّرت ترشيح شمعون على لائحتها طمعاً بالفوز بالمقعد الماروني الثالث. في حين أنّ "التيّار" لم يُسمّ أي ماروني آخر الى جانب النائب عون، بهدف أن تصبّ الأصوات التفضيلية كاملة لصالحه لا أن تنقسم على مرشّحين، سيما وأنّ الحاصل الإنتخابي الأول في هذه الدائرة هو 13.077 صوتاً، فيما بلغ الحاصل الثاني 10.760 صوتاً.

وتضمّ لائحة "التيّار"- "الثنائي الشيعي"، و"الحزب الديمقراطي اللبناني"، الى جانب النائب عون، مرشّح "حزب الله" النائب علي عمّار، مرشّح "حركة أمل" النائب فادي فخري علامة، وفاروق الأعور أو فادي الأعور عن المقعد الدرزي، على ما سيتمّ اتخاذ القرار بين النائب جبران باسيل والمير طلال إرسلان و"الثنائي الشيعي".

أمّا حزب "الكتائب اللبنانية" يدعم المرشّح المستقلّ عن المقعد الماروني العميد المتقاعد خليل الحلو، على ما أفادت المعلومات، فيما رشّحت "الكتلة الوطنية" ميشال حلو. فضلاً عن وجود مرشّحين مستقلّين عدّة أبرزهم المرشّح رمزي كنج عن المقعد الشيعي (المنشقّ عن "التيّار الوطني الحرّ)، وواصف الحركة، وعبدو أنطوان الدكّاش (عن المقعد الماروني)، وجوزف كسّاب وزياد عقل وسواهم..

وبناء عليه، تجد المصادر عينها بأنّ تحالف "التيّار"- "الثنائي الشيعي" قد يحظى بثلاثة مقاعد في دائرة جبل لبنان الثالثة (2 شيعة و1 ماروني)، فيما ينال تحالف "القوّات- الإشتراكي- الأحرار" مقعدين أحدهما للقوّات والثاني للإشتراكي، مع محاولة نيل المقعد الماروني الثالث.. ويُمكن للكتائب مع المستقلّين أن يخرقوا اللائحتين بالمقعد الماروني الثالث في حال صبّت الأصوات لصالح نعيم عون أو خليل الحلو.

غير أنّ شيئاً لا يُمكنه حسمه منذ الآن، على ما أوضحت المصادر نفسها، إذ تتوقّف الإنتخابات أولاً على عدد المقترعين من عدد الناخبين الذين بلغ في بعبدا في الدورة الماضية 168922 ناخباً، اقترع منهم 80052، ومن ثمّ على الحاصل الإنتخابي الذي تخطّى الـ 13 ألفاَ في العام 2018، في حين يتوقّع أن يصل في الدورة المقبلة الى نحو 16 ألفاً. وهذا الأمر يُصعّب الأمر على جميع اللوائح خصوصاً إذا لم يكن الإقبال على الإقتراع كثيفاً في 15 أيّار المقبل.

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!