اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تعاني قوى المعارضة بسمياتها كافة من صعوبة التوافق والتحالف في لوائح موحّدة تنافس عبرها لوائح الأحزاب في الانتخابات المقبلة، إلا أن المفاجأة كانت في كسر هذه المعاناة في أبرز الدوائر الإنتخابية وأكبرها، دائرة الجنوب الثالثة التي تضم أقضية النبطية، بنت جبيل، ومرجعيون وحاصبيا.

تضم هذه الدائرة عدد ناخبين يصل الى حوالى نصف مليون ناخب ينتخبون 11 نائباً، ويسيطر عليها الثنائي الشيعي «حركة أمل»، حزب الله، وفي الانتخابات الماضية كانت لائحة «تيار المستقبل» و»التيار الوطني الحر» والحزب «الديموقراطي اللبناني» بعيدة حوالى 3500 صوت عن الحاصل الانتخابي الأول، فهل تتمكن المعارضة من تحقيق مفاجأة في هذه الدائرة؟

منذ أيام أعلنت لائحة «معاً للتغيير» في دائرة الجنوب الثالثة، وهي لائحة تضم مختلف أطياف المعارضة من مجموعات وُلدت بعد 17 تشرين، مثل «مواطنون ومواطنات في دولة»، وأحزاب يسارية قديمة مثل الحزب «الشيوعي»، وما بينهما من جماعات يسارية و»مجموعات ثورية»، وتضم 11 مرشحاً أي أنها لائحة مكتملة، تنافس لائحة الثنائي الشيعي والحلفاء.

ضمّت اللائحة ثلاثة مرشحين شيعة غير حزبيين عن المقاعد الشيعية في النبطية: وسيم غندور، علي وهبة ووفيق ريحان، في بنت جبيل ترشّح حسن بزي عن «مجموعة الشعب يريد إصلاح النظام»، والقيادي في الحزب «الشيوعي» خليل ديب، علي مراد، وفي مرجعيون- حاصبيا ترشّح عن المقعد السني محمد قعدان، عن المقعد الدرزي فراس حمدان، وعن المقعد الاورثوذكسي الياس جرادة وابراهيم عبد الله، ونزار رمّال مرشح «مواطنون ومواطنات في دولة» عن المقعدين الشيعيين.

اللافت في عمل المعارضة هذه المرّة، هو التوحد ضمن لائحة واحدة، ما يعني أن المعركة في الدائرة ستكون بين لائحتين أساسيتين، حيث لم تظهر بعد بوادر لوائح اخرى، بينما في المرة الماضية كان هناك 6 لوائح، 4 منها تعتبر نفسها لوائح «التغيير»، منها واحدة للحزب «الشيوعي»، ولائحتين للأحزاب الكبرى، واحدة ل «المستقبل» و»التيار الوطني الحر» وأخرى للثنائي.

إن توحيد الجهود في خوض المعركة، لا يعني الوصول الى الحاصل تلقائياً، فلأجل تحقيق هذا الهدف هناك عمل كبير جداً يجب أن تقوم به اللائحة، لأننا بحال جمعنا أصوات اللوائح الأربع التي تنافست عام 2018 ، وكانت تعبر عن «التغيير»، فلن نحصل على أكثر من 13526 صوتاً، أي أن المجموع يبقى ناقصاً حوالى 7 آلاف صوت للوصول الى الحاصل الانتخابي، بينما المنافسة للائحة الثنائي كانت من لائحة «تيار المستقبل» وحلفائه، والتيار هذه المرة لن يشارك، ويدعو للمقاطعة في هذه الدائرة، و»التيار الوطني الحر» لن ينافس، والحزب «الديموقراطي» تمّ تمثيله بمروان خير الدين.

يملك الحزب «الشيوعي» ما بين 5 الى 6 آلاف صوت بحسب التقديرات، فهل تملك «القوى التغييرية» الأخرى 15 ألف صوت تقريباً لتنافس؟

إن هذا السؤال بحسب مصادر معارضة، يجب أن يكون معكوساً، فهل يملك «الثنائي الشيعي» عدد الأصوات نفسها لكي يكون الحاصل الانتخابي فوق الـ 20 ألف صوت؟ مشيرة الى أن قوى المعارضة تدرك صعوبة المسألة، إلا أنها تعوّل على تبدل مزاج الناخب الشيعي تحديداً، الى جانب الناخبين الآخرين، مشددة على أن تعويلها هو أولا على انخفاض نسبة المشاركة بالإنتخابات، ثم اقتراع الناخبين لفكرة «التغيير» بعد الواقع الصعب الذي أوصلتنا إليه هذه القوى السياسية.

لا تستبعد المصادر المعارضة حصول هذه اللائحة على دعم سنّي كبير، بسبب غياب «تيار المستقبل» من جهة، ورفض مبدأ المقاطعة من جهة ثانية، مشيرة الى أن الخطوة الاولى في كسر الهيمنة تحققت من خلال تركيب لائحة واحدة للقوى المعارضة، وسيكون هناك عمل جدّي للخرق من قبل عناصر اللائحة وكل العناصر المعارضة التي بقيت خارجها، فالمصلحة هذه المرة واضحة، والهدف واضح، والمسار واضح بالنسبة للجميع. 

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!