اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تستعدّ وزارة الخارجية والمغتربين لعرض ملف التشكيلات والتصنيفات الديبلوماسية على مجلس الوزراء لإقراره. وكان وزير الخارجية والمغتربين عبدالله بو حبيب قد أعلن في وقت سابق أنّه سيسعى لإقرار التشكيلات قبل موعد الإنتخابات النيابية. أوساط ديبلوماسية مطلعة تحدّثت عن حصول تدخّلات سياسية في ملف التشكيلات على ما كان يجري، مع الأسف، خلال العهود الماضية. ورأت أنّه لو كانت هذه التدخّلات أو الضغوطات تأتي لتعيين الشخص المناسب في المكان المناسب لكان أمكن السكوت أو غضّ النظر عمّا يجري.

غير أنّ ما يحصل، على ما كشفت الاوساط ، هو إجراء تصنيفات غير قانونية وغير محقّة. فملف التشكيلات يضمّ، على سبيل المثال، تصنيفا ديبلوماسيا محسوبا على جهة سياسية معيّنة الى الفئة الأولى، من دون مراعاة مبدأ الأقدمية. وفي التفاصيل، على ما اخبرت الاوساط نفسها، أنّه لدى دخول اللجنة الإدارية، المؤلّفة من أمين عام وزارة الخارجية هاني شميطلّي، ومدير الشؤون السياسية والقنصلية السفير غدي الخوري، ومدير الشؤون الإدارية والمالية السفير كنج الحجل، في خلوتها الاسبوع الفائت للمذاكرة في مسألة التشكيلات والتصنيفات، جرى إبلاغها من قبل أحد مستشاري جهة سياسية فاعلة أنّه عليها أن تُعدّ محضراً يتمّ فيه إدراج اسم ديبلوماسي محسوب عليها في التصنيفات، رغم عدم اقتناع أعضاء اللجنة بهذا التصنيف الذي يضرب معيار الأقدمية.

وذكرت الاوساط بأنّ استنساب الإدارة بتقديم ديبلوماسي على آخر في التصنيف، يكون عادة بصورة إستثنائية ضمن دورة واحدة، وقائماً بالتالي على معايير واضحة وأسباب معلّلة. أما أن يتمّ القفز فوق دورتين لتصنيف ديبلوماسي هو أصلاً دخل الى السلك الديبلوماسي من السلك الإداري، بعد أن كان تقدّم الى امتحانات السلك في العام 2003 ولم يوفّق بها أمام اللجنة الفاحصة حينئذ، فهو أمر غير قانوني ويتخطّى معايير التصنيف والتشكيل، وغير منطقي ويحصل لاعتبارات سياسية بحتة.

واكدت الاوساط الديبلوماسية نفسها أنّه للسلطة الإستنسابية ضوابطها، وإلّا وقعت في محظور الكيفية، والديبلوماسي المذكور ليس معروفاً بتميّزه أو بكونه صاحب قيمة مضافة تُسجّل له في السلك باستثناء تعيينه في منصب مهم في الإدارة المركزية في الخارجية.

وفِي الوقت نفسه، ولكيلا تتخذ اللجنة أي قرار يٰخالف تدخٌلات الجهة السياسية عن طريق إيعاز مستشارها، أبلغها هذا الأخير أنّ مجلس الشورى يقف في صفّها، وأنّ أي طعن يقدّم بهذا الخصوص سوف يتمّ ردّه. ولكن رغم ذلك أصدرت اللجنة محضرها، على ما تابعت الاوساط، مراعية مبدأ الأقدمية والمعايير الموحّدة التي لطالما قامت عليها الوزارة والتشكيلات الديبلوماسية.

وأوضحت الأوساط نفسها أنّها علمت فيما بعد أنّ صفقة تمت بين وزير عدل سابق وبين رئيس غرفة في مجلس الشورى تنظر في مراجعات ودعاوى أعضاء السلك الخارجي ضد الادارة، تقوم على التعويض على رئيس الغرفة خطوة عدم الإتيان به سابقاً الى رئاسة مجلس الشورى (وهو الذي كان يعدّ نفسه بحكم الأقدميّة الأصلح لكي يتبوأ هذا المركز)، وتعيينه في وقت لاحق رئيساً لمجلس الشورى إذا ما سهّل عملية التصنيف هذه وردّ الطعون كافة المحتملة ضدّ هذا التدبير.

ولفتت الاوساط الى أنّ المادة 57 من نظام مجلس شورى الدولة تنصّ على ما يأتي: "يجب أن يُستشار مجلس شورى الدولة في مشاريع المراسيم التشريعية وفي مشاريع النصوص التنظيمية، وفي جميع المسائل التي تمّت للقوانين والأنظمة وأن يستعين بأصحاب الرأي والخبرة. ويمكن أن يُستشار في مشاريع المعاهدات الدولية ومشاريع التعاميم وفي أي موضوع مهم يقرّر مجلس الوزراء استشارته فيه".

وبناء عليه، تعتبر الاوساط عينها أنّ مراسيم التشكيلات الديبلوماسية أو القضائية ليست نصوصاً تنظيمية لكي تكون استشارة مجلس شورى الدولة لازمة قانوناً بشأنها قبل إصدارها، بل هي مراسيم فردية، وإن ادرجت تحت بند المواضيع المهمّة، فإنّه يعود الى مجلس الوزراء فقط استشارة المجلس بها.

وأوضحت الاوساط أنّه قانوناً وفي أي مسألة إدارية شائكة من المفترض أن يتمّ استمزاج مرجعين هما:

1- مجلس الخدمة المدنية، وهو كان أعطى مطالعته بهذا الخصوص وردّ ترفيع الديبلوماسي المقصود.

2- هيئة التشريع والقضايا في وزارة العدل التي بدورها معروف موقفها من المسألة.

وقالت الاوساط انّه ليس صحيحاً أنّ المطالعات القانونية لهاتين الهيئتين غير ملزمة أقله الزاماً معنوياً.

هذا ويتضمّن ملف التشكيلات، بحسب الأوساط ذاتها، تجاوزات أخرى بالجملة من مختلف المرجعيات السياسية على قاعدة "حكّلي تـ حكّلك"، ووفق بورصة تأليف اللوائح ورسم التحالفات الإنتخابية وتقاطع المصالح الإنتخابية.


الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!