اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

مرّ الاسبوع الاول من شهر رمضان، ولم تظهر بعد عودة السفير السعودي الى لبنان وليد البخاري، حيث اتنشرت بعض المعلومات، التي تحدثت عن انه آتٍ الى بيروت مع تحديد تاريخ لها، يتزامن وبدء الصوم عند المسلمين، حيث لم يصدق ما تم ترويجه حتى الآن، ولا يبدو وجود كلام رسمي سعودي او لبناني عن عودة العلاقات الطبيعية بين السعودية خصوصاً، ودول خليجية اخرى سحبت سفراءها من بيروت، كالكويت والبحرين لاسباب مرتبطة بتدخل حزب الله في الشؤون الخليجية، وإحكام سيطرته على القرار الرسمي اللبناني، وفرض هيمنته على لبنان، كما اعلنت هذه الدول، التي طالبت الحكومة اللبنانية بكف يد حزب الله عن لبنان، بتنفيذ القرارات الدولية 1559 و1680 و1701، وكلها معني بها حزب الله الذي عليه تسليم سلاحه، او تقوم الحكومة بنزعه سلمياَ او عسكرياً، وفق بند ورد في القرار 1559، الصادر عن مجلس الامن الدولي في 2 ايلول 2004، ويدعو الى «نزع سلاح الميليشيات».

وحمل وزير خارجية الكويت الشيخ احمد ناصر المحمد الصباح، مذكرة دول مجلس التعاون الخليجي، الى لبنان، قبل حوالى شهرين، وطالبت السلطات فيه، التجاوب مع مطالب المذكرة، لا سيما الالتزام بتطبيق القرارات الدولية المذكورة، ورد عليها وزير الخارجية عبدالله بو حبيب بكتاب بعد التشاور مع رئيسي الجمهورية ميشال عون والحكومة نجيب ميقاتي، بانه حين تتوافر الظروف اللبنانية الداخلية، فان لبنان لن يتأخر عن ذلك، وان موضوع الاستراتيجية الوطنية الدفاعية، التي بدأ الحوار فيه، هي لحصر السلاح بيد الجيش وقرار الحرب والسلم يعود للحكومة، لان خارج الحوار والتفاهم الداخلي، فان لبنان يقع في ازمة وطنية كبرى، وفق ما اكد مصدر ديبلوماسي مطلع على اجواء الرد اللبناني والجواب الخليجي، الذي كانت الكويت متفهمة للوضع اللبناني وكذلك السعودية، التي لم تعد في موقع المتشدد مع لبنان الذي تعرف ظروفه، وهي حريصة على تطبيق اتفاق الطائف بكامل بنوده، وان يبتعد حزب الله عن حدودها.

فالدول الخليجية، لاقت لبنان بايجابية، حول تمسكه بتطبيق القرارات الدولية، وهو ما جاء في كلام ميقاتي، الذي يكثر من توجيه رسائل التطمين الى المملكة، التي اعتبرها مرجعيته السياسية والدينية، لكنها لم تفتح له ابوابها، كما باقي السياسيين اللبنانيين، لا سيما الحلفاء الذين كانت تعتمد عليهم، وساءها ان اوصلوا لبنان ليقع تحت «قبضة حزب الله»، بالرغم من كل المساعدات المالية التي اعطيت لهم، حيث يتقدم حزب الله وحلفاؤه في مواقع السلطة، من رئاسة الجمهورية، الى رئاسة مجلس النواب والحكومة.

فالسعودية تقدمت خطوة ايجابية باتجاه لبنان، وهي لا تمانع عودة العلاقات بين بيروت والرياض، لكن بعد ان تلمس تحولاً على الارض، يبدأ من الانتخابات النيابية، التي ابتعدت عنها، ولم تدعم مرشحين لها، وجرت اتصالات ولقاءات من قيادات لبنانية ومسؤولين سعوديين للالتفات الى هذا الاستحقاق المصيري، فكان الجواب: «قلعوا شوككم بيدكم»، حيث يدخل من يعتبرون انفسهم حلفاء المملكة من دون حقائب مالية الى الانتخابات، وفق معلومات مراجع عديدة، منها من له تواصل مع مسؤولين سعوديين، اكدوا ان عودة العلاقات مع لبنان ليست مرتبطة بالانتخابات، بل بالممارسة السياسية، وقرب لبنان من حاضنته العربية، وابتعاده عن المحور الايراني.

لذلك، فان موعد عودة السفيرين السعودي والكويتي الى لبنان، التي جرى الحديث عنها، وتحديد موعدها، لم تتلق وزارة الخارجية المعنية بالموضوع رسالة في هذا الخصوص، بل كل ما يقال هو اخبار، قد تكون صحيحة او خاطئة، لكن ليس من تبليغ رسمي من الدولتين الصديقتين بذلك، يقول مصدر في وزارة الخارجية، الذي يشير الى ان بو حبيب سبق له، واكد ان لا شيء رسميا بعودة السفيرين.

لكن ذلك لا يمنع من ان العودة قد تحصل في اي وقت، يقول المصدر، الذي يشير الى ان لبنان مستمر في العمل على تحسين الوضع، واتخاذ الاجراءات التي تساعد على ان تتعافى العلاقات، لا سيما في ما يهدد من السعودية او اي دولة خليجية او عربية وحتى اجنبية، وان تحرك الاجهزة الامنية والعسكرية بتعقب مهربي المخدرات، ومنها من هو مرسل الى دول خليجية، اعطى ثقة بان لبنان يقوم بما يقدر عليه، وان المسائل السياسية او العسكرية، المرتبطة بامن دول، هي قيد المعالجة الداخلية، بما يضمن استقرار لبنان ووحدته، والنأي عن التدخل في صراع المحاور.

من هنا، فان السفير السعودي لم يرسل اشارات الى بيروت حول توقيت عودته، ولم يطلب تحضير افطارات له، وفق ما تقول المعلومات، الا اذا حصل ما يستلزم استعجال عودته، التي قد يرجئها مع دخول الانتخابات النيابية مرحلة المعارك، حيث تنأى المملكة عنها، وفق ما ابلغت حلفاءها، وانها لن تصرف المال لها، وقد ارسل من يطلبه، وفق ما يقول مطلعون على الموقف السعودي، الذي سيكون عمل الرياض في هذه المرحلة للشأن الصحي والتربوي والاجتماعي والاغاثي بالاتفاق مع فرنسا...

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!