اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لا تتوانى التكنولوجيا عن أبهارنا يوماً بعد يوم بآخر تطوّراتها التي باتت محطّة أساسية في حياتنا أو حتى جزء لا يتجزّأ منها. فالإنترنت غيّرت مع ظهورها وجه الحياة المعاصرة وحوّلت الكرة الأرضية إلى قرية صغيرة، وها بها اليوم تتطوّر أكثر فأكثر لتجاري عصر السرعة الذي نعيش فيه وندخل في عصر الويب 3.0.

بدايةً مع ظهور الجيل الأول للويب Web 1.0، كانت شبكة الإنترنت العالمية عبارة عن مجموعة صفحات ثابتة لا تفاعل فيها ولا تغيير، باختصار كانت مرحلة "للقراءة فقط". هي المرحلة الأولى التي مرّت بها الإنترنت بين عام 1991 وحتى 2004 تقريباً. في عام 2005، بدأت حقبة الـweb 2.0 حتى يومنا هذا، وبدأ معها التطور، التفاعل والتواصل بين المستخدمين من خلال التطبيقات ومواقع التواصل الإجتماعي مثل: فيسبوك، تويتر، يوتيوب، إنستجرام... وبالتالي أصبح بإمكان كل مستخدم أن يبتكر محتوى خاص به وينشره ليصل إلى جميع أصقاع العالم، وأطلق على هذه المرحلة إسم "مرحلة القراءة والكتابة". واللافت في هذه الحقبة هو احتفاظ الشركات ببيانات الأشخاص، الأمر الذي يهدد خصوصيتهم، هذا فضلاً عن إظهار محتوى مبنيّ على البيانات التي قمنا بإدخالها مثل "فيسبوك". ويكمن الخطر في بيع تلك الشركات بيانات الأشخاص لشركة أخرى.

أما الـweb 3.0، وبحسب الخبير في التحول الرقمي والأستاذ الجامعي بول سمعان، فهو باختصار الجيل الثالث للإنترنت، قائم على تقنية البلوكتشين واللامركزية لشبكة الويب وتحويلها من شبكة بسيطة ثنائية الأبعاد إلى عالم شبكات أكثر واقعية ثلاثي الأبعاد.

فالمستخدم هو مالك محتواه وما من طرف آخر قادر على تعديله أو حتى إزالته مهما بلغ من خطورة، بعكس "فيسبوك" و"تويتر" مثلاً. فعلى المنصات المذكورة، إذا خالف المحتوى قواعدها تتم إزالته فوراً. ولكن في الـweb 3.0، هذا لن يحصل لأنه سيكون محفّظ أو مدوّن على آلاف من الخوادم أو بمعنى أبسط "الحواسيب"، وما من شركة أو منظّمة قادرة أن تتحكم به. فهذا ببساطة مبدأ اللامركزية الذي يقوم عليه الـweb3.

إيجابيات وسلبيات الويب 3.0

صحيح أن لكل تكنولوجيا جديدة ميّزات تساعد على تسهيل الحياة وحتّى تغييرها للأفضل، ولكن بالطبع تشوبها أيضاً سلبيات قد تؤثّر بطريقة أو بأخرى على حياتنا. فمن إيجابيات الويب 3.0، و كما سبق وذكرنا، إمكانية نشر المحتوى الذي يريده المستخدم على البلوكتشين دون أي رقابة أو ضغط عليه. فضلاً عن إمكانية بقاءه مجهولاً على منصات الـweb 3.0 والتفاعل بشكل طبيعي عليها. بالإضافة إلى إمكانية الشراء Online بالعملات الرقمية من أهم وأكبر المتاجر العالمية. أما عن الذكاء الإصطناعي، فيصبح أكثر فعالية على الويب 3.0 ويصبح البحث عن البيانات أدقّ وأسرع. وعلى الصعيد المالي، يصبح التداول بالعملات الرقمية متاحاً دون اللجوء إلى طرف ثالث كالمصارف. وخلال تصفّح المواقع، يظهر أمامنا ads" في معظم الأحيان أو إعلانات لا تهمّنا ولا تتواءم مع عملية البحث التي نقوم بها على الإنترنت، فهذا لن يحصل في ظل وجود الويب 3.0 وبالتالي، ستظهر الإعلانات التي تتماشى مع اهتمامات المستخدم ووفقاً لعملية البحث التي أجراها على الإنترنت.

أما عن سلبيات الويب 3.0 ، فكشف د.سمعان أن أبرزها تكمن في صعوبة التعامل نظراً لعدم التعرّف على تكنولوجيا البلوكتشين واللامركزية التي يقوم عليها الويب 3.0. أما على الصعيد التقني، فسيضطرّ التقنيّون أو الفنيّون إلى إعادة تحديث التطبيقات لتتماشى مع الويب 3.0، الأمر الذي قد يستغرق وقتاً كي يتمكّنوا من إنجازه، هذا فضلاً عن المعرفة التي عليهم اكتسابها في هذا المجال. بالإضافة إلى الخصوصية التي تعتبر نوعاً ما بخطر بما أن البيانات والتداولات الرقمية كلها محفّظة على البلوكتشين وبالتالي بإمكان معظم الأشخاص رؤيتها والدخول في تفاصيلها. على سبيل المثال، التداولات الرقمية بين شخص إلى آخر تظهر على منصّة البلوكتشين العامّة ، (إيثيريوم أو بيتكوين) ويظهر معها رقم المحفظة الإلكترونية، تاريخ التحويل وقيمته. هذا فضلاً عن الشخصيات التي تختار أن تكون مجهولة الهوية على الويب 3.0 وتقوم بعمليات مشبوهة.

أهم التطبيقات القائمة عليه

عددٌ لا يستهان به من المنصّات والتطبيقات بات يندرج تحت عنوان الويب 3.00 وأهمها:

- منصّة "opensea" وهي أكبر منصّة منصة لامركزية رائدة في مجال الـ NFTs أو الأصول غير القابلة للإستبدال ومبنية على شبكة الإيثيريوم.

-"كريبتو كيتيز" وهي عبارة عن رموز غير قابلة للاستبدال (NFT) يجري تداولها عبر منصة الإيثريوم.

- "Brave Web Browser"، هو متصفح ويب سريع ومجاني وآمن لنظام Android يوفر مانع إعلانات مدمج، ويضمن الحماية من التتبع، ويساعد على تحسين البيانات وحفظ البطارية.

- Steemit وهو موقع تواصل إجتماعي وتدوين يقوم على تقنية البلوكتشين. يمكّن المستخدمين من الحصول على عملة STEEM الرقمية عند نشرهم للمحتوى.

إحذروا المخادعين..

هذا وشدّد الخبير في التحول الرقمي على التنبّه إلى مخاطر هذه التكنولوجيا الجديدة وعدم الإستثمار في مشاريع لا أدنى فكرة لنا عنها، مثل مشاريع الـNFT أو الأصول غير القابلة للإستبدال والتداولات الرقمية، لتجنّب الوقوع ضحية المخادعين والقراصنة. لذلك دعا إلى إطلاق حملات توعية على الإنترنت ليفهم المستخدمون حيثيات هذه التكنولوجيا وكيفية استخدامها.

أخيراً، إن الهدف النهائي للويب 3.0 هو إنشاء مواقع أكثر ذكاءً واتصالًا وانفتاحاً قائمة على البلوكتشين واللامركزية . فهل يستفيد العالم من ميزات هذه الثورة الإلكترونية الجديدة أم يقع في بحر أفخاخها؟