اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يطل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي على اللبنانيين مزهواً، بانه يحقق ما وعدهم به، باجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري، وتنظيم خطة للتعافي الاقتصادي بالتفاوض مع صندوق النقد الدولي، وعدم استقالة الحكومة، ووضع لبنان في حالة تصريف اعمال لا يتحملها في ظل الازمة الوجودية التي يجتازها في كل الشؤون السياسية والمالية والاقتصادية والاجتماعية، والوصول الى حافة الانهيار، والبعض يتحدث عن انه وقع في «الحفرة».

والحكومة التي وُلدت نتيجة تفاهم فرنسي ـ ايراني، مر عبر صفقة نفط في العراق لمصلحة فرنسا امنت الدعم للرئيس ميقاتي كي يرأسها، ويحاول انقاذ ما يمكن انقاذه وسمى حكومته بالـ «الانقاذية» في خلال الفترة التي تسبق الاستحقاق الانتخابي، بين ايلول 2021 وايار 2022، بحيث اصبح وجود حكومة في لبنان مطلبا دوليا، بعد ان وضعت السعودية «فيتو» على الرئيس سعد الحريري واخرجته ليس من رئاسة الحكومة، التي لم ينجح في تشكيل حكومة عندما كلف بها، بل من الحياة السياسية وعدم المشاركة فيها من خلال الانتخابات النيابية ترشيحاً، لكن المملكة التي لم ترغب بالحريري، فانها لم تؤيد ميقاتي الذي جاء رئيساً للحكومة من خارج ارادتها، وبرضى ايراني، وحضور واسع لحزب الله وحلفائه في الحكومة، فكان نبش مقابلة لوزير الاعلام جورج قرداحي، الذي رفض «العدوان على الشعب اليمني المقهور والمعذب»، كما وصفه في حديثه التلفزيوني، فكان الرد السعودي الفوري على حكومة ميقاتي بسحب السعودية سفيرها، ومثلها فعلت الكويت والبحرين.

هذا الموقف السعودي وتضامن بعض دول في مجلس التعاون الخليجي معه، اربك ميقاتي، ولم يكن مضى حوالى الشهر على تأليف حكومته، فكان الخيار ان يستقيل قرداحي، ليتسنى للرئيس الفرنسي مانويل ماكرون راعي ولادة الحكومة ان يعالج الموضوع مع القيادة السعودية وتحديدا ولي العهد الامير محمد بن سلمان، الذي بدأ تليين موقفه بالاتصال الهاتفي مع الرئيس ميقاتي، الذي واصل جهده، الى ان رفع الحظر السعودي عن لبنان، بمساعدة كويتية سهلت عودة العلاقات من خلال مبادرة تجاوب معها ميقاتي واعلن التزام الحكومة بتنفيذ بنودها، لا سيما ما يتعلق برفض التدخل من لبنان في شؤون دول اخرى، لا سيما من قبل «حزب الله»، وتطبيق القرارات الدولية.

ارتاح ميقاتي للقرار السعودي ـ الكويتي، بعودة السفيرين وليد البخاري وعبد العال القناعي، ومعهما سفيرا البحرين واليمن، حيث اعتبره انجازاً لحكومته، ان يعود العرب الى لبنان، لا سيما دول الخليج علّها تساعده مالياً واقتصادياً، وان بعضها شريك في مؤتمر «سيدر» الذي انعقد في نيسان من العام 2018، وقدم مساهمات ومنح وقروضا للبنان بدعم فرنسي، لنهوض لبنان من كبوته.

وتزامنت عودة السفيرين، مع الاعلان عن «اتفاق ـ اطار»، او عناوين لاتفاق، بين مفاوضين عن الحكومة اللبنانية، وموظفين من صندوق النقد الدولي، كبادرة حسن نية من الطرفين، في التعاون لتنفيذ بنود اصلاحية في هيكلية النظام الاقتصادي والمالي والمصرفي، تقود لبنان الى التعافي الذي قد يمتد الى اكثر من عقد، وتحدد ما بين 12 و19 عاماً، اذ اعتبر مصدر وزاري، ان الحكومة قامت بواجبها الذي كانت الحكومة السابقة بدأته بالتفاوض مع الصندوق الذي هو ممر اجباري للدول التي تمر بازمات، وتحتاج الى مساعدات خارجية، التي من المفروض على الصندوق الذي ينتسب اليه لبنان، ان يقدم له المشورة والنصائح او ما يسمى بـ «روشاتا» ادوية الطبيب لمريضه ليستعيد عافيته وصحته، ولبنان تلقى الوصفات الطبية من الصندوق، عليه ان يلجأ اليها، وقد وعد المريض اللبناني طبيبه صندوق النقد، ان يبدأ بتناول الادوية التي حددها في هيكلة القطاع المصرفي، وتقويم اداء مصرف لبنان، ووقف الاستدانة وسداد الديون، واقرار الموازنة وقانون «كابيتال كونترول»، ووقف العجز في الكهرباء، واعادة النظر بالقطاع العام والاستمرار في التدقيق الجنائي والمالي الخ...

هذه العناوين الاصلاحية مطلوبة من لبنان، ليحصل على 4 مليار دولار، تعطى على دفعات خلال 4 سنوات، وتترافق مع اصلاحات يشهد عليها الصندوق الذي يمثل المجتمع الدولي، حيث وافق لبنان على السير بخطة الاصلاح، دون ان يحدد موعداً، واتفق الرؤساء الثلاثة عليها، اذ يقول المصدر، ان لبنان لم يعد امامه خيار آخر، بالرغم من ان قوى سياسية ترفض التعاون مع الصندوق او تخضع لشروطه، عملاً بما قام به في دول اخرى، وارتهنت لارادات خارجية.

فعودة العلاقة مع السعودية والكويت، والموافقة على خطة صندوق النقد للاصلاح المالي، اعطت حكومة ميقاتي مظلة دولية وعربية، سيوسعها في انجاز الانتخابات النيابية بعد شهر، ليكون بذلك حقق ما وعد به، مما يفتح له الطريق ليعود رئيساً للحكومة بعد الانتخابات للفترة التي تفصل عن استحقاق انتخاب رئيس للجمهورية.

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!