اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

عاد السفير السعودي الى بيروت وبدأت إفطاراته الرمضانية بأطباق سياسية، ومن المفترض أن يزور بعبدا اليوم صباحاً أيضاً، فهل دخل «السعودي» في تفاصيل الاستحقاق الانتخابي المقبل، وماذا عن موقف «تيار المستقبل» ورغبة فؤاد السنيورة؟

حتى الساعة لم تتضح صورة التوجه السعودي بالنسبة إلى كيفية التعامل مع الإنتخابات النيابية المقبلة، بالرغم من أن الرياض كانت قد شجعت بعض حلفائها إلى الذهاب إلى تحالفات فيما بينهم بأكثر من لائحة، وقد عملت بشكل مباشر على حماية تحالف «القوات اللبنانية» والحزب «التقدمي الإشتراكي»، الأمر الذي يدفع الكثيرين إلى السؤال عما إذا كانت الرياض في وارد العمل على تبديل موازين القوى في الفترة الفاصلة عن تاريخ الخامس عشر من أيار المقبل.

من حيث المبدأ، القدرة على إحداث التغيير في نتائج الإنتخابات لن تكون بالشكل الكبير الذي يتصوره البعض، لأن الانتخابات انتهت قبل أن تنطلق، لكن عملياً الرياض قادرة على تحصين الواقع على الساحة السنية بالحدّ الأدنى، عبر الحد من تداعيات الخطوة التي يقوم بها «تيار المستقبل»، لناحية خفض نسبة الإقتراع من أجل إقناع المعنيين، في الداخل والخارج، أن لا بديل عنه على هذه الساحة، وهو الهدف الذي يعمل عليه سعد الحريري ليل نهار.

في هذا الإطار، تدور في بعض الأوساط معلومات عن أن السنيورة قد يكون هو المستفيد الأول من هذا الأمر، نظراً إلى أن أي حراك سعودي من المفترض أن يصب في صالحه، تحديداً في بيروت الثانية، لكن المشكلة تكمن بأن الرياض لم تذهب حتى الآن إلى إظهار أي موقف واضح على هذا الصعيد، بينما الجمهور، في ظل الحملة الكبيرة التي يقوم بها أنصار «المستقبل»، لا يمكن أن يذهب إلى تبديل وجهة نظره من دون مؤشرات سعودية لا تقبل الشك.

هنا، تطرح بعض علامات الإستفهام حول الموقف الذي من الممكن أن يذهب إليه «المستقبل»، في حال صدرت مثل هذه المؤشرات السعودية، نظراً إلى أن إلتزامه بها يعني عملياً فتح المجال أمام السيناريو الذي كان يخشى الوصول إليه منذ البداية، أي ظهور البديل عنه الذي يؤكد أن تداعيات غيابه على الساحة السنية ليست كبيرة، بينما إستمراره في المواجهة، التي تكرس معادلة أن لا بديل عنه، قد تؤدي إلى توتير علاقاته مع الرياض أكثر.

قد لا يجرؤ سعد الحريري على العمل بعكس التوجهات السعودية بشكل علني ومباشر، لذلك عمل طوال الفترة الماضية على إفشال لوائح السنيورة، وتشكيل لائحة في بيروت الثانية، وكل ذلك بسبب غياب السعودية عن المشهد الإنتخابي، فإن عادت عن هذا الغياب، وهذا أمر لن يحمل تغيرات كبيرة، فإن الحريري بكل تأكيد سيتراجع خطوة الى الخلف.

إن التدخل السعودي الذي يُشار إليه اليوم في بعض الأروقة «يُعطى» اهمية تفوق حجمه، ففي حال صح التدخل في الانتخابات، لن يكون التغيير كبيراً بعد فوات الأوان وإقفال باب اللوائح، وتركيب التحالفات، فعلى سبيل المثال فإن لائحة السنيورة في بيروت الثانية المهددة بالوصول الى الحاصل، قد تحقق حاصل أو اثنين في حال تدخلت السعودية بشكل مباشر، وعندها قد يكون الخاسر إما لائحة فؤاد مخزومي أو لائحة نبيل بدر، وبالتالي لن يبدّل هذا التغيير بتوازنات المجلس المقبل، وعلى مثال بيروت الثانية تُقاس الكثير من الدوائر.

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!