اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

إذا كانت الإنتخابات النيابية المرتقبة للناخبين اللبنانيين المقيمين على الأراضي اللبنانية ستجري بعد نحو شهر من الآن أي في 15 أيّار المقبل، إلّا أنّ انتخابات غير المقيمين باتت على قاب ثلاثة أسابيع من تاريخه. ويُفترض أن يتوجّه الناخبون اللبنانيون المقيمون في الدول العربية الى مراكز الإقتراع للإدلاء بأصواتهم يوم الجمعة في 6 أيّار المقبل، وفي الدول الغربية يوم الأحد في 8 منه. وجرى فتح 207 مركز إقتراع للدورة الإنتخابية المنتظرة في 59 دولة في العالم، بعد إقفال المركز في أوكرانيا بسبب الحرب الروسية عليها، وخروج اللبنانيين منها الى دول الجوار، أو الى لبنان. وقد عمد وزير الداخلية والبلديات بسّام مولوي في 11 نيسان الجاري بناء على الطلبات التي وردت من رؤساء البعثات في الخارج، وبعد التنسيق مع وزير الخارجية والمغتربين عبد الله بو حبيب، الى تعديل بعض عناوين مراكز الإقتراع، وبعض الأقلام فيها، وفقاً للقرار 333 الذي قضى بتعديل القرار رقم 325 الصادر بتاريخ 7 نيسان الجاري والمتعلّق بتحديد أقلام الإقتراع للناخبين اللبنانيين الذين يحقّ لهم الإقتراع للإنتخابات النيابية العامّة في الخارج، وطال التعديل 138 قلم اقتراع، من أصل 600 قلم ضمّتها المراكز الإنتخابية.

أوساط ديبلوماسية مطّلعة أكّدت أنّ التحضيرات اللوجيستية جارية على قدم وساق في الخارج لإجراء الإنتخابات في مواعيدها الدستورية لـ 225 ألفاً و 114 ناخباً مسجّلاً يحقّ لهم الإقتراع في البعثات التي تسجّلوا فيها، من أصل 244 ألفاً و442 تسجّلوا، سيما وأنّ عددهم انخفض بعد تنقيح الطلبات واستبعاد كلّ من لا تتوافر في طلباتهم الشروط القانونية اللازمة للمشاركة في العملية الإنتخابية. وقد تبيّن أنّ 2750 ناخباً لا يحقّ لهم الإقتراع في الخارج باعتبار أنّ عدد المسجّلين في المركز يقلّ عن 200 ناخب، وقد تمّ إدراج أسماءهم على القوائم الإنتخابية داخل لبنان. كما أنّ 1178 ناخباً تقدّموا بأكثر من طلب، وأنّ 753 ناخباً أدخلوا بياناتهم يدوياً، (وقد أفادت أقلام النفوس عن عدم وجود أي قيود لهم في سجّلات الأحوال الشخصية)، فيما 681 ناخباً لا تتوافر فيهم شروط الإقتراع كونهم محكومين، أو تنازلوا عن الجنسية اللبنانية، أو اكتسبوها بموجب مراسيم لم يمضِ على صدورها 10 سنوات، وغير ذلك...

وتقول الاوساط بأنّ كلفة العملية الإنتخابية في دول الخارج تتراوح بين 3 الى 5 ملايين دولار أميركي، على ما جرى تحديدها في مجلس الوزراء من أصل نحو 15 مليون ونصف من الكلفة الإجمالية للإنتخابات. ولكن يجري العمل حالياً على تقليصها من خلال عدم دفع بدلات الإيجار للمراكز الإنتخابية إلّا بنسبة قليلة، والإستعاضة عن ذلك باعتماد نوادٍ وجمعيات ودور عبادة تابعة للجاليات اللبنانية وتصلح لتكون مراكز إنتخابية. أمّا كلفة شحن صناديق الإقتراع وإعادتها الى لبنان من أجل فرزها، فهذه الأخيرة وهي باهظة الثمن لا يُمكن خفضها، وتصل الى نحو نصف مليون دولار، وسيتمّ تلزيمها الى إحدى الشركات المتخصّصة في هذا المجال.

أمّا فيما يتعلّق بالجهاز البشري، فجرى تحديده بثلاثة أشخاص لكلّ قلم إقتراع، على ما أوضحت الأوساط نفسها، أي رئيس القلم وعضو مساعد، وآخر إحتياطي. وإذا كانت الأقلام كافة تبلغ نحو 600 فبعملية حسابية بسيطة، تظهر الحاجة الى 1800 شخص. هذا الى جانب الحاجة الى 207 رئيس مركز إقتراع، وسيتمّ تحديدهم من قبل الديبلوماسين والقناصل الفخريين وموظّفي البعثات الدائمة للبنان، أو من أشخاص آخرين سيتمّ التعاقد معهم لقاء بدل مالي، شرط أن يكونوا محايدين سياسياً.

وذكرت الاوساط بأنّ تقليص عدد العاملين الذي شهدته بعض السفارات والبعثات اللبنانية في الخارج أخيراً بهدف خفض نفقات وزارة الخارجية، أثّر بالدرجة الأولى سلباً على الموظّفين الذين جرى التخلّي عن خدماتهم، سيما وأنّهم كانوا يواظبون على عملهم في السفارات والقنصليات منذ سنوات. كما انعكس بالتالي على الجهاز البشري الذي بات ناقصاً نوعاً ما لمواكبة العملية الإنتخابية في الدول كافة. لهذا قامت الخارجية بالتعاقد مع العدد المطلوب وغير المتوافر من الأشخاص، على أن يجري تدريب هؤلاء مع الموظّفين الحاليين عبر تقنية «زوم» من قبل وزارة الداخلية، على كيفية مواكبة العملية الإنتخابية يوم الإنتخاب.

وتجد الأوساط عينها بأنّه كون ناخبي الخارج يُشكّلون نسبة لا بأس بها من الناخبين اللبنانيين الذين وصل عددهم وفق القوائم النهائية للدورة المرتقبة 3 ملايين و 967 ألفاً و 507 ناخبين، فإنّ الأحزاب والقوى السياسية تعوّل على انتخاب أكبر عدد ممكن من المسجّلين، علّهم «يعملوا فرق» في بعض الدوائر الإنتخابية التي يحتاج فيها بعضها الى تأمين الكسر الأعلى من الحاصل الإنتخابي. في الوقت نفسه، تنشط مجموعات المعارضة والمجتمع المدني لحثّ أكبر عدد ممكن من المسجّلين على الإقتراع في 6 و 8 أيّار المقبل، وعدم التقاعس لأي سبب كان أكان رداءة الطقس أو البُعد الجغرافي لقلم الإقتراع، وما الى ذلك من عوائق قد تجعل الناخبين اللبنانيين غير المقيمين يبدّلون رأيهم يوم الإستحقاق.

وإذ بلغ عدد الناخبين المسجّلين للإقتراع في الخارج في العام 2018، نحو 82965 ناخباً، اقترع منهم 46799 أي ما نسبته 5.67% وقد شكّلوا نسبة 2.5 % فقط من إجمالي عدد المقترعين، غير أنّ بعض الأحزاب استفادت من أصوات هؤلاء رغم عدم تأثيرها بشكل مباشر على نتائج الإنتخابات. واليوم تسعى مجموعات المجتمع المدني الى أن يحظى مرشّحوها بأصواتهم لتنفيذ مشروعها التغييري، وتعوّل بذلك على تبدّل المزاج الشعبي العام بعد ثورة 17 تشرين الأول من العام 2019، وانفجار مرفأ بيروت في 4 آب من العام 2020.

وبحسب «الدولية للمعلومات»، فقد نال كلّاً من حزبي «القوّات اللبنانية» (8568 صوتاً)، و «التيّار الوطني الحرّ» (8206 صوتاً) العدد الأكبر من ناخبي الخارج في الدورة الماضية، فيما نالت الأحزاب الأخرى الأرقام الآتية: «حركة أمل» 4731 صوتاً، حزب الله 4273 صوتاً، و»تيّار المستقبل» 3210 صوتاً، و «المجتمع المدني» 2379 صوتاً، والحزب «التقدّمي الإشتراكي» 2226 صوتاً، و»جمعية المشاريع الإسلامية» 1324 صوتاً، و «حزب المردة» 1120 صوتاً. فيما حصل حزب «الكتائب اللبنانية» على 1086 صوتاً، وميشال معوّض 867 صوتاً، وحزب «الطاشناق» 745، والحزب «القومي السوري الإجتماعي» 562، و «تيار العزم» 398، والنائب فؤاد مخزومي 259، والنائب نعمة افرام 169، والنائب سيزار معلوف 104، و «الكتلة الشعبية» (ميريام سكاف) 102 صوتاً، والنائب ميشال ضاهر 98، و «الجماعة الإسلامية» 63 صوتاً. ولا يُمكن التكهّن منذ الآن كم ستبلغ نسبة المقترعين غير المقيمين في دول العالم من أصل المسجّلين الـ 225 ألفاً الذين يحقّ لهم الإنتخاب، قبل يوم الإستحقاق وإسقاط الأوراق في صناديق الإقتراع ومن ثمّ فرز النتائج. فهل تغيّر المزاج الشعبي، وهل سيؤثّر على النتائج ككلّ خلافاً لما هو متوقع؟! إنّ يوم الإنتخاب لناظره قريب.

الأكثر قراءة

المجلس النيابي الجديد امام خطر التعطيل المتبادل والتغيريين «بيضة قبان» اذا توحدوا؟ توازن نيابي بين «القوات» و «التيار».. وحزب الله يحذر «خصومه» من حسابات خاطئة «الطريق» غير «معبدة» امام الحكومة والاستحقاق الرئاسي بانتظار «التسوية» الاقليمية