اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تعرّضت سفينة حربية رئيسية روسية في البحر الأسود "لأضرار بالغة" على نحو أجبر طاقمها على مغادرتها.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إن الذخيرة على متن الطراد الصاروخي موسكفا انفجرت إثر حريق لم يُعرف سببه الأصلي، غير أن السفينة التي يبلغ طولها 186 متراً لا تزال عائمة.

وأوضحت الوزارة في بيان أنه تم إخلاء السفينة، وجاري التحقيق في سبب الحادث.

لكن أوكرانيا تقول إنها استهدفت السفينة التي يبلغ طولها 186 متراً بصاروخين من طراز نبتون، المُصنّع في أوكرانيا.

ويتألف طاقم موسكفا من 510 عنصراً من البحرية الروسية. وقادت السفينة الأسطول الروسي في غزو أوكرانيا، مما جعلها رمزاً وهدفاً عسكرياً.

واكتسبت السفينة موسكفا سمعة سيئة في وقت سابق من الصراع، عندما وجّه طاقمها دعوة إلى قوات حرس الحدود الأوكرانية المتمركزة على جزيرة الثعبان في البحر الأسود للاستسلام، لكن الأوكرانيين ردّوا برسالة مفادها أنْ "اذهبوا إلى الجحيم".

وأكدت وزارة الدفاع الروسية أن طاقم السفينة قد غادرها بالكامل.

وقال ماكسيم مارشنكو، حاكم مدينة أوديسا الأوكرانية الواقعة على البحر الأسود: "لقد تأكد أن الطراد الصاروخي موسكفا ذهب بالضبط إلى حيث كانت قد أرسلته قوات حرس حدودنا المتمركزة على جزيرة الثعبان!".

وقال أوليكسي أريستوفيتش، مستشار الرئيس الأوكراني، إن "مفاجأة وقعت" للسفينة القيادية الروسية.

وفي بثّ عبر يوتيوب، أضاف أريستوفيتش: "أنها تحترق بشدة الآن، وفي خضمّ هذا البحر الهائج، ليس معلوماً ما إذا كانت قادرة على تلقّي مساعدات".

وعبر الفيسبوك، قال مسؤولون أوكرانيون إن جهود الإنقاذ الروسية تعرقلت بسبب انفجار الذخيرة على متن السفينة، فضلاً عن سوء الأحوال الجوية.

قبل ثلاث سنوات، قمنا بتصوير السفينة موسكفا قبالة سواحل شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا من أوكرانيا.

يومها، كانت السفينة تخطف الأنظار في احتفالات يوم البحرية وسط تجمّع من السفن الحربية الروسية.

واليوم، أقرّ ت وزارة الدفاع الروسية بتعرّض موسكفا لـ "أضرار بالغة" من جراء نيران احتراق ذخيرة على متنها.

ولم تقل وزارة الدفاع الروسية كلمة واحدة فيما يتعلق بسبب الحريق. ألا أن بيانا لاحقا أفاد بأن هذا الحريق بات تحت السيطرة.

ولا يحتل الخبر مكانا بارزا بين الأخبار في روسيا حيث الخبر المتصدر في المقابل يتحدث عن استسلام مزيد من الجنود الأوكرانيين للقوات الروسية. أما حادث السفينة موسكفا، فلا يحظى إلا بالقليل من الاهتمام.

وأيًا كانت حقيقة ما حدث، فإن الإضرار بالسفينة موسكفا يعدّ خبراً سيئاً لموسكو؛ فهي السفينة التي تتولى قيادة الأسطول الروسي في البحر الأسود - فضلاً عن كونها رمزاً للقوة العسكرية الروسية.

وقال مايكل بيترسن من معهد الدراسات البحرية في روسيا لبي بي سي، إن السفينة موسكفا هي "رمز للقوة البحرية الروسية في البحر الأسود. وقد ظلّت موسكفا شوكة في خاصرة أوكرانيا منذ اندلاع هذا الصراع، ورؤيتها تتعرض لأضرار بالغة تُعدُّ دافعاً معنوياً للأوكرانيين فيما أعتقد".

وقد تترتب على هذا الحادث آثار عسكرية، منها إجبار الأسطول الروسي على "التقهقر لمسافة أبعد عن الساحل الأوكراني، وهو الذي قد يؤثر بشكل مباشر على دعم المقاتلين الروس على الأراضي الأوكرانية".

وتفرض الآلة العسكرية الروسية سيطرتها في البحر الأسود منذ ضمّ شبه جزيرة القرم عام 2014، وقد استغلت القيادة الروسية هذا الوجود في هذه المنطقة لبدء غزو أوكرانيا ودعْمه.

وبُنيت السفينة موسكفا إبان النظام السوفيتي في مدينة ميكولايف الواقعة في جنوب أوكرانيا والتي تعرّضت للقصف بشكل منتظم في الأيام الأخيرة من قبل القوات الروسية. ودخلت موسكفا الخدمة في أوائل حقبة الثمانينيات من القرن الماضي، بحسب وسائل إعلام روسية.

تنتمي السفينة موسكفا للفئة "سالفا" من فئات طرادات الصواريخ الموجهة.

وتعدّ موسكفا ثالث أضخم سفينة عاملة في الأسطول الروسي وإحدى أهم وحداته شديدة التحصين، بحسب الخبير العسكري جوناثان بنثام من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.

وتحمل السفينة نظام دفاع جوي ثلاثي المستوى، والذي يتيح حال تشغيله بشكل مناسب ثلاث فرص للتصدي لأي هجوم بصاروخ نبتون.

وبالإضافة إلى الدفاعات متوسطة وقصيرة المدى، يمكن لـموسكفا الاستعانة بستة من أنظمة أسلحة تُستخدم للكشف عن الصواريخ قصيرة المدى وتدميرها فيما يُعرف بالقتال القريب.

يقول بنثام: "يفترض أن موسكفا تمتلك غطاء دفاع جوي بزاوية 360 درجة. ويمكن لأنظمة أسلحة القتال القريب أن تطلق خمسة آلاف طلقة في الدقيقة، مكونة حائط صد من النيران المضادة في مواجهة الصواريخ التي تستهدفها".

وإذا ما ثبتت عملية استهداف موسكفا بصاروخ، فإن ذلك "يثير أسئلة حول إمكانات تحديث الأسطول السطحي الروسي".

وكان من المفترض في ظل وجود نظام دفاعي ثلاثي المستوى في السفينة موسكفا أن يكون من الصعب جدا ضربها.

وتحمل موسكفا على متنها أكثر من عشرة صواريخ فولكان المضادة للسفن، وعدداً من الصواريخ المضادة للغواصات، فضلاً عن أسلحة طوربيدات - بحسب ما أفادت تقارير.


وتعدّ السفينة موسكفا ثاني سفينة روسية كبرى يُكشف عن تعرضها لأضرار بالغة منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا.

وكانت موسكو قد استخدمت السفينة الحربية موسكفا في الحرب السورية، كظهير بحريّ للقوات الروسية في سوريا.

وفي الأيام الأولى من الغزو الروسي لأوكرانيا، برز اسم السفينة موسكفا في عناوين الأخبار التي تداولت قتل حرس الحدود الأوكرانيين الذين رفضوا دعوة للاستسلام وجهتها إليهم قيادة السفينة الروسية.

والواقع أن هؤلاء الجنود الأوكرانيين كانوا قد أُسروا قبل إطلاق سراحهم لاحقاً في صفقة تبادل للأسرى في شهر مارس/ آذار الماضي. وتقلّد قائد هؤلاء الجنود نوط الشجاعة من قيادة الجيش الأوكراني.

صواريخ نبتون

طوّر مهندسو الجيش الأوكراني صواريخ نبتون، رداً على التهديد المتنامي التي تمثّله البحرية الروسية في البحر الأسود، وذلك بعد ضمّ شبه جزيرة القرم عام 2014.

وبحسب صحيفة كييف بوست، تسلّمت البحرية الأوكرانية الدفعة الأولى من صواريخ نبتون التي يصل مداها إلى 300 كيلومتر في مارس/آذار من العام الماضي.

ومنذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا، تتلقى الأخيرة مساعدات عسكرية من حلفاء غربيين، بما في ذلك صواريخ مضادة للطائرات والدبابات كانت المملكة المتحدة أعلنت إرسالها الأسبوع الماضي.

دعم معنوي لأوكرانيا

تحليل: فرانك غاردنر - مراسل الشؤون الأمنية

يمثل هذا الحادث انتكاسة قوية للجهود الحربية الروسية لعدة أسباب عسكرية ومعنوية.

صحيح أن موسكفا سفينة قديمة بُنيت إبان العهد السوفيتي، لكنها تحمل لواء قيادة الأسطول الروسي في البحر الأسود منذ عام 2000.

وظلت موسكفا التي تزن 12,500 طن تمثّل الأسطول الروسي المُعادي قبالة الساحل الأوكراني في أوديسا.

وأيا كانت حقيقة ما حدث وأشعل النيران فوق متن السفينة التي ظلت زمناً رمزاً للقوة الروسية، ستصير موسكفا منذ الآن رمزاً للبطولة في أوكرانيا.

وعلى الصعيد العملياتي، سيجبر هذا الحادث السفن الحربية الروسية على التقهقر بعيدا عن السواحل الأوكرانية حرصا على سلامتها.

المصدر: BBC

الأكثر قراءة

البيطار : انطروا وشوفوا