اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في وطنٍٍ أقلّ ما يقال عنه "جهنّم" ، أو بالأحرى حُوٍّل إلى جهنّم على أيدي طغمة سياسية نهبت "الأخضر واليابس".. لم يبقَ أمام اللبنانيين إلّا اللجوء إلى أسرع وأسهل الطرق لجني المال و"الفريش دولار" بشكل خاص. وأبرزها الإتجاه نحو تعدين العملات الرقمية أو الـ “mining”الذي بات حديث الساعة وملاذ آمن للكثيرين. ولكن، قلائل جداً هم من يحترفون التعدين على أصوله ويعرفون كيفية الغوص في عالمه. 

ما هو التعدين؟

التعدين، هو عملية إنشاء عملة جديدة باستخدام أجهزة الكومبيوتر لحلّ الخوارزميات،  وإضفاء اللامركزية عليها، وهو المبدأ الأساسي الذي وجدت العملات الرقمية لأجله. يقوم مستخدمو "بيتكوين" بعملية حفظ البيانات وعمليات التداول وتسجيلها في سلاسل محاسبية تسمى كل منها "بلوكتشين". ونظرًا لأن التعدين يتطلب طاقة، فإن المعدّنين الذين يتحققون من المزيد من المعاملات يكافئون بجزء من العملات المنتجة، وهي نسبة مئوية من إجمالي عملات البيتكوين التي يتم تعدينها.

 

التعدين.. بين الإيجابيات والسلبيات

كما سبق وذكرنا، يمكن للتعدين أن يوفّر مردود إضافي للفرد ويحسّن وضعه المعيشي، ويغنيه في بعض الأحيان عن العمل إذا توفّرت لديه البيئة التقنية الملائمة للتعدين. هذا فضلاً عن مواكبة التطور الهائل الذي نعيشه وكسب المعرفة من عالمٍ يشكّل قاعدة المستقبل. 

ولكن سلبياته تتعدى الإيجابيات وأبرزها: الإستهلاك الكبير للحاسوب الذي تقام عليه عملية التعدين نظراً لما تستهلكه تلك العمليات من سرعة الجهاز ومن الذاكرة العشوائية (الرام)،  بالإضافة إلى استمرار عمليات التعدين إلى مدة طويلة قد تصل لأيام متواصلة، ما قد يؤدي إلى تلف الجهاز إذا لم يكن مصمم خصيصًا لتلك العمليات الصعبة. 

وفي حال انهيار أو حتى تراجع سوق العملات الرقمية، سيخسر المعدِّن لأن قيمة العملة التي يقوم بتعدينها تتراجع ولا تجني له الأرباح المرجوّة. وفي بعض الحالات لا تغطّي كلفة جهاز التعدين ورسوم الكهرباء والطاقة التي يستهلكها.

بالإضافة إلى الاستهلاك الكبير للطاقة الذي تحتاجه العملات أثناء التعدين، الأمر الذي يعتبر مكلف وصعب جداً في لبنان، نظراً للتقنين المعتمد في كلّ المناطق اللبنانية، وفي حال قرّر المعدّن شراء "الموتور" الخاص به، فسيتكلّف عليه كثيراً ولن يجني الأرباح الهائلة المتوقّع جنيها. 

هذا فضلاً عن فيروسات تغير من عنوان DNS الخاص بحاسوبك وتحوّله لجهاز لتعدين خاص بمواقع تعدينية غير موثوقة. وبالتالي لن تتمكّن من القيام بأي عملية تعدين أخرى عليه ويتلف الجهاز.

 

معدات التعدين

يستخدم العاملون في التعدين، معدات كومبيوتر قوية مثل GPU أو بشكل أكثر واقعية، دائرة متكاملة خاصة بالتطبيقات، والتي يمكن أن تتراوح قيمتها من 2000 دولار إلى عشرات الآلاف. وتحتاج هذه السلسلة الى كميات هائلة من الطاقة تشغل الحواسيب المرتبطة ببعضها البعض، لكن مردودها المادي عالي جداً، ويصل الى ربع سعر العملة الرقمية "بيتكوين" الذي يناهز الـ40 ألف دولار الآن. 

وأبرز أجهزة التعدين هو جهاز "الهيليوم" "Helium"، الأكثر تطوراً والذي لا يحتاج إلى الكهرباء، بل الإنترنت فقط. هذا وتختلف أسعار الأجهزة وفقاً للخصائص التي تضاف إليها وأهمّها ميزة الـ"hash rate"، أي العملية الحسابية التي يقوم بها الجهاز بطريقة أسرع وبالتالي تقام عملية التعدين في وقت أقل.

أمّا عن "مزارع التعدين"، فهي عبارة عن مساحة تضمّ عدد من أجهزة التعدين التي يختلف حجمها وسرعتها. 

 

التعدين بكهرباء مسروقةّ

كثر الحديث في الآونة الأخيرة عن تعدين العملات الرقمية حتّى ظهرت موجة كبيرة من المعدّنين وبدا أن هناك نشاطاً قوياً لتعدين البيتكوين في منطقتي جزين والشوف، حيث يستفيد المعدّنين من توافر الكهرباء أطول مدة زمنية، وتُتنج من المحطات الكهرومائية على نهر الليطاني.  الأمر الذي أدّى إلى استنفار الجهات المعنيّة والمبادرة الى ضبط وتفكيك الاجهزة في محلات التعدين التي تستعمل للعملات الرقمية. 

 

إن العالم يمضي قدماً باتجاه التقنيات الجديدة ولبنان ما زال متعثّراً يفتقر إلى أدنى مقوّمات الحياة. فهل يستقطب لبنان قريباً التحول الرقمي بكل حيثياته أم يبقى بعيداً بسبب الانهيار الحاصل؟

 

الأكثر قراءة

لا تغيرات كبيرة في المشهد الرئاسي اليوم... والعين على موقف باسيل عطب كبير يصيب «الحزب» و«التيار»... وبري وميقاتي وجنبلاط لن يتراجعوا الراعي يلتقي ملك الاردن ويوجه كلاما لاذعا الى المسؤولين اللبنانيين