اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لم يطرح الوفد اللبناني العسكري المُفاوض على طاولة الناقورة أي خط آخر غير الخط 29، خلافاً لما ذكره العدو الإسرائيلي بأنّ «لبنان بدّل موقفه 7 مرّات».. غير أنّ الوفد ومن ضمن مهمة التفاوض غير المباشر لترسيم الحدود البحرية الجنوبية التي أوكلت إليه، أعطى اقتراحات حلول، تسمح للوسيط الأميركي آموس هوكشتاين اعتماد أحدها، إلّا أنّه لم يفعل.. بل قدّم عرضاً مختلفاً تماماً، كونه يريد تأمين مصالح العدو الإسرائيلي في المنطقة.. ولبنان بالتالي لم يرفض عرض هوكشتاين كونه يخشى أن تسحب الولايات المتحدة الأميركية وساطتها الحالية، ما سيترك المنطقة في شرذمة وضياع، ويوقف حلم لبنان باستخراج النفط والغاز من منطقته البحرية، ولهذا كرّر البيان الرئاسي تأكيده على ضرورة استكمال الولايات المتحدة لجهود الوساطة. ولكن هذا الموقف لم يلقَ حتى الساعة آذاناً صاغية أو ردّاً على الردّ من قبل واشنطن التي تصبّ اهتمامها في الفترة الراهنة على إجراء الإنتخابات النيابية في الداخل والخارج.

أوساط ديبلوماسية مواكبة لمسألة الترسيم البحري ترى بأنّه يجب تحريك المفاوضات سيما وأنّ العدو الإسرائيلي يستكمل أعماله في استخراج النفط في «حقل كاريش»، في الوقت الذي علّقت فيه شركة «توتال» الفرنسية عملها في البلوك 9 الذي كان يُفترض أن يبدأ في كانون الأول من العام 2020، ولا تزال تؤجّل بدء عملها فيه لأشهر وسنوات بسبب الضغوطات الدولية عليها، بحجّة أنّه لا يُمكنها العمل في منطقة غير آمنة، أو معرّضة للخطر.

وتقول بأنّ الوفد سبق وأن طرح على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، ضرورة تمسّك لبنان بالخط 29 الذي هو خط تفاوضي، مع إمكانية اقتراح حلول عدّة على الوسيط الأميركي، منها ما سُمي بـ «خط قانا». هذا الخط الذي رسمه الوفد اللبناني على إحدى خرائطه، وينطلق من نقطة رأس الناقورة، ويُعطي «نصف تأثير» لجزيرة «تخليت»، ويمرّ بين حقلي «كاريش» و»قانا».. على أن يكون الحلّ في حال اعتماده عادلاً ويقضي بإعطاء كامل «حقل كاريش» للعدو الإسرائيلي، وكامل «حقل قانا» للبنان مع مساحة 500 كلم2 إضافية ضمن منطقة النزاع البحري. وهذا ليس خطّاً جديداً، على ما يعتقد البعض، بل في حال استؤنفت المفاوضات غير المباشرة مجدّداً، وبهدف وصول لبنان الى حلّ عادل، يُمكنه التفاوض حوله مع التمسّك بالخط 29، إذ ليس عليه النزول تحت هذا الخط، لتحصيل حقوقه البحرية الطبيعية، بل لا بدّ له من «حماية خط قانا».

فما يهمّ لبنان، على ما شدّدت الأوساط نفسها، هو أن لا يتمّ هدر حقوقه النفطية في المنطقة الإقتصادية الخالصة، نتيجة «الألغام» التي يُحاول الإسرائيلي، والى جانبه الأميركي، وضعها أمامه لاتهامه أخيراً بعرقلة المفاوضات غير المباشرة من خلال رفض العرض الأميركي.. ما يجعل الإسرائيلي يتصرّف في المنطقة عندها على هواه، وهذا ما يسعى إليه. ولهذا فإنّ الحلّ العادل يُمكن العمل عليه من خلال إيجاد الحلول لبعض المشاكل القائمة، والسعي الى حلّها تدريجاً..

وأشارت الى أنّ مصلحة الهيدوغرافيا في الجيش هي السلطة الوحيدة المخوّلة قانوناً تحديد أين تقع حدود لبنان البحرية، والجيش اللبناني هو المسؤول عن الحفاظ على حدود لبنان البحريّة والبريّة.. وقد اعتُمدت كمرجع من ضمن المنظمة العالمية للهيدوغرافيا، لما تتمتّع به من كفاءات في مجال الترسيم. ولهذا فعندما وجدت أنّه يجب تعديل الحدود من الخط 23 الى الخط 29 قدّمت هذا الطرح القانوني الذي يتمسّك به الوفد اللبناني، كما جرت المطالبة بضرورة تعديل المرسوم 6433. وعلى أساس هذا الخط، يُمكن استئناف المفاوضات مُجدّداً مع العدو الإسرائيلي، سيما وأنّه جاء نتيجة إجراء المسوحات وتحديد نقطة انطلاق الخط الحدودي من رأس الناقورة التي هي نقطة حدود لبنان البريّة. فالخط 29 هو خط قانوني انطلق من نقطة رأس الناقورة وفقاً لاتفاقية بوليه- نيو كومب واتفاقية الهدنة في العام 1949 وعلى أساسه فاوض الوفد على طاولة الناقورة، فيما الخطوط الأخرى لا تنطلق من نقطة البدء هذه.

كذلك فإنّ طريقة الترسيم خلال السنوات الـ 15 الماضية، على ما أضافت الأوساط عينها، اعتمدت «الخط الوسط» على أساس أنّه يُعطي الحلّ الأمثل خلال المفاوضات. غير أنّه تبيّن للوفد أنّه لا يُمكن التفاوض سوى على الخط 29 الذي يُحقّق مصلحة لبنان العليا، وليس على ما يريده الإسرائيلي، إذ ليس من خط سواه - ولا حتى الخط الوسط لا سيما مع تداخل بعض الظروف الخاصّة التي تؤثّر على رسمه - كون الخط 29 هو خط قانوني قوي ومتين. ويخشى من قانونيته كلّ من الإسرائيلي والأميركي لهذا يعمدان الى تجاهل وجوده، حتى على الخرائط.

وأوضحت أنّ عرض هوكشتاين تضمّن خطّاً متعرّجاً، غير قانوني ولا يتوافق مع أي قوانين ومعايير دولية.. وهو ينطلق من البحر، وليس من رأس الناقورة، ويلامس الخط 23 حتى البلوك رقم 9 من الجهة الغربية، ثم ينحرف شمالاً ويتبع «خط هوف» حتى نقطة هوف التي يلتقي فيها مع حدود لبنان مع قبرص. ما يعني أنّه أقل من الخط 23. والخط 23 إذا اعتبرناه خطّنا الحدودي فلا يُمكننا الحصول عليه بالكامل، سيما وأنّ الإسرائيلي لن يُوافق على إعطاء لبنان بما يُطالب به بنسبة 100 في المئة. نستطيع أخذنا كلها. علماً بأنّ خط هوكشتاين لا يعطي لبنان «حقل قانا» كاملاً بل يُبقيه مشتركاً، ما يُبقي الصراع قائماً مع العدو الإسرائيلي لسنوات طويلة، كما يمنحه قسماً من البلوك 8، لا أحد يدري إن كان يُخبّىء حقلاً أو أكثر للغاز والنفط فيه.

وبرأيها، إنّ السلطة السياسية اتفقت على الخط 23، عندما وُعدت بأنّها ستحصل عليه بالكامل. غير أنّ البيان الرئاسي الأخير الذي صدر عنها، وتحدّث عن العودة الى المفاوضات وفقاً لـ «اتفاق الإطار»، فيعني «العودة الى الناقورة». والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل ستتمّ العودة الى الناقورة للتفاوض حول الخط 29 الذي وضعته قيادة الجيش، أم الخط 23 الذي تريده السلطة السياسية، أم سيجري التوافق بينهما على حلّ ما، قبل الذهاب الى المفاوضات مُجدّداً بما يضمن مصلحة لبنان العليا، لا سيما في ظلّ الأفخاخ التي يُحاولون إيقاع لبنان فيها؟! 

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!