اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يبدو واضحاً قلق رئيس الحزب «التقدمي الإشتراكي» وليد جنبلاط من فكرة الحصار، التي يسعى إلى التركيز عليها في الإستحقاق الإنتخابي ومحاولة التصويب على نظرية إستهدافه من قبل المحور السوري الإيراني، بهدف شد العصب الدرزي، كي يضمن الفوز بالعدد الأكبر من المقاعد النيابية الدرزية، خصوصاً أنه يفتقد في هذه المعركة إلى حليفه رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، الذي كان يساعده في تحصين موقعه في 3 دوائر أساسية: الشوف عاليه، بيروت الثانية، البقاع الغربي وراشيا.

ما ينبغي التوقف عنده هو أن قوى الثامن من آذار، أو القوى المؤثرة بها تحديداً، لم تسع إلى خوض معركة حقيقية مع جنبلاط، بل على العكس من ذلك من الممكن القول أنها سعت إلى مراعاة الخصوصية التي يمثلها في أكثر من مكان، حيث لا تخوض معارك جدية ضده، لكن ظروف الإنتخابات الحالية صعبت من المعارك التي يخوضها الرجل، فهو من حيث المبدأ يضمن الفوز بـ3 مقاعد درزية في الشوف عاليه، بالإضافة إلى المقعد الدرزي في بعبدا، بينما المعركة في البقاع الغربي وراشيا، بعد التحالف مع النائب محمد القرعاوي لن تكون صعبة، في حين أن المعركة في بيروت الثانية غير متعلقة بقوى الثامن من آذار، بل بقدرة اللائحة التي يترشح من ضمنها النائب فيصل الصايغ على جذب الأصوات السنية، لتحقيق الحواصل.

ما تقدم يتأكد من خلال القرار المتخذ من قبل قوى الثامن من آذار بعدم صب الفائض من الأصوات التفضيلية الشيعية لصالح أي مرشح في بيروت الثانية، بينما لو كان القرار بأن يكون ذلك لصالح المرشح الدرزي ضمن اللائحة، التي تضم تحالف «حزب الله» و «حركة أمل» و «الحزب السوري القومي الاجتماعي» و «التيار الوطني الحر» و «الحزب الديمقراطي اللبناني»، كان من الممكن الحديث عن معركة محسومة على هذا الصعيد.

ما ينبغي التوقف عنده في مواقف جنبلاط الأخيرة، التي قد تتبدل بعد الإنتهاء من الإستحقاق الإنتخابي، أمرين أساسيين: الأول هو إعلانه أنه لن يصوت لصالح رئيس «التيار الوطني الحر» جبران باسيل أو رئيس تيار «المردة» سليمان فرنجية في الإنتخابات الرئاسية المقبلة، أما الثاني فهو محاولته تمييز موقع رئيس المجلس النيابي نبيه بري داخل قوى الثامن من آذار، نظراً إلى أنهما من مؤشرات كيفية تعامله مع الإستحقاقات التي تلي الإنتخابات النيابية.

من حيث المبدأ، الموقف من بري معروف وهو لا يحتاج إلى الكثير من الشرح، فجنبلاط كان دائماً يصفه بالحليف الأوحد على الساحة السياسية في السنوات الماضية، نظراً إلى العلاقة التاريخية التي تجمعهما، أما بالنسبة إلى موقفه من باسيل وفرنجية، فرئيس «الحزب التقدمي الاشتراكي» من الممكن أن يعيد حساباته لاحقاً، فهو كان من الشخصيات التي ذهبت إلى التصويت لرئيس الجمهورية ميشال عون في الانتخابات الرئاسية الماضية، بالرغم من أنه كان يعارض هذا الخيار.

في هذا السياق، قد يكون من المستبعد أن يذهب جنبلاط إلى التصويت لصالح رئيس «التيار الوطني الحر»، لا سيما أن الأخير سيصطدم بموقف رافض لترشحه من قبل معظم الكتل النيابية، لكن التصويت لصالح رئيس تيار «المردة» لن يكون مستبعداً على الإطلاق، خصوصاً إذا ما طلب منه ذلك من جانب بري، في إطار التأكيد على أن فرنجية يحظى بدعم كبير من أجل تولي المنصب في حال حُصرت المعركة بين الرجلين، بالرغم من أن التطورات، في المرحلة المقبلة، قد لا تسمح بوصول رئيس ينتمي إلى أي فريق سياسي بشكل فاقع، أي تكرار تجربة عون، خصوصاً إذا ما كانت المنطقة على أبواب تسويات من العيار الثقيل.

لذلك يمكن القول أن كلام جنبلاط بما فيه تصعيده بوجه حزب الله وسلاحه، يتعلق بالإنتخابات فقط وما بعدها سيكون كلام آخر، لجنبلاط ولغيره من الأطراف «المتحاربة» اليوم.  

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!