اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في 24 شباط 2022 وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأمر لقواته بشن عملية عسكرية على أوكرانيا. لقد فر ملايين الأوكرانيين من منازلهم، ومات الآلاف في ساحة المعركة، سواء من الجنود الأوكرانيين أو الروس، وأصيب الآلاف من المدنيين الأوكرانيين أو قُتلوا أو أصبحوا بلا مأوى.

نحن المحاربات والمحاربون السابقون في جمعية "محاربون من أجل السلام" لا زلنا في حالة صدمة بسبب هذه الحرب الجديدة التي لا طائل منها. يؤلمنا أن نرى الدمار، يؤلمنا أن نرى المدنيين يعانون ويعيشون في خوف ويتعرضون للقصف والموت. يؤلمنا أن نرى شباناً وجنوداً من الجانبين يموتون من أجل حربٍ كان يجب أن لا تحدث على الإطلاق.

عندما نشاهد الأخبار في الإعلام ونرى أنقاض المدن الأوكرانية، تثير هذه الصور الذكريات التي حاولنا محوها من ذاكرتنا. تذكرنا صور المباني والمنازل المدمرة بالدمار الذي أصاب المدن في بلدنا. عندما نتابع الأخبار ونرى الملايين من النساء والأطفال يفرون من منازلهم، فإن ذلك يذكرنا بأبنائنا وبناتنا الذين أجبروا على مغادرة وطنهم لأنه كان في حالة خراب ولم يقدم لهم أي مستقبل. عندما نرى جنازات جنود ومقابر جماعية للمدنيين، فإن ذلك يذكرنا بأحبائنا ورفاقنا الذين فقدناهم في أوقات الحرب الأهلية اللبنانية.

عندما نقرأ عن الفظائع وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي حدثت في المدن الأوكرانية ، فإن ذلك يمزق قلوبنا ويذكرنا بالمجازر المروعة التي حدثت خلال الحرب الأهلية اللبنانية. إننا ندين مثل هذا العنف ضد المدنيين ونعتقد أنه لا يمكن تحقيق سلام دائم إلا عندما تتم محاسبة مرتكبي هذه الجرائم وتسود العدالة.

بصفتنا محاربين سابقين في الحرب الأهلية اللبنانية، كنا نؤمن ذات مرة بالقضايا الشريفة في قتالنا. كنا نعتقد أنه من خلال العنف يمكننا الوصول إلى أهدافنا المشرفة. ومع ذلك، بعد 15 عامًا من الحرب الأهلية، كان علينا أن نعترف بأننا لم نحقق شيئًا سوى الدمار والموت والمعاناة. لم تتحقق أهدافنا المشرفة. وبدلاً من ذلك تركنا بلادنا تحت الأنقاض. لقد تعلمنا بالطريقة الصعبة أن العنف لا يولد إلا العنف. وفي النهاية، كان لابد من إيجاد حل وسط. هل كان يستحق القتال والموت من أجله؟ لا نعتقد ذلك.

لا شك في أن لكل دولة الحق في الدفاع عن نفسها من أي عدوان خارجي. في حين أنه من الواضح من هو المبادر في هذا الصراع في أوكرانيا، فإننا نعتقد إعتقادًا راسخًا أنه لا يمكن حل النزاعات إلا من خلال الحوار والتسوية، وليس من خلال العنف والحرب. نحن المحاربون السابقون في الحرب الأهلية اللبنانية، ضد أي حرب. نحن ضد أي نوع من العنف. الحرب والعنف لا يؤديان إلى أي مكان. هذه هي تجربتنا التي عشناها.

نحن أيضًا ضد المقاتلين الأجانب الذين ينضمون إلى الحرب في أوكرانيا (أو في أي مكان آخر). انضم بعض زملائنا المقاتلين إلى الجيوش والميليشيات الأجنبية في بلدان ليست دولهم. لقد قاتلوا من أجل أسباب لا تخصهم. حتى لو اعتقدوا أنهم على الجانب المحق، فسوف يكتشفون لاحقًا أنه تم استخدامهم. نحن ضد المقاتلين الأجانب بغض النظر عن الجانب الذي يقاتلون معه. لن يؤدي المقاتلون الأجانب ورجال الميليشيات والمرتزقة إلا إلى زيادة تعقيد النزاع والحرب وجعل الحل السلمي أكثر صعوبة. من الصعب السيطرة على المقاتلين الأجانب مقارنة بالجنود النظاميين في الجيش الوطني. تشير الدراسات إلى أن المقاتلين الأجانب قد يكونون أكثر استعدادًا لإرتكاب الفظائع وجرائم الحرب من الجنود النظاميين. ومن المعروف أيضًا أن بعض المقاتلين الأجانب الذين يسافرون إلى أوكرانيا وروسيا للمشاركة في الحرب، حتى لو كانوا أقلية صغيرة، هم متطرفون يريدون إكتساب خبرة قتالية ثم العودة إلى بلدانهم الأصلية، مما يشكل تهديدًا أمنيًا.

صدقونا عندما نقول لكم ما يلي:

كل الجنود والمقاتلين، سواء كانوا مواطنين أو أجانب، سوف يحملون معهم إلى الأبد جروح الحرب العميقة. سيعود الكثير منهم إلى ديارهم كبشر مختلفين - بشر سيعانون من صدمة شديدة مدى الحياة.

نحن المحاربون السابقون في الحرب الأهلية اللبنانية نعرف كيف ستؤثر عليكم الحرب لأننا مررنا بها بالفعل، عشنا 15 عامًا من الحرب الأهلية ولم تلتئم جراحنا بعد. كوابيسنا لم تنتهي بعد. رغبتنا في العزاء لم تتحقق. حزننا وألمنا على كل خسائرنا لم يتلاشى بعد. ولن يساعد أسفنا أبدًا في إعادة الحياة لمن قتلناهم.

نحن المحاربون السابقون في الحرب الأهلية اللبنانية، نقف مع كل من يبذل جهودًا صادقة لإيجاد حل سلمي لهذه الحرب وهذا النزاع، لأن نشطاء السلام هم الأبطال الحقيقيون في هذه الحرب. كمحاربون تعلمنا كيفية تدمير المباني والمدن. لم نتعلم كيفية بناء شيء ما. قيادة الحرب أسهل من طريق السلام.

مهما كان الطريق إلى السلام صعبًا، فإن التسوية، مهما كانت مؤلمة، هي الحل الوحيد لوضع حد لإراقة الدماء التي لا معنى لها. ونحث كل الأطراف على إنهاء هذه الحرب فوراً والعودة إلى طاولة المفاوضات. نحث جميع الجنود والمقاتلون من كلا الجانبين على إلقاء السلاح والعودة إلى ديارهم. لن يتم التوصل إلى حل إلا من خلال الحوار وليس من خلال العنف. أوقفوا هذه الحرب فوراً.

الأكثر قراءة

كيف توزعت الكتل النيابية؟