اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يستعجل رئيس الحكومة نجيب ميقاتي اقرار مشروع قانون «الكابيتول كونترول» في مجلس النواب، والمتأخر حوالى ثلاث سنوات، لتقديمه من ضمن خطة الاصلاح التي اعتمدتها الحكومة وقدمتها لصندوق النقد الدولي، الذي انهى وفد منه مفاوضاته مع موظفين انتدبتهم الحكومة، التي رد مجلس النواب مرتين مشروع القانون، الذي يكتنفه الغموض، لا سيما ما يتعلق باموال المودعين، الذين ينتابهم القلق حول مصير اموالهم، التي ستذهب ضحية الهدر والسرقة والفساد التي مارستها الحكومات المتعاقبة، دون رقابة من مجلس النواب، وبتواطؤ مع احزاب شاركت في السلطة منذ اتفاق الطائف، اثناء الوجود السوري الامني والعسكري وبعد خروجه منذ 17 عاماً.

ف «الكابيتول كونترول» تلجأ اليه دول عندما تمر بازمات مالية، لمنع تهريب الاموال او تحويلها الى الخارج، وهو ضرورة للحفاظ على حقوق اصحاب الرساميل، التي تودع في المصارف، ولتبقى الاموال لوقف انهيار سعر صرف الليرة، لا سيما وان لبنان دولة تستورد بنحو عشرين مليار دولار سنوياً، والاقتصاد فيه «مدولر» منذ عقود، ومع اولى حكومات الرئيس رفيق الحريري عندما كان فؤاد السنيورة يدير المال العام كوزير دولة للشؤون المالية.

والسياسة المالية والاقتصادية التي اتبعت في حكومات الحريري منذ العام 1992 حتى العام 2005، هي التي راكمت الدين العام ورفعت خدمته سنوياً، حيث بدأت الازمة تنكشف منذ العام 1997، عندها سارع الرئيس رفيق الحريري الى عقد «مؤتمر اصدقاء لبنان» في واشنطن لطلب قروض وهبات، تعوّم الليرة اللبنانية وتحافظ على استقرارها، بعد فشل سياسة رفع الفوائد على سندات الخزينة، لضخ اموال في المصارف ومنها الى مصرف لبنان لتمويل خزينة الدولة التي بدأت تفرغ، بسبب النفقات غير المضبوطة، والهدر في مجالس وصناديق وزعت على الطوائف والمذاهب، كما شراء سكوت السياسيين بالمال برفع شعار «شو سعرو»، وفق مصدر سياسي رافق تلك المرحلة، التي كان عنوان الاصلاح مطروحاً في اثنائها، كما في كل المراحل من تاريخ لبنان، ما بعد الاستقلال في العام 1943، فعقدت للاصلاح اجتماعات ولقاءات وخلوات، وكان السؤال: من يسبق الاصلاح السياسي أم الاقتصادي والمالي، فتم ربطهما ببعضهما، وأن الاصلاح السياسي، يتقدم اكثر على الاقتصادي لانه يؤثر عليه، لجهة المحاصصة الطائفية، والمغانم السياسية، والمحميات الحزبية في مؤسسات الدولة الموزعة على الطوائف والمذاهب.

لذلك، فان ما يسمى اصلاح اقتصادي ضروري، ولكن لا يمكن ان يقوم دون اصلاح سياسي، لان وراء الفساد منظومة سياسية حاكمة، وهي التي يجب ان تحاسب وتحاكم وتسترد الاموال المنهوبة منها، واختصرها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالتدقيق الجنائي، الذي ما زال يدور على نفسه، وهو يكشف من تسبب بالانهيار، لكن مجموعات سياسية في السلطة تعرقل هذا التدقيق الذي يكشف الخسائر التي قدرتها الحكومة الحالية بـ 69 مليار دولار، باقل من 14 مليار دولار عن الحكومة السابقة.

والرئيس ميقاتي يريد من حكومته ان تنجز موضوع ما يسميه «الاصلاح الاقتصادي والمالي»، الذي لا يبدو كما اظهرته الحكومة، بانه يعالج الازمة المالية، سوى تحميل المودعين الخسائر وفق ما تسرّب من معلومات، ينفيها رئيس الحكومة، لكنه لا يقدم ما يطمئن، حتى ان بعض النواب تحركوا برفض مشروع قانون «الكابيتول كونترول» كما ورد من الحكومة، اذا لم تقدم لهم الحلول في كيفية الخروج من الازمة المالية، سوى شعار رئيس الحكومة «بدنا نتحمل بعضنا».

من هنا فان الاسبوع المقبل، هو امتحان للحكومة، التي دافع رئيسها عن مشروع القانون، وطالب مجلس النواب ان يقره، لانه يساعد الحكومة على استكمال المفاوضات مع صندوق النقد، والحصول على ثلاثة مليار دولار، كقرض يوقف النزف بسعر صرف الليرة ويثبته عند سقف محدد، حتى ينتظم العمل المالي لجهة اقرار موازنة تواكب هذا الاصلاح، الذي لم يبدأ ممارسته اقله في مسائل اساسية، حيث لم تتمكن الحكومة من حل ولو جزئي لموضوع الكهرباء الذي يثقل خزنية الدولة، ويلقي اعباء على المواطن، الذي بات اشتراك المولد لخمسة «امبير» يوازي اربعة اضعاف الحد الادنى للاجور، بما لا يقاس مع اي معيار انساني، لان الحكومة كما حكومات سابقة، وضعت لبنان في الظلام، واخضعت المواطن للظلم.

وضبط تحويل الاموال او منع تهريبها تم السكوت عنه، واعترف مصرف لبنان بان عمليه خروج الاموال بدأت منذ العام 2016، ومارستها المصارف بتهريب رأسمالها، وتبعها سياسيون ورجال اعمال، وفرغت الخزائن، فطالت السرقة اموال المودعين لا سيما الصغار منهم.