اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

فاز الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (رئيس حزب «الجمهورية الى الأمام») بولاية ثانية تستمرّ حتى نيسان من العام 2027، محطّماً بذلك أحلام منافسته المرشحة اليمينية المتطرّفة عن حزب «التجمّع الوطني» مارين لوبان التي خاب ظنّها للمرّة الثالثة في الوصول الى قصر الإليزيه... غير أنّ حصول ماكرون على الغالبية البرلمانية يحتاج الى 289 مقعداً، لكي يتمكّن من تحقيق كلّ ما وعد به الفرنسيين ولم يتمكّن من ذلك خلال ولايته الأولى.. هذا الرقم الذي كان حزب ماكرون لا يملك منه سوى 280 مقعداً في العام 2017، ويُتوقّع أن يكون أقلّ في الإستحقاق النيابي المقبل. وما يهمّ لبنان من إعادة انتخاب ماكرون رئيساً لفرنسا، هو كيف سيتابع تعاطيه مع الملف اللبناني الذي أمسك به بشكل واضح وعلني عقب انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020، من خلال الزيارتين اللتين قام بهما شخصياً الى لبنان؟ وهل سيتمكّن هذه المرّة من مساعدة الدولة على تحقيق الإصلاحات وخطة الإنقاذ التي نصّت عليها المبادرة الفرنسية، أم أنّه سيساهم في وضع «العقد الجديد» للبنان الذي تحدّث عنه سابقاً؟!

أوساط سياسية متابعة تحدّثت عن أنّ عودة ماكرون بعد فوزه في الجولة الثانية بنسبة 58.4%، على منافسته المرشّحة اليمينية المتطرّفة لوبان التي نالت 41.6%، تعني الكثير بالنسبة لشريحة واسعة من اللبنانيين، لا سيما منهم الذين يحملون الجنسيتين اللبنانية والفرنسية والذين أدلوا بأصواتهم في السفارة الفرنسية في لبنان. كما لقسم من اللبنانيين الذين وجدوا فيه «منقذاً»، سيما أنّه كان الرئيس الوحيد الذي زار لبنان بعد يومين من انفجار بيروت، والتقى الشعب المنكوب والثائر في منطقة الجميزة، كما الجمعيات والمنظمات الدولية العاملة فيه، غير أنّ هذا «المنقذ» لم يتمكّن، بحسب البعض الآخر، من إنقاذ لبنان رغم كلّ المحاولات التي قام بها، والتي استمرّت من خلال ممثّليه وموفديه الى لبنان طوال السنتين المنصرمتين..

وتقول الاوساط انّه أكثر ما كان يهمّ فرنسا، هو تشكيل حكومة إنقاذية قادرة على تحقيق الإصلاحات المطلوبة لكي يتمكّن صندوق النقد الدولي من مساعدة لبنان.. وصحيح أنّ حكومة الرئيس نجيب ميقاتي قد تشكّلت غير أنّه لم يتسنّ لها القيام بعملية إنقاذية جذرية، نظراً لإضاعة الوقت بتأليف واستقالة حكومة الرئيس حسّان دياب التي لم تتمكّن من تحقيق ما هو مطلوب منها لاعتبارات عديدة. فيما الإتفاق مع صندوق النقد الدولي يبدو على قدم وساق، رغم تعثّر تأمين الكهرباء ومشروع استجرار الطاقة والغاز من كلّ من الأردن ومصر الى لبنان عبر سوريا، والذي دخلت على خطّه الولايات المتحدة الأميركية عن طريق سفيرتها الأميركية في لبنان دوروثي شيا، غير أنّه لم يلقَ طريقه الى النور.

مع ذلك، شدّدت الأوساط نفسها أنّ لبنان يبقى من بين الملفات السياسية الخارجية الأولى، بالنسبة لماكرون الذي تعهّد بمساعدة هذا البلد «الصديق»، على ما يعتبره. ولهذا فإنّ مهمّته فيه لم ولن تتوقّف، حتى خلال حملته الرئاسية الأخيرة، فقد كان وزير خارجيته جان إيف لودريان وفريق عمله المولج الإهتمام بالملف اللبناني وبالإتفاق مع صندوق النقد حاضرين في لبنان باستمرار. واليوم ومع عودة ماكرون الى قصر الإليزيه، ترى الاوساط أنّه سيضع الملف اللبناني مجدّداً على نار حامية لكي تتمّ متابعة ما يمكن للحكومة الحالية، ومن بعدها الحكومة الجديدة التي ستتشكّل بعد الإنتخابات النيابية المرتقبة في أيّار، ما يمكنها فعله لتحسين الوضع الإقتصادي والمالي المتردّي بالدرجة الأولى.

وعن إمكان زيارة ثالثة لماكرون الى لبنان، والتي كانت أرجئت في أوائل العام الماضي، تجد الاوساط أنّه من المبكر جدّاً الحديث عن زيارات ماكرون الى الخارج، لا سيما الى لبنان. غير أنّه في حال زار لبنان أم لم يزره، إلّا أنّه سيبقى من ضمن أولوياته واهتماماته، ولن يتغاضى عن أصوات الفرنسيين من أصل لبناني الذين صوّتوا له كونه أبدى اهتماماً كبيراً بلبنان ظهر بعد انفجار 4 آب والذين يقدّرون له أنّه حضر شخصياً الى لبنان في 6 آب ووقف الى جانبهم وشاركهم معاناتهم ونكبتهم.. ولفتت الاوساط الى أنّ الذين أيّدوا لوبان اليمينية المتطرّفة المعادية للإسلام فكانوا من مختلف الطوائف، وقد صوّتوا لمحاربة الإرهاب بالدرجة الأولى، كما لإمكان تقاربها من روسيا وسوريا في حال وصلت الى الإليزيه.

وأوضحت الاوساط أنّ حملتي ماكرون ولوبان استحوذتا على مواضيع الإسلام والهجرة والأمن، ولم تخض في مواضيع أخرى تهمّ الشباب، الأمر الذي جعل نسبة كبيرة من الفرنسيين «تُقاطع» الإنتخابات، إذا صحّ التعبير، أي تمتنع عن التصويت. فمن أصل 49 مليون ناخب فرنسي، حاز ماكرون على 17 مليون، فيما نالت لوبان 13 مليون. أمّا سيّد الموقف فكان «امتناع 13 مليون ناخب عن الإقتراع» (أي ما نسبته 28%)، ما يعني أنّ هؤلاء لم يجدوا من يمثّلهم على رأس السلطة أو أنّهم غير معنيين بالطروحات التي قدّمها كلّ المتنافسين على كرسي الرئاسة. كذلك كان هناك 4 ملايين «ورقة بيضاء»، ما يُعادل نسبة 5 %.. وهذا يعني أنّ أقلّ من ثلث المقترعين فقط صوّتوا لماكرون...

ومن هنا، تقول الأوساط عينها بأنّ الجولة الثالثة من الإنتخابات الرئاسية، ورغم وصول ماكرون الى الإليزيه، ستكون الإنتخابات التشريعية التي ستجري في 12 و19 حزيران المقبل. وقد انطلق التحضير الفعلي لها تزامناً مع الحملات الإنتخابية الرئاسية، ومنذ ما قبل إعلان نتائج الجولة الثانية من الإنتخاب الرئاسي. ويجب على ماكرون أن يحصل على 289 لكي ينال الأغلبية البرلمانية، في الوقت الذي لم يكن يملك سوى 280 مقعداً في العام 2017، رغم أنّه سحق منافسته آنذاك بنسبة 66% مقابل 33% فقط. وأفادت المعلومات عن أنّ هذا العدد سيكون أقلّ بكثير في الدورة المرتقبة.

وتتساءل الاوساط عن الخطة الجديدة لماكرون في لبنان بعد تعثّر المبادرة الفرنسية التي وضعها وتمسّك بها وأعطى المسؤولين اللبنانيين الوقت الأكثر من كاف لتحقيقها، ولكن للأسف لم ينفّذ منها أي شيء سوى تشكيل الحكومة، في الوقت الذي وعد فيه الشعب الثائر بـ «عقد جديد»... فهل تصدق التوقّعات ويتمكّن الناخبون اللبنانيون من إحداث التغيير الذي قد يساعد ماكرون في تحقيق «العقد الجديد» في لبنان بشكل أسهل وأسرع، أم أنّه سيلجأ مع الإتحاد الأوروبي مجدداً الى التهديد بالعقوبات التي تستهدف أفراداً وكيانات لبنانية بعد أن وُضع الإطار القانوني لها، بهدف الضغط على المسؤولين أنفسهم، من أجل تغيير النظام أو تعديله بما يتناسب مع تطلّعات الشعب؟!  

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!