اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

هل حاول الرئيس ميشال عون المقارنة بين دستور الجمهورية الثانية في لبنان ودستور الجمهورية الخامسة في فرنسا، ليدرك أن قصر بعبدا ليس قصر الاليزيه، وأن لبنان غير فرنسا، وأن الصلاحيات الرئاسية هنا تختلف جوهرياً عن الصلاحيات الرئاسية هناك. أخيراً ليس كل من يحمل لقب جنرال يمكن أن يكون شارل ديغول. في العالم العربي، ثمة من حمل لقب ماريشال دون أن يمتلك حتى مواصفات الذبابة ...

لا ندري، حقاً لا ندري، كيف للجنرال أن يبقى في القــصر شاهداً على الويلات التي حلت بالبلاد في عهده، وان كانت في أغلبــها نتاج تراكمــات تشكلت على مدى ثلاثة عقود، وعلى يد ساســة هم رجال المغارة، لا رجال الدولة. حاولوا استعراض بعض الوجوه التي أسندت اليها حقائب )أو مهمات) حساسة. كم عانينا ونعاني، من لصوص الهيكل كما من كهنة الهيكل !!

كثيراً ما وصفنا طرازاً محدداً من المستشارين براقصات الباريزيانا. بطبيعة الحال ليس على شاكلة ريجيس دوبريه الذي قال لفرنسوا ميتران ـ الرئيس الفيلسوف ـ «يا سيدي الرئيس، احذر ... ان للتاريخ عيني الشيطان» الشيطان الذي يتعقب الملوك والرؤساء. في أحيان كثيرة «يتلبس» الملوك والرؤساء.

عهد أســود بكل المعــايير. هذا لا يلغي أبداً تداعــيات الموقف التاريخي للجنرال ابان حرب 2006 التي احدثت زلــزالاً اســتراتيجياً في المنطــقة، كونها أزالت معادلة الذئب «الاســرائيلي» والحــمل اللبناني. تــذكروا ما قالته شولاميت آلوني «في أي حرب مقبلة قد نجد حسن نصرالله يزرع راياته الصفرا فوق قبورنا» !

في ذلك الصيف، جرت اتصالات خطيرة بين جهات داخلية وجهات خارجية لتفجير «القنبلة الاسرائيلية» في الساحة اللبنانية. تقطيع أوصال البلد لخنق حزب الله لوجيستياً وعملانياً، تمهيداً لتصفيته سياسياً وعسكرياً. من يبقى على قيد الحياة من القادة الى غوانتنامو. المقاتلون الى البواخر مثلما حدث للفدائيين الفلسطينيين عام 1982، وان كان الفارق هائلاً بين رجال الكاباريهات ورجال الخنادق.

موقف الرئيس عون يبقى النقطة المضيئة في السيرة الذاتية للرجل الذي ما ان باشر بعقد التسويات (الصفقات) لتحقيق حلمه (الديغولي أم البونابرتي ؟) في الوصول الى القصر حتى سقط بين يدي حفاري القبور ولا يزال ...

قيل لنا ان رئيس الجمهورية فكر أكثر من مرة بالتنحي بعدما باتت وعوده، لا سيما وعود السنة الأخيرة، وهي وعود البطة العرجاء، أقرب ما تكون الى مقامات بديع الزمان الهمذاني. ولكن بين المستشارين، بالطرابيش العثمانية، من لا يزال يراهن على معجزة تهبط من مدخنة القصر. بحسب علمنا، الكتب المقدسة لم تتحدث عن وجود مداخن في جهنم.

لنفترض أن الاستقالة حصلت. المعارضون المسيحيون سيقرعون الطبول ابتهاجاً باستعادة القسطنطينية، والمعارضون المسلمون سيخلطون بين القصر الجمهوري الذي في بعبدا وقصر الحمراء الذي في الأندلس.

الآن، عشية انتخابات نيابية، وحيث نشهد ذروة التهريج (والتأجيج) السياسي والطائفي، كم دونكيشوت بيننا، وعلى حصان خشبي يحارب طواحين الهواء؟

بالفم الملآن، نأمل أن تنتهي هذه الكوميديا (التراجيديا) بتغيير دراماتيكي في ساحة النجمة، لنرى أي رئيس يحملونه الى القصر، وأي حكومة ستأتي بالمعجزات من البلدان الصديقة أو الشقيقة، لاخراجنا من الجحيم، وان كانت كل الوعود البهلوانية اتي تغدق علينا تشي بأن كل ما يمكن أن تفعله الأوليغارشيا البديل نقلنا من جحيم الى جحيم آخر ..

لكن الشعارات الفضفاضة التي ترفع الآن تعني أن هناك من يصر على الذهاب بالمغامرة الى حدود الانفجار. النتيجة أنهم سيتساقطون، كما الأوراق الصفراء على أرصفة جمهورية، يرى «الاسرائيليون» أنها قد تكون التصفية النهائية.

اقرأوا ما وراء «السطور الاسرائيلية». عربة الموتى تقف وراء الباب. هكذا يقولون. هل تتصورون أن صندوق النقد الدولي ينظر الينا أكثر من كوننا هياكل عظمية؟ ومتى كان هذا الصندوق صندوق العجائب في دول ابتليت بتلك الأنواع من مصاصي الدماء ؟! 

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!