اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

منذ اعلانه الانسحاب من الحياة السياسية اللبنانية، على امل العودة يوما ما، يتخبط الشيخ سعد ومـعه تـياره وجمـهوره وطائفــته، غيــر قادرين على تحديد اتجاه بوصلة المرحلة المقبلة، بعدما اختلط الحابل بالنابل داخل تيار الازرق، ومعه داخل الطائفة السنية، وسط حديث عن رغبة من الشيخ سعد بعدم ابقاء جمهوره ضائع تائه «كلمة بتاخده وكلمة بتجيبو».

فخصوم الشيخ سعد يمسكونه اليوم من اليد التي توجعه، معتبرين ان مطالبته بمقاطعة الانتخابات او التصويت بورقة بيضاء، ما هي الا عملية تسليم رأس الطائفة ولبنان لمحور المقاومة والممانعة، وقد نجحت هذه الخطة نوعا ما في استنهاض بعض من شارع الازرق، الذي قرر الخروج عن طوع الشيخ والالتحاق بمن تمرّد من قيادات الازرق شمالا، بيروتا، بقاعا وجنوبا.

الا ان المشكلة الابرز لبيت الوسط تبقى في تحالف السنيورة - الميقاتي الضمني، والذي خرج الى العلن تحت عباءة مفتي الجمهورية و»تجمع الرؤساء الاربعة»، قبل ان يخرج من الصورة الثنائي الحريري - سلام. فالرئيس السنيورة مصر على خوض المعركة حتى النهاية وعدم تسليم الطائفة او التفريط بمقاعدها، ولو كلف ذلك حربا مع «الحريرية» التي بدأت بمناوشته بشكل تصعيدي وسط مخاوف السنّة من ان يؤدي هذا الصدام الى «نشر الغسيل» على السطوح، خصوصا مع تطور المواقف على جبهة دار الفتوى، حيث فهم من خطبة العيد للشيخ عبد اللطيف دريان اصطفافه في الخندق المعارض للشيخ سعد، ودعمه لخيار المشاركة الكثيفة في الاقتراع، وفقا لمصادر متابعة وضعت موقف مفتي الجمهورية في باب التباين في وجهات النظر، اكثر منه كسرا او حربا ضد بيت الوسط ومواقفها، مشيرة الى انها ليست المرة الاولى، فلكل من الطرفين ظروفه ومعطياته التي تحتم عليه مواقفه، دون ان يعني ذلك وجود اي عداء، «فدار الفتوى مفتوحة دائما امام الجميع» مع احتفاظها بحركتها.

زاد من طين التحالف بين ميقاتي - السنيورة، الحديث الذي تروّج له ماكينات اعلامية عن سعي النائب الطرابلسي المتكل على دعم اوروبي – فرنسي - بريطاني خصوصا، على اقامة «الميقاتية السياسية» على انقاض «الحريرية»، منطلقا من برنامج النهوض الاقتصـادي وخطـته للتعافي، الذي سيسمح تمريرهما بفرضه رقما صعبا اوحدا في السباق الى السـراي، رغم التعثر الظاهر حاليا بعد انقلاب البعض لاسباب انتخابية على التفاهمات التي نسجوها مع رئيس الحكومة لتمرير قوانين تعزز موقفه المستقبلي، وهو ما اراح الشيخ سعد الذي عاد اليه بعضا من الامل بالمنافسة مستقبلا.

غير ان الطامة الكبرى، والكلام للمصادر يبقى في الموقف السعودي من الشيخ سعد، والذي بدأ يتخذ شكلا واضحا وعلنيا يصوب عليه بالمباشر، رغم ما توافر من معلومات الاسبوع الماضي عن ان السلطات في المملكة اجّلت عملية بيع ممتلكاته على اراضيها بالمزاد العلني، تزامنا مع حملة اخبار تحدثت عن لقاء وشيك بين ولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان والرئيس الحريري، عشية توجه رئيس الحكومة الى السعودية لاداء مناسك العمرة، قبل ان «يذوب الثلج ويبان المرج» على معطيات تشير بوضوح الى توتر كبير بين الشيخ سعد والرياض التي قررت على ما يبدو حسم مصيره، راهنة الامور بوقتها.

وينقل زوار الحريري ممن يلتقيهم في دبي ان الاوضاع اللبنانية لن تشهد اي حلحلة قبل عام على الاقل، لذلك فان قراره باعتزال السياسة سيكون ساريا حتى تاريخه على الاقل، ما لم تطرأ تغييرات جذرية تعيد رسم التحالفات والاصطفافات، نافيا اي حديث عن صفقات ابرمها هنا وهناك تتعلق بمستقبله السياسي، مشيرا الى انه حاليا يركز اهتمامه على «تجليس» وضعه المالي بعدما «خرّبت السياسة بيتو»، كاشفا انه يدرس امكانية توجيهه رسالة او نداء الى جمهوره في بيروت يحسم فيه قراره بشأن المقاطعة من عدمها، وفقا لما قد تتوصل اليه الاتصالات التي يجريها مع بيروت.

عليه، هل يستجيب اهل السنة لنداء الشيخ سعد في حال قرر «الحكي»؟ ومن هي الجهة اللبنانية التي تكفلت بتأمين الباصات لبيت الوسط؟ الايام الفاصلة كفيلة بتــقديم الاجابات.

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!