اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لم يلتزم رئيس «تيار المستقبل» سعد الحريري، بالقرار الذي اتخذه بتعليق العمل السياسي، من خلال عدم الترشح للانتخابات النيابية للدورة الحالية، لا هو شخصياً ولا احد من تياره، ومن يرغب يستقيل من التيار، وهذا ما اقدم عليه عدد من المنتمين اليه، وباتوا محررن من القرار، كما فعل نائب رئيس التيار مصطفى علوش في طرابلس، واعلن مشاركته في الانتخابات، ومثله نواب حاليون ووزراء سابقون، لم يحملوا بطاقة «المستقبل» وترشحوا للانتخابات، او شجعوا على المشاركة فيها كالرئيس فؤاد السنيورة ، الذي يخوض حملة رفض المقاطعة مع الرئيس نجيب ميقاتي ومفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان.

هذه المشاركة، لم يهضمها الحريري، الذي رأى نفسه على رصيف الانتخابات متفرجاً عليها وهو خارجها، فقرر أن يتخذ موقفاً منها، وهو مقاطعتها، فخرج عن صمته وعاد الى العمل السياسي، داعيا الى عدم المشاركة في الانتخابات، وطلب من المنتسبين الى «تيار المستقبل» وجمهوره واصدقائه، تطبيق القرار بعدم الاقتراع. واعتبرت مصادر سياسية ان الحريري في قراره مقاطعة الانتخابات، يكون تراجع عما سبق واعلنه، وهو تعليق العمل السياسي، فان الدعوة الى المقاطعة هي عمل في السياسة، ستكلفه سياسياً لانه خرج عن تعهده لمراجع سعودية واماراتية، بانه سيأخذ «اجازة سياسية»، وسيتحول الى «محارب سياسي قديم»، حتى تنجلي الاوضاع. وتنقل المعلومات ان الحريري، عندما تمت تصفية اشغاله، ووضع شركاته ومؤسساته في المزاد العلني في المملكة، وانتقل الى ابو ظبي للاقامة فيها كرجل اعمال وليس كسياسي، فانه بدعوته الى مقاطعة الانتخابات تدخل في اطار النشاط السياسي، وسيتحمل نتائج موقفه، وقد يكون من تداعياته ان يختار بين رجل السياسة ورجل الاعمال، فاذا اختار طريق السياسة، فسيخرج من الاعمال في ابو ظبي، كما تشير المعلومات المتداولة في هذا الموضوع.

من هنا، فان الحريري امام قرار صعب، وهو الذي لجأ الى ابو ظبي، لاعادة تكوين ثروة مالية، فقدها في مشاريعه الاستثمارية والسياسية، وفق ما تنقل مصادر مطلعة على وضع وريث «الحريرية السياسية»، الذي يتوقف عليه ان يرسم مسار مستقبله، وان دعوته لمقاطعة الانتخابات لا يبدو انها مرت مرور الكرام في الرياض، التي نظرت الى قرار الحريري بسلبية، وهي اعتبرت موقفه موجهاً ضدها، وهي رسالة اراد سعد ان يوصلها الى اصحاب القرار في المملكة الذين اخرجوه من السياسة كما الأعمال في مقدمهم ولي العهد الامير محمد بن سلمان، بانه موجود ولا يمكن لاحد شطبه من المعادلة السياسية من لبنان، وان دعوته لمقاطعة الانتخابات هي موقف سياسي،و بانه في صلب العمل السياسي.

وجاء الرد على الحريري، من اصدقاء السعودية، لا سيما مفتي الجمهورية الذي اكد في خطبة عيد الفطر على ضرورة المشاركة في الانتخابات، والقى الحرم على من يعمل لمقاطعتها، وهو ما اخرج الاشتباك السياسي بين «تيار المستقبل» والمفتي دريان الى العلن، بعد ان رُفع الغطاء الديني السني عن الحريري وتياره السياسي، وانحازت دار الفتوى الى المشاركة في الانتخابات، وتوافقت مع الرئيسين فؤاد السنيورة ونجيب ميقاتي في الدعوة الى الاقتراع، لان التلكؤ يعطي الفوز الى حزب الله وحلفائه في الطائفة السنية، وهذا ما يجب الا يحصل، وفق ما يؤكد السنيورة، الذي تدعمه المملكة في توجهه هذا، بالا تترَك الساحة تخلو لحزب الله.

والسؤال المطروح : هل يعتبر قرار الحريري بمقاطعة الانتخابات، انتحارا سياسيا، ويستمر فيه حتى موعد الانتخابات، ويلتزم به تياره الذي يتحرك على الارض ويدعو الى عدم المشاركة في الانتخابات؟ تؤكد مصادر في «تيار المستقبل»، ان القرار بالمقاطعة هو ممارسة ديموقراطية، فلماذا لم تقم الضجة عندما اعلن الحريري عدم المشاركة ترشيحاً في الانتخابات وهلل البعض له، لان في مخيلته انه سيكون الوريث، وعندما بدأ البحث في التحالفات، رأى من غدر بسعد الحريري، وكتب التقارير فيه، بانه بحاجة لاصوات «تيار المستقبل»، فكانت مفاجأة المقاطعة التي بدّلت باللعبة الانتخابية، حيث عاد الحريري لاعباً سياسياً، واحدى قواعد التركيبة الداخلية، وفق تأكيد «المستقبل»، الذي تكشف مصادره، أن عدم الترشح في دورة انتخابية، لا يعني الخروج من العمل السياسي، وان الحريري بدعوته للمقاطعة ارسل رسالة الى من يعنيه الامر، انه ما زال يمسك بخيوط اللعبة، في وقت يؤكد معارضون له، انه انتهى سياسياً. 

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!