اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

من السمو أل في تيماء (شبه الجزيرة العربية) الى ابن ميمون في الأندلس، لم نكن يوماً ضد اليهود كيهود، لا بل أن العرب القدامى هم من أقنعوا العبرانيين بتحويل إلههم من إله قبلي الى إله كوني...

الآن، بعد كل تلك التفاعلات السياسية والعسكرية وحتى الوجودية، التي حدثت في المنطقة، ظهرت اشكالية متعددة الأبعاد (ايديولوجية وفلسفية وتاريخية) في نظرة العرب الى اليهود.

اسحق دويتشر، المؤرخ اليهودي وصاحب «اليهودي اللايهودي»، أشار الى الصراع بين الله والتاريخ حول «الحالة اليهودية» بين الحالات البشرية الأخرى، ليخلص الى أن الله والتاريخ اتفقا، في نهاية المطاف، على عدم وجود شعب مختار. البشر كلهم سواء بسواء.

باروخ سبينوزا، الفيلسوف اليهودي، صرخ في وجه الحاخامات «كفى التنكيل بالله وبالتاريخ»... طردوه من الكنيس وطاردوه بالسكاكين من هولندا الى البرتغال.

لماذا ردات الفعل العاصفة على قول سيرغي لافروف ان ثمة دماً يهودياً في عروق أدولف هتلر، كما لو أن اليهود لم يقاتلوا، ولم يقتلوا اليهود ؟

أمثلة لا تحصى على ذلك. أغريبا اليهودي كان الذراع اليمنى لعشيق شقيقته برنيكا الروماني تيتوس في تدمير الهيكل عام 70 ميلادي.

وعقب وفاة سليمان توزع أسباط اليهود الاثتي عشر بين مملكة «اسرائيل» ومملكة يهوذا، لتندلع حرب المائة عام، أو أكثر، بين القبائل اليهودية.

ثم ألم يضع كارل ماركس، اليهودي، كتاب «المسألة اليهودية» الذي ينتقد فيه الدمج بين مفهوم الدولة ومفهوم الدين؟ سيغمند فرويد، اليهودي أيضاً، وضع في سياق التحليل النفسي والتاريخي، «موسى والتوحيد»، ما أثار غضب الحاخامات الذين أتهمه بعضهم بالزندقة. هذا اذا أغفلنا ما قاله ألبرت اينشتاين، اليهودي كذلك، في وصف الطقوس أمام حائط المبكى «هؤلاء» المهابيل» الذين يعيشون على قارعة الزمن»!

دائماً ثمة اشكالية في تعامل السلطة الروسية مع اليهود. حدث ذلك أيام القياصرة. كذلك في زمن الثورة البولشفية بالرغم من دور اليهودي ليون تروتسكي في تفجير هذه الثورة التي كان من كبار منظّريها (الأممية الرابعة ) قبل أن يلاحقه جوزف ستالين الى المكسيك ليتم اغتياله بضربة فأس على الرأس.

ستالين كان من دعاة الدولة اليهودية في فلسطين. وهو من رأى أن «معاداة السامية من بقايا الممارسات البربرية لأكلة لحوم البشر». هيلين كارير ـ دانكوس، الباحثة الشهيرة في الشؤون السوفياتية، لاحظت أن الرجل كان يراهن على التحاق «اسرائيل» بالمعسكر الشيوعي.

لكن دافيد بن غوريون كان يرى في البيت الأبيض «الهيكل الآخر». لدى استقباله أول سفير أميركي في «تل أبيب» جيمس جروفر ماكدونالد، قال «دولتنا ترحب بالدعم الروسي في الأمم المتحدة، لكنها لا تقبل هيمنة روسيا. اسرائيل ليست غربية في توجهها فقط، بل أن شعبنا ديموقراطي، ويدرك أنه لن يصبح قوياً، وقادراً، الا من خلال التعاون مع الولايات المتحدة».

لكن الكرملين لم يتخلّ يوماً. وبخلفيات تكتيكية في أغلب الأحيان، عن علاقته بـ «اسرائيل». بالرغم من ذلك هبت النيران في الرؤوس بسبب كلام لافروف الذي جا رداً على سؤال حول كيفية الحديث عن النازيين في أوكرانيا بوجود يهودي (فولوديمير زيلنسكي) على رأس الدولة.

شكوك كثيرة أثيرت، وعلى امتداد نحو قرن، حول هوية الفوهرر. مؤرخون تحدثوا عن شخصيته الأوديبية (نسبة الى أوديب)، أو عن شخصيته الفرويدية، التي جعلته يتعاطى مع اليهود بتلك الطريقة المروعة (الطريقة التي يتعامل بها «الاسرائيليون» مع الفلسطينيين).

لنذكر ما حل بالفيلسوف الفرنسي روجيه غارودي لدى اطلاق كتابه «الأساطير المؤسسسة للسياسة الاسرائيلية»، بينما ذهب المؤرخ «الاسرائيلي» شلومو صاند الى أبعد من ذلك، بكتابه «كيف تم اختراع شعب اسرائيل»؟

تلك الحساسية حيال أي كلمة تقال عن اليهود تجعل الكثيرين يعتبرون أن ردات الفعل الصاخبة تجعل الشك أقرب الى اليقين. الشائعة أقرب الى الحقيقة...

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!