اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

أقلع قطار الانتخابات النيابية من محطته الاولى في الدول العربية وايران، ليستكمل مسيرته اليوم في دول الاغتراب الاخرى، حيث يتواجد اللبنانيون الذين سجلوا اسماءهم على المنصة الانتخابية، ليصل الى لبنان يوم الاحد المقبل في 15 ايار الحالي، وتكون الرحلة انتهت بسلام، الا اذا ما ظهر على سكة القطار ما يعيق سيره، وهو لم يظهر بعد، لان قرار اجراء الانتخابات متخذ دولياً واقليمياً، وليس عليه اعتراض داخلي.

والصوت الاغترابي مؤثر في نتائج الانتخابات، لكنه ليس حاسماً، وقد يكون تأثيره في رفع الحواصل الانتخابية للوائح، وفي ترجيح الصوت التفضيلي، لكن يبقى للصوت الداخلي فعله، لا سيما في المشاركة الكثيفة بالاقتراع، كما حصل في المرحلة الاولى في الدول العربية وايران، اذ ان كل طرف سياسي، يحاول ان يرفع من حاصل لوائحه، كي يضعف اللائحة او اللوائح المنافسة التي ستشهد يوم الاحد المقبل استنفاراً شعبياً، والذي بدأت اللوائح تدعو له، اذ ان دعوات المقاطعة تتقدم، منذ ان تسرّبت معلومات بان اتجاه «تيار المستقبل» هو عدم المشاركة في هذا الاستحقاق، لاظهار مدى الالتفاف الشعبي السنّي حوله، بالرغم من اقصائه عن الترشح، وفق ما تؤكد مصادر «تيار المستقبل»، الذي ينتظر كلمة يوجهها رئيسه سعد الحريري قبل يومين من بدء العملية الانتخابية في لبنان، بالمشاركة او المقاطعة.

لكن الدعوة التي بدأ محازبو «تيار المستقبل» وجمهوره بثها والعمل عليها، واجهها الاعلام السعودي وتحديداً جريدة «عكاظ»، بردود عنيفة طالت الحريري نفسه، في رسالة مباشرة له بان ما يقوم به هو تحد للمملكة، واختصار التمثيل السني به، وهذا غير مقبول سعودياً، لان زمن احتكار الطائفة السنية بشخص او عائلة او حزب وتياره قد ولى، ولم يعد هناك من «حريرية سياسية».

كما ينقل مقربون من مسؤولين سعوديين الذين يشيرون الى ان المملكة ليست مع اقفال منازل عائلات سياسية في لبنان، ومارس ذلك الرئيس رفيق الحريري، ولم تكن راضية على ادائه، واستمرت في التواصل مع الرئيس عمر كرامي، وقدمت مساعدات لمؤسساته، ومدت يد العون لـ «جمعية المقاصد الخيرية الاسلامية» برئاسة تمام سلام، وانفتحت على شخصيات سنية، وهي مع «التعددية داخل الطائفة السنية»، وفق ما ينقل زوار الرياض عن قيادات سعودية، التي تؤكد على ان للمملكة حلفاء في لبنان، وهي لها دورها وحضورها فيه، وساهمت في انجاز اتفاق الطائف الذي ارسى السلم الاهلي، ورسم خارطة طريق لاصلاح النظام السياسي، وانضوى اللبنانيون تحت سقفه، ومن اعترض عليه لاسباب مصلحية خاصة به، عاد وعمل بموجبه، كالعماد ميشال عون، ومن يدعو لتطويره، ولكن بعد تطبيقه.

من هنا، فعلى ضوء ما ستفرزه نتائج الانتخابات، سيتقرر مصير لبنان، وقد وصفها اكثر من مرجع سياسي لبناني وحتى خارجي بانها مصيرية، لجهة اي نظام سياسي سيحكم لبنان، هل اتفاق الطائف بتنفيذ بنوده؟ ام ما جاء بعده في اتفاق الدوحة؟ او ان الاتفاقين يكملان بعضهما، وان ما جرى في الدوحة كان تتمة لما انتقص في الطائف، حيث يقول مرجع نيابي سابق كان وراء انجاز اتفاق الطائف، بانه لا يمكن ان تحكم على هذا الاتفاق دون ان تطبقه، اذ ما زالت غالبية بنوده في الادراج، ومن ابرزها قانون انتخاب خارج القيد الطائفي، والغاء طائفية الوظيفة، وتشكيل الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية، واقامة اللامركزية الادارية، وتحقيق الانماء المتوازن، اضافة الى بنود اخرى، وكلها تصب في نقل لبنان من الحالة الطائفية، التي هي علته وحروبه واحد اسباب الفساد فيه، لان الطوائف اقتطعت مؤسسات الدولة لها، وباتت محميات طائفية يرعاها زعيم سياسي واقطاعي، حيث تتقدم الزبائنية على المواطنة.

فهذه الممارسة للطوائف عبر احزابها والمختصرة بعدد اليد الواحدة او يزيد احياناً، هي التي منعت بناء الدولة، وترك المؤسسات تقوم بدورها، اذ تشارك مجلس النواب مع الحكومة السلطة التنفيذية بين ارباب النظام الطائفي، فانعدمت المراقبة والمساءلة والمحاسبة، وساد الفساد وانتشر، حيث التوزيع الطائفي، فرض على المؤسسات ومنها الامنية التابعة للطوائف والمذاهب، مما اوقع لبنان بنظرية «الامن بالتراضي» لا سيما اذا وقع خلاف بين «اكلة الجبنة»، حيث يعلو الخطاب الطائفي، وتبرز حقوق الطوائف.

والاصلاح الذي يرفع شعاراته غالبية اطراف السلطة، ومن يسمون انفسهم «الثورة»، يبدأ من اتفاق الطائف كمرحلة انتقالية، للخروج من الحالة الطائفية التي هي علة لبنان، واذا لم يحصل ذلك فان لبنان امام مستقبل خطير. 

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!