اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

منذ لحظة الانتهاء من عملية تشكيل اللوائح بشكل رسمي، كان من الواضح أن القوى "التغييرية" سقطت في "الفخ" الذي سبق لها أن سقطت به أكثر من مرة، منذ تاريخ إندلاع إنتفاضة السابع عشر تشرين الأول من العام 2019، أي عدم التوحد ضمن مشروع واحد واضح المعالم، الأمر الذي ترجم من خلال وجود أكثر من لائحة تدعي "التغيير" أو "الثورة" في كل دائرة.

من حيث المبدأ، هذه اللوائح كان من المفترض أن تستفيد من حالة الإمتعاض القائمة عند المواطنين، من أجل السعي إلى الخرق في أكثر من دائرة، لكن هذا التشتت حوّل إتجاه موجة الإمتعاض من الأحزاب التقليدية إلى المسؤولين عن هذه اللوائح، على قاعدة أنهم أضاعوا فرصة تاريخية قد لا تتكرر في وقت قريب، بينما كان المطلوب العمل على إستغلالها، من أجل التعبير عن الواقع الحقيقي الذي يشعر به المواطنون.

في المقابل، هناك ظاهرة من الضروري التوقف عندها، تكمن بأن القوى التقليدية، على ضفتي قوى الثامن والرابع عشر من آذار، سعت إلى تحويل المعركة إلى ما يشبه الإستفتاء على خيارات سياسية محددة، خصوصاً تلك المتعلقة بسلاح حزب الله، الأمر الذي قد يكون مبرراً من قبلها، نظراً إلى أنها تحتاج إلى هذه الشعارات من أجل شد عصب جمهورها، إلا أن سقوط بعض المرشحين من "التغييريين" في تفاصيل هذه اللعبة كان مضراً كثيراً بلوائحهم، لا سيما أن المواطنين الممتعضين من الصراع الحزبي غير المجدي، كانوا يريدون منهم أن يذهبوا إلى تقديم برامج إقتصادية وإجتماعية توضح لهم كيفية الخروج من الأزمة الراهنة.

إن عدم توحد والضعف الذي ظهرت فيه لوائح "الثورة" التي تعبّر عن الحراك الشعبي، غير المدعوم خارجياً، وغير المموّل من أي جهة، جعلها تخرج من دائرة المنافسة، إلا في حالات استثنائية نادرة، مثل صيدا – جزين على سبيل المثال، واضطر بعض المرشحين الذين يمثلون الحراك الحديث عن السلاح، حتى أن بعضهم أصبح يُسأل عن موقفه من السلاح، وبحال لم يكن ضده أُخرج من كنف "الثورة" و"الثوار".

لذلك يمكن القول أن المعركة الحقيقية اليوم تدور بين خطين سياسيين كبيرين، ولم يعد هناك مكان لقوى "التغيير" التي تطمح لإحداث خرق في المجلس النيابي من الناحية القانونية والأفكار والمشاريع التشريعية الإصلاحية، وبالتالي لم يعد بالإمكان القول ان هناك 3 قوى رئيسية تتصارع في الانتخابات، بل قوتين، يعودان بنا الى الذاكرة الى عام 2005 تاريخ اندلاع الصراع السياسي الذي لا نزال نعيش في ظله اليوم.

من هنا، يجب ضمّ مرشحي ما يسمى "بالثورة" الفائزين في الانتخابات الى تجمع قوى 14 آذار، وهو ما يجعل المنافسة "على المنخار" بين فريقين يسعى كل منهما للحصول على النصف زائد واحد، هما فريق 14 آذار الى جانب قوى "التغيير" بمواجهة 8 آذار والتيار الوطني الحر، خاصة أن نظرية الفوز بالثلثين هي نظرية ساقطة لا تمتلك أي دقة.

الأكثر قراءة

«حرب الارقام» الانتخابية تنذر «بشلل» سياسي طويل والانهيار الاقتصادي دون «كوابح» بدء بازار الاستحقاقات الدستورية : لا مقايضة بين رئاسة المجلس والاستحقاق الحكومي اسرائيل «المردوعة» توسط «اليونيفيل» لمنع تطور سوء التقدير الحدودي الى مواجهة!