اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

عاد القلق والمخاوف يخيّم على أجواء المنطقة ولبنان بفعل الإعتداءات الإسرائيلية في الداخل الفلسطيني والقنيطرة، وصولاً إلى «الخربطة» التي تقوم بها «إسرائيل» حول إعادة ترسيم الحدود مع لبنان، مما أعاد الأمور إلى الوراء، وينقل وفق المعلومات المتوافرة، أنه وفي هذه المرحلة، من الصعوبة بمكان التوصّل إلى الترسيم النهائي، وعليه، أُصحب ذلك بانطلاق المناورات العسكرية «الإسرائيلية»، وكل ذلك يترافق مع أجواء حربية، إذا صحّ التعبير، بدءاً من الحرب الأوكرانية ـ الروسية، إلى «القصف الإسرائيلي» على أكثر من منطقة في سوريا، ومن ثم تدخل التحالف في شمال سوريا عبر عمليات الإنزال الجوي، مما يبقي المنطقة في حالة حرب وغليان.

وهنا، تؤكد مصادر سياسية متابعة لهذه الأجواء، أن هذه التطورات التي حصلت في الأيام الماضية، والمرشح لها أن تشهد تصعيداً ميدانياً في أكثر من دولة ومنطقة، سيكون له ارتداداته على الداخل اللبناني، ولا سيما أنه ساحة لتلقّف الصراعات والتحوّلات والمتغيّرات، وكل ذلك يأتي في ظل استحقاقات داهمة يبقى مصيرها غامضاً أمام عدم التوافق السياسي الداخلي بفعل هذا الانقسام العمودي بين القوى السياسية والحزبية.

ومن هذا المنطلق، ينقل وفق المصادر نفسها، أن زوّار موسكو، نقلوا خشية المسؤولين الروس من تصعيد عسكري قد تقوم به «إسرائيل» في ظل هذا الفراغ الإقليمي والدولي، لا سيما أن الحرب مع أوكرانيا ما زالت مستمرة، وهي طويلة الأمد بعد التدخل الأميركي والغربي وإمداد أوكرانيا بكميات هائلة من السلاح المتطوّر، في حين أن المفاوضات النووية في فيينا ما زالت عالقة ومتوقفة، ويمكن القول انها في إجازة طويلة، وليس ثمة ما يشير الى أن هناك خطوات إيجابية، أو أقله تقدّم خفيف سوف يحصل على هذا المسار.

من هنا، وحيال هذه الأوضاع، فإن المسؤولين الروس يشدّدون على أهمية تحصين الساحة اللبنانية، والتنسيق على الحدود بين لبنان وسوريا لمنع أي انتهاكات، أو دخول التكفيريين والأصوليين وأي حركة مشبوهة، وصولاً إلى أن موسكو تدعو إلى دعم القطاعات الأساسية في لبنان، خصوصاً الصحية والاجتماعية، تجنباً لأي فوضى وانزلاقات من شأنها أن تُدخل لبنان في صراعات جديدة وتتحوّل إلى حروب عبثية.

وعلى هذه الخلفية، فإن روسيا تولي موضوع النازحين السوريين أولوية إلى هذه القضايا الإجتماعية التي يعانيها لبنان، وهي موضع بحث مستمر بين كبار المسؤولين الروس الذين يلتقون بالقيادات اللبنانية، إضافة إلى أن ذلك هو موضع متابعة من قبل السفير الروسي في بيروت ألكسندر روداكوف.

من هذا المنطلق، فإن العمليات العسكرية في فلسطين المحتلة، إلى القنيطرة ومناطق أخرى في سوريا، وبحسب المصادر ذاتها، تبعث على القلق الشديد، وتحديداً في مرحلة انشغال العالم بأسره بالحرب الأوكرانية ـ الروسية، وكذلك الأزمات اإقتصادية في العالم، ومن الطبيعي أن ذلك سيكون له ارتداداته على الساحة المحلية، مما يطرح التساؤلات حول كيفية مواجهتها في ظل حالة الانقسام الحاصلة، إلى ما يصيب الدولة بكل مرافقها ومؤسّساتها من تردٍّ وانهيار، لذا، فإن الكثيرين يتوقّعون، ومن خلال اطلاعهم على أجواء المنطقة والدول المعنية بالملف اللبناني، بأن تكون مرحلة ما بعد الإنتخابات النيابية أشدّ وطأة مما قبلها، بفعل هذه المتغيّرات والأحداث والتعقيدات المحيطة بأمور أساسية يعانيها الناس، من الودائع إلى المحروقات والدواء والقطاعين الصحي والتربوي، ولهذه الغاية، ثمة ترقّب لما ستؤول إليه الأوضاع إقليمياً ودولياً في المقبل من الأيام، ليبنى على الشيء مقتضاه داخلياً. 

الأكثر قراءة

حصار أم اقتحام الضاحية الجنوبية؟!