اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

كيف للمواطن أن يتناسى الأزمة الخطيرة والأشمل التي أوقعتنا بها المنظومة السياسيّة المتحكّمة بالبلاد والعباد مــــنذ تسعينات القرن الماضي؟ إنّه من نموذج حضاريّ عالميّ منفتح وخلاّق، وفي جوهر من عشق للحرّية وشغف بالاستقلال، تمخّضت هويّة لبنان منذ فجر التاريخ. هويّة، عبرت المشارق والمغارب على راسية الحرف والابجدّية، وعلى بساط من الأرجوان والخزف والعطور. هويّة، صدّرت للعالم الفكر والفنون والحقوق، وبنموذج من العيش معاً طبعت الإنسانيّة بكل ما هو خيّر ورائع ومبدع.

هذه الهويّة اليوم باتت مزوّرة. مهدّدة. مصادرة. مخطوفة. فهل يجوز اليوم السكوت عن تحويل لبنان وهويّته إلى مصنع «وطنيّ» للكبتاغون بات مرادفاً لكنيته ولجواز سفره؟ الأصحّ، هل ممكن لنا أن نجدّد لمنظومة متهالكة حكمت على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، كان أن حوّلت واقعنا الاقتصاديّ - الماليّ - المعيشيّ - الاستشفائيّ - التربويّ - السياسيّ - الديبلوماسيّ - السيادي والقيميّ خلالها، إلى حفل ماجن من السرقة والفساد والزبائنيّة والارتهان للخارج والخنوع والفشل والانهيار؟ عشيّة الانتخابات النيابيّة، أنا نادين فارس أعلن: احترم أصحاب الرأي والتفكير والخيار الحرّ مطلقاً، وأسأل: ماذا ستفعلون في 15 أيّار، أيّها المتردّدون؟ هل ستبقون في بيوتكم، وتمتنعون عن المشاركة في العمليّة الانتخابيّة؟ وإذا قرّرتم الذهاب، هل تعرفون الجدوى الناجمة عن كلِّ خيارٍ تتّخذونه؟ وإذا قرّرتم المشاركة في التصويت، هل تعلمون ماذا يعني أنْ تختاروا التصويت بورقة بيضاء؟ هل تعلمون أنّ عدم الاقتراع كما التصويت بالورقة البيضاء يرفع الحاصل الانتخابيّ لعصابة الأمر الواقع ولخاطفي هويّة لبنان؟!

مسؤوليّتي ككاتبة ومواطنة تقتضي منّي ألاّ «أوجّه» خياراتكم، بل أنْ أدعوكم إلى تشغيل العقل، الذي يوجب عليكم عدم البقاء في البيوت وعدم الامتناع عن التصويت، ويوجب عليكم في الوقت نفسه عدم اتّخاذ خيار الورقة البيضاء، لأيّ سببٍ كان.

إذا كان من هدف سام في إدلاء الصوت في الانتخابات النيابيّة، فهو من أجل العمل على استئصال جذريّ لهذا السرطان المتفشّي من الكبتاغون السلطوي الذي شوّه هويّة وجوهر ومعنى وفكرة لبنان.

أنا نادين فارس سأصوّت لنعمة افرام لألف سبب وأهمّها هذا السبب. صوّت أيها المواطن له ولكلّ من يشبهه على الأرض اللبنانيّة. هويّتك تصونها بيديْك، والقرار قرارك أيها اللبناني.