اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

ينتظر الداخل والخارج المرحلة الأخيرة والأهمّ من الإنتخابات النيابية للعام 2022 التي ستًجرى يوم غدٍ الأحد في 15 أيّار الجاري وفق القانون الإنتخابي النافذ رقم 44 الصادر في 17حزيران 2017، والقائم على أساس النسبية في 15 دائرة إنتخابية، رغم التشكيك في عدم حصولها من قبل جهات سياسية ومراقِبة عديدة. وبحسب لوائح الشطب الصادرة عن المديرية العامّة للأحوال الشخصية في وزارة الداخلية والبلديات، يُفترض أن يتوجّه 3.741.683 ناخباً للإقتراع في جميع المناطق اللبنانية، من أصل العدد النهائي للناخبين وهو 3.967.307، وذلك لعدم احتساب عدد اللبنانيين المسجّلين في دول الخارج، والذين قُبلت طلباتهم لاستيفائها الشروط القانونية، وهو 225624 ناخباً...

وهذه هي المرّة الأولى التي تجري فيها الإنتخابات في الداخل بعد تبدّل المزاج الشعبي، بعد "ثورة 17 تشرين" التي انتفضت فيها شريحة واسعة من اللبنانيين على الطبقة السياسية الحاكمة، داعية الى "تغيير النظام"، وبعد انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020 الذي أدّى الى أضرار بشرية وماديّة كبيرة أصابت معظم العائلات اللبنانية ولا سيما سكّان العاصمة بيروت.

أوساط ديبلوماسية مطّلعة، أكّدت أنّ يوم الإستحقاق الكبير الذي انتظره اللبنانيون طويلاً، كما دول الخارج الداعمة للبنان يأتي غداً الأحد، ما يجعل الاثنين المقبل في 16 أيّار الجاري، يوماً آخر يشهده لبنان، رغم كلّ المآسي والمعاناة التي أصابته خلال السنوات الماضية. وتأمل أن يتأثّر اللبنانيون المقيمون على الأراضي اللبنانية، بحماسة ناخبي الإغتراب الذين أقبلوا على العملية الإنتخابية في الخارج بنسبة إجمالية تخطّت الـ 60%. ففي المرحلتين الأولى التي جرت يوم الجمعة الماضي في 6 أيار الجاري في 10 دول عربية، اقترع 18225 ناخباً من أصل 30930، أي ما نسبته 59.45%. ويوم الأحد الفائت في 8 منه، انتخب من أصل 194694 ناخباً في 48 دولة غربية فضلاً عن الإمارات العربية والمغرب وتركيا، ما نسبته 63.05%، بحسب أرقام وزارة الخارجية والمغتربين.

أمّا كلّ التحضيرات التي أجرتها وزارتا الخارجية والمغتربين، والداخلية والبلديات، على ما أضافت الاوساط، لإجراء المراحل الأربع من الإنتخابات في الخارج (على مرحلتين) وفي الداخل (المرحلة الثالثة التي جرت يوم الخميس الماضي في 12 أيّار الجاري للموظّفين من رؤساء أقلام وكتبة، والمرحلة الرابعة يوم غدٍ الأحد لجميع الناخبين)، فقد حصلت في ظروف صعبة جدّاً، لم يسبق للبنان أن عاشها بسبب الأزمة الإقتصادية والمالية غير المسبوقة، رغم مساعدات بعض الجهات الدولية المالية والمادية له لإنجازها على أكمل وجه. ولهذا، فعلى الناخبين اللبنانيين أن يُقبلوا على العملية الإنتخابية غداً الأحد لممارسة حقّهم الديموقراطي في التعبير عن رأيهم، وإيصال الممثلين الفعليين عنهم الى الندوة البرلمانية.

وذكرت الأوساط نفسها التي تلتزم "الصمت الإنتخابي" أنّه غالباً ما تكون النتيجة النهائية للإقتراع في لبنان بحدود نصف عدد الناخبين، أو حتى أقلّ من النصف. ففي الدورة الماضية أي في العام 2018، بلغ عدد المقترعين 1862103، إستناداً الى محاضر لجان القيد، من أصل 3746483 ناخباً، أي ما نسبته 49.70%، ما يعني أقلّ من النصف بقليل. وهذه النسبة التي تُمثِّل فعلياً نصف عدد الناخبين لا تُمثِّل رأي كلّ الشعب اللبناني. ولهذا، فإنّ المحكّ في انتخابات يوم غدٍ الأحد في لبنان، كما في سائر دول الخارج هو نسبة الإقتراع التي تعطي صورة واضحة عن توجّهات الشعب.

وترى الاوساط أنّ "مقاطعة الإنتخابات" أو الإقتراع بورقة بيضاء، يُعبّران أيضاً عن رأي شريحة صامتة لا تجد أنّ أحداً من المرشحين يمثّلها لكي تعطيه صوتها، سيما أنّ هناك صوتا تفضيليا واحدا على الناخب اختياره من بين مرشحي اللائحة التي يختارها، ويحقّ للشعب اللبناني التعبير عن رأيه بالطريقة التي يجدها مناسبة له.

وأشارت الى أنّ دول الخارج تعوّل على إجراء الإنتخابات في موعدها، نظراً لما تمثّله هذه العملية من ديموقراطية في الممارسة والتعبير، ولهذا تُشجّع على إجرائها أيّاً تكن نتائجها. فحتى المقاطعون أو الذين يقترعون بورقة بيضاء، يعبِّرون عن رأيهم بهذه الطريقة. المهم بالنسبة لها أن يُمارس الجميع حقّه، وعلى طريقته دون أي ضغوطات خارجية عليه.

وفي ما يتعلّق بما بحثه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون مع أعضاء وفد بعثة الإتحاد الأوروبي لمراقبة الإنتخابات عن أنّ ثمّة مرشّحين الى الإنتخابات يستغلّون الظروف الإقتصادية والإجتماعية الصعبة التي يمرّ بها اللبنانيون حالياً ويدفعون المال لمصادرة خيارهم الذي يُفترض أن يكون محرّراً من أي قيد، وأنّ بعض المال الذي يُدفع يأتي من خارج لبنان، أوضحت الأوساط عينها، تشديد دول الخارج على شفافية ومصداقية ونزاهة الإنتخابات، ولهذا ثمّة مراقبة أوروبية ودولية عليها.

وفي ما يتعلّق بالمال الذي يُدفع من الخارج، رأت الاوساط أنّه لا بدّ من التحقّق من هذا الأمر ومن ملاحقته لمعرفة مصادره، وخصوصاً أنّ الرشى الانتخابية، من أي جهة داخلية أو خارجية أتت من شأنها تشويه ديموقراطية العملية الإنتخابية. ووضعها الرئيس عون في أجواء مطالبته الأجهزة الامنية والقضائية التشدّد في ملاحقة الراشين والمرتشين لمنع استمرار مثل هذه الممارسات، كونها تشوّه ديموقراطية الإنتخابات وتؤثّر في نتائج العملية الإنتخابية. كما أنّها مخالفات تعاقب عليها القوانين ذات الصلة.

علماً أنّ الجميع يعلم، على ما عقّبت الاوساط، أنّ الناخب عندما يدخل وراء العازل في قلم الإقتراع، يمكنه أن يكون حرّاً بالكامل من كلّ قيد أو ضغط، حتى وإن كان "قبض" أو "ارتشى" من أحد المرشّحين أو إحدى اللوائح الإنتخابية. فلا أحد يمكنه تقييد الناخب، في حال كان متحرّراً، ويريد التعبير عن رأيه بكلّ صراحة. وفي حال تمكّنت الأجهزة الأمنية من إيقاف الذين يحاولون شراء الأصوات قبل أو خلال العملية الإنتخابية، فإنّ هذا الأمر من شأنه الحدّ من آثار هذا الأمر في نتائج الإنتخابات.


الأكثر قراءة

ما هو عدد نواب التيار الوطني الحر في إنتخابات 2022؟