اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

صحيح أن إطلالات رئيس المجلس النيابي نبيه بري وأمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله كانت بسياق انتخابي، إلا أنها حملت ما هو أبعد بكثير من الإنتخابات النيابية، وأعلنت للمرة الأولى مشروعاً واضحاً لفريق سياسي يُتوقّع أن يحصل على الأكثرية النيابية، ويتعلق بالثروة الغازية في المياه اللبنانية.

ليس امراً عابراً أن يتزامن كلام بري والسيد نصر الله عن ملف الغاز، بحيث يقول الأول أن "اتفاق الإطار يبقى الآلية الصالحة لإنجاز الترسيم الذي يمنح لبنان الحق باستثمار كامل ثرواته في البحر دون تنازل أوتفريط أو تطبيع أو مقايضة وتحت هذا السقف لبنان الرسمي مستعد لإستئناف المفاوضات في أي لحظة، والكرة في ملعب الأطراف الراعية للتفاوض غير المباشر ولكن ليس الى العمر كله ولمدة اقصاها شهراً واحداً يصار بعدها للبدء بالحفر في البلوكات الملزمة أصلاً بدون تردد وإلا تلزم شركات أخرى"، ويقول الثاني بسياق ما وجهه للعدو الإسرائيلي في خذا الملف: "إذا منعتم لبنان من التّنقيب عن الطّاقة سنمنعكم من استخراج نفطكم وغازكم، ولن تبقى شركة واحدة في شرق البحر المتوسّط تستخرج لكم هذه الثّروات".

هنا، تؤكد مصادر قيادية في فريق 8 آذار "أن إثارة هذا الموضوع لا علاقة لها بالإنتخابات إطلاقاً، بل على العكس من ذلك سيُفتح هذا الملف بقوة بعد الانتخابات النيابية المقبلة، في ظل المخاوف من إقدام "الإسرائيليين" على العمل في حقل كاريش دون أي اعتبار لموقف لبنان، خصوصاً أن سفينة القطر كانت قد انطلقت، منذ أكثر من اسبوع، في طريقها إلى سينغافورة لقطر سفينة الإنتاج FPSO Energean Power لبدء الأعمال في حقل كاريش، الذي أعلنه لبنان رسمياً حقلاً متنازع عليه".

وترى المصادر أن ذهاب "تل أبيب" إلى بدء الإستفادة من حقل كاريش، يعني أن لبنان خسر ورقة تفاوضية قوية، حيث أنه في هذه الحالة لن يكون "الإسرائيلي" مستعجلاً للوصول إلى الإتفاق، بل على العكس من ذلك يستطيع المماطلة، من موقع القوة، من أجل دفع اللبنانيين إلى التنازل، في ظل الأزمة المالية والاقتصادية التي تعرفها البلاد.

إن هذا الواقع جعل بري ونصر الله يرفعان سقف المواجهة، وبحسب المصادر فإن خطة متكاملة للتعامل مع ملف الغاز قد بدأ العمل بها وسيستكمل في الأيام القادمة، منسقة بين حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر، على اعتبار أن أساس خروج لبنان من أزمته هو الغاز، لا الإقتراض من صندوق النقد ولا المؤتمرات الدولية التي تزيد من الدين اللبناني، وأساس الخطة يقوم على فرض معادلة جديدة مع العدو قائمة على الاستفادة المتبادلة من الغاز، فالمقاومة لن تسمح للعدو أن يستخرج غازه قبل بدء لبنان بالعملية نفسها: معادلة "الأمن والغاز".

وكان كلام رئيس المجلس النيابي واضحاً للوسيط الأميركي بشكل أساسي، بأن يعودوا الى اتفاق الإطار والمفاوضات غير المباشرة برعاية الامم المتحدة وفي مهلة محددة، وإلا فلبنان سيتخذ خطوات الى الأمام تتعلق بالتنقيب، وتُشير المصادر إلى أن السلطات اللبنانية تعلم بأن الشركات الحالية قد لا تسير بالقرار اللبناني، لذلك قال بري بأن يتم تلزيم شركات جديدة، كاشفة عن وجود أكثر من شركة جاهزة للخوض في هذه المسألة.

لا شكّ أن هذا الملف قد يُشعل الحرب في المنطقة، تقول المصادر، خاصة إذا ما اخطأ العدو الإسرائيلي التقدير واعتبر الكلام اللبناني مجرد تهديد لا يُنفّذ، مشيرة الى أن المرحلة المقبلة ستشهد خياراً من اثنين: إما التصعيد العسكري، وإما تكثيف العمل الديبلوماسي للوصول الى ترسيم للحدود، أمّا المراوحة وتضييع الوقت فلا يبدو أنها ستكون خياراً مطروحاً.

الأكثر قراءة

ما هو عدد نواب التيار الوطني الحر في إنتخابات 2022؟